وقال : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ إذا جعلت ماذا بمنزلة ( ما ). وان جعلت ماذا بمنزلة " الذي " قلت : قُلْ الْعَفْوُ والأُولى منصوبة وهذا مرفوعة كأنه قال : ما الذي يُنْفِقُون فقال : " الذي يُنْفِقونَ العفُو ". وإذا نصبت فكأنه قال : " ما يُنْفِقُونَ " فقال : " يُنْفِقُونَ العَفْوَ " لأن ما إذا لم تجعل بمنزلة " الذي " ف " العَفْو " منصوب ب " يُنْفِقُون ". وان جعلت بمنزلة " الذي " فهو مرفوع بخبر الابتداء كما قال مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ جعل مَّاذَا بمنزلة " الذي " وقال مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً جعل ماذا بمنزلة " ما ". وقد يكون إذا جعلها بمنزلة " ما " وحدها الرفع على المعنى. لأنه لو قيل له : " ما صَنَعْتَ " ؟ فقال : " خيرٌ "، أي : الذي صنعت خيرٌ، لم يكن به بأس. ولو نصبت إذا جعلت " ذا " بمنزلة " الذي " كان أيضا جيدا لأنه لو قيل لك : " ما الذي صنعت " فقلت : " خيراً " أي : صنعتُ خيراً. كان صوابا. قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثلاثون ] :
| دَعِي ماذا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيهِ | ولكِنْ بِالمُغَيَّبِ نَبئِّيني |
معاني القرآن
الأخفش