ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

الربع الثاني من الحزب الرابع
في المصحف الكريم
في هذا الربع من سورة البقرة، يتناول القرآن الكريم عدة موضوعات في غاية الأهمية، بالنسبة للأسرة المسلمة والمجتمع الإسلامي، فمن أحكام تتعلق بالحياة الزوجية العادية، وما قد ينشأ في طريقها من العوائق الطبيعية أو العارضة، كما تتعلق بكفالة اليتامى وحضانتهم، ومن أحكام تتعلق بحلف الأيمان المقصود منها وغير المقصود، ومن أحكام تتعلق بخطبة النساء، وأخرى تتعلق بأمر الزواج بين المسلم وغير المسلمة، وبين المسلمة وغير المسلم، ومن أحكام تتعلق بالخمر والميسر، وحرص الإسلام على تطهير المجتمع الإسلامي منهما ومن آثامهما وآثارهما.
وواضح أن ضيق الوقت المخصص لحصتنا اليومية لا يتسع لإلقاء نظرة على هذه الموضوعات جميعا، فسنقتصر على بعضها دون البعض، على أن نتدارك الباقي في أول مناسبة قادمة.
وأول آية تواجهنا في هذا الربع من سورة البقرة قوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وإثمهما أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا . فقد أحس المسلمون بفطرتهم السليمة، التي أزال الإسلام عنها غشاوة الجاهلية أن الخمر والميسر لم يعد لهما مكان ولا معنى في المجتمع الإسلامي الناشئ وأنهما قد فقدا كل مبرر كان يبررهما من تقاليد الجاهلية، الفاسدة، ونخوتها الكاذبة، وفوضاها الاجتماعية، وروحها الإباحية، فالإسلام كما يحس ويشعر به كل مسلم يتلقى كلام الله من فم رسول الله غضا طريا بمجرد ما يوحى إليه، ليس دين لهو، ولا ملة عبث، ولا شريعة فوضى وإباحية، والمسلمون الذين يعدهم الحق سبحانه وتعالى لحمل الأمانة إلى كافة البشر أخذوا يدركون من تلقاء أنفسهم أنه لا يناسب مقامهم، ولا ينسجم مع رسالتهم-وهم شهداء على الناس جميعا- أن يكونوا سكارى معربدين، ولا مقامرين مغامرين، ولذلك وجه المسلمون السؤال إلى رسول الله عن الخمر والميسر، اقتناعا مسبقا منهم بأن طبيعة الإسلام ورسالة الإسلام لا تتفقان معهما في شيء، وكان الجواب هو ما تقتضيه حكمة التربية الإلهية التدريجية التي درج عليها الإسلام، بتوجيه من الله، في تربية المسلمين، وتنظيم حياتهم اليومية مرحلة بعد مرحلة : فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا . فلم ينكر الجواب أن يكون لفريق من الناس منفعة خاصة في تجارة الخمر وترويجها، وفي مغامرة القمار وتنظيمه، إذ الواقع في حياة الناس يؤكد هذا المعنى، وإن كان معنى أنانيا ماديا صرفا لا أساس له من الدين ولا من الأخلاق.
غير أن كتاب الله طبع على الخمر والميسر بطابع ( الإثم ) الذي يتحاشاه كل مسلم ولا يرضاه، وبطابع ( الإثم الكبير ) الذي هو أخطر وأفحش من الإثم اليسير.
وبديهي لمن عرف فطرة الإسلام وتملى من روحه أن ما غلب جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة كان حريا بالتحريم، كما أنه من البديهي أن المؤمن بالله يتحرى ما فيه الأجر والثواب لا ما فيه العقاب والتأثيم، وبذلك كان الجواب في شأن الخمر والميسر ضدهما لا في صالحهما، وإنذارا لمن لا يزال مبتلى بالإدمان عليهما، بقرب أجل تحريمهما تحريما صريحا لا رجعة فيه، وذلك عندما ينزل قوله تعالى : إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ والأنصَابُ والأزلاَمُ رِجسٌ مِّن عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجتَنِبُوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ .
وقد أثبتت الأيام صدق نظر الإسلام، فأجمع علماء الطب، وعلماء الاقتصاد، وعلماء الاجتماع، الجديرون بحمل هذه الصفة، على أن الخمر والميسر لهما من الآثار الفاسدة على حياة الأفراد والجماعات ما يعتبران معه من أكبر أعداء الإنسانية، ومن أعظم عوامل التخريب والتدمير للحضارة والمدنية، وقد تكونت لمحاربتهما في مختلف البلدان ومن مختلف الملل والنحل عدة هيآت دولية، ونادت بمكافحتهما منظمة الصحة العالمية نفسها، وكان الإسلام هو الرائد الأول للجميع في هذا الميدان الاجتماعي الإصلاحي الخطير كشأنه في بقية الميادين.


الربع الثاني من الحزب الرابع
في المصحف الكريم
في هذا الربع من سورة البقرة، يتناول القرآن الكريم عدة موضوعات في غاية الأهمية، بالنسبة للأسرة المسلمة والمجتمع الإسلامي، فمن أحكام تتعلق بالحياة الزوجية العادية، وما قد ينشأ في طريقها من العوائق الطبيعية أو العارضة، كما تتعلق بكفالة اليتامى وحضانتهم، ومن أحكام تتعلق بحلف الأيمان المقصود منها وغير المقصود، ومن أحكام تتعلق بخطبة النساء، وأخرى تتعلق بأمر الزواج بين المسلم وغير المسلمة، وبين المسلمة وغير المسلم، ومن أحكام تتعلق بالخمر والميسر، وحرص الإسلام على تطهير المجتمع الإسلامي منهما ومن آثامهما وآثارهما.
وواضح أن ضيق الوقت المخصص لحصتنا اليومية لا يتسع لإلقاء نظرة على هذه الموضوعات جميعا، فسنقتصر على بعضها دون البعض، على أن نتدارك الباقي في أول مناسبة قادمة.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير