يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ١ وَالْمَيْسِرِ ٢ ، أي : عن تعاطيهما، قال عمر ومعاذ وسعد : يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال ؟ فنزلت ٣، والميسر : القمار، قُلْ فِيهِمَا ، أي : في تعاطيهما، إِثْمٌ كَبِيرٌ ، حيث يؤذي إلى مخاصمة وفحش وزور وهذا لا يدل صريحا على حرمتهما لأنه مؤدى إلى الإثم لا أن الإثم يحصل منه، والمحرِّمة ما في المائدة، وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ : من كسب المال والطرب وغيرهما، وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ، فإن مفاسدهما التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منها، وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا ٤ يُنفِقُونَ ، لما نزل قوله :" فللوالدين والأقربين " سأل عمرو بن الجموح عن مقدار ما ينفق فنزل، قُلِ الْعَفْوَ ، أي : ما فضل من المال عن العيال، أو أفضل مالك وأطيبه، قيل : إنها منسوخة بآية الزكاة، وقيل : مبينة بها قاله مجاهد وغيره، كَذَلِكَ ، أي : مثل ما فصل وبين لكم هذه الأحكام، يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ ، أي : سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده، أي يبين تبيينا مثل لهذا، لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
٢ قال جماعة من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: كل شيء فيه قمار من نرد أو شطرنج أو غيرهما فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعبان إلا ما أبيح من الرهان في الخيل والقرعة في إضرار الحقوق، وقال مالك: الميسر ميسران، ميسر اللهو وميسر القمار، فمن ميسر اللهو: النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار: ما يتخاطر الناس عليه/١٢ فتح.
٣ (*) صحيح أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، وانظر صحيح سنن الترمذي، ٢٤٤٢.
٤ الأولى أن يكون ماذا كلها استفهامية في موضع نصب ينفقون، وحينئذ الجواب بقوله: "العفو" بالنصب مناسب للسؤال/١٢ منه.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين