١٢٩- هذه الآية مقيدة، وتلك الآية(١) مطلقة، والمطلق يحمل على المقيد وإليه ذهب الشافعي. ( الذخيرة : ٤/٣٣٧ ).
١٣٠- تحقيق القاعدة الأصولية : أن المطلق يحمل على المقيد، فتحمل الآية الأولى على الثانية، فلا يحصل الحبوط بمجرد الردة حتى يتصل بها الموت، والجواب لمالك رحمه الله : أن الآية رتب فيها أمران، هما : حبوط العمل والخلود في النار على أمرين، وهما : الردة والوفاة عليها، فجاز أن يكون الأول للأول والثاني للثاني، فلم يتعين صرف الآية الأولى للثانية لعدم التعارض، ولا يكونان من باب المطلق والمقيد. ( الذخيرة : ١/٢١٧ ).
١٣١- فمالك أبقى المطلق على إطلاقه وأفتى بحبوط العمل بمجرد الردة مات عليها أو تاب ورجع إلى الإسلام(٢).
وحمل الشافعي رضي الله عنه المطلق على المقيد فلم يقل بحبوط العمل في حق من أسلم من المرتدين، بل إذا مات على الكفر.
قال : ويمكن أن يقال : المطلق هاهنا خطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم والمقيد عام، فما استوى البابان. ( العقد المنظوم : ٢/٤٧٢-٤٧٣ ).
٢ - أحكام ابن العربي : ١/١٢٣-١٤٧- والجامع للقرطبي : ١٥/٢٧٧. حيث قال مالك :"يحبط عمل المرتد بنفس الردة لقوله تعالى :لئن أشركت ليحبطن عملك..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي