ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

الْآيَةُ الْخَامِسَةُ : قَوْله تَعَالَى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا .
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ لَا يَبِيتُ عَلَى فِرَاشٍ، وَلَا يَسْتَسْرِجُ سِرَاجًا، فَبَاتَ عَلَى الْأَرْضِ، وَجَلَسَ فِي الشَّمْسِ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا عُرْفًا.
وَأَمَّا عُلَمَاؤُنَا فَبَنَوْهُ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى النِّيَّةِ، أَوْ السَّبَبِ، أَوْ الْبِسَاطِ، الَّتِي جَرَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ فَالْعُرْفُ، وَبَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مُطْلَقِ اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ، وَذَلِكَ مُحَقَّقٌ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ». وَهَذَا عَامٌّ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ اجْتَمَعَتْ فِيهِ فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا تَأْسِيسُ الْقَاعِدَةِ.
وَالثَّانِيَةُ : عُمُومُ اللَّفْظِ، فِي كُلِّ حُكْمٍ مَنْوِيٍّ. وَاَلَّذِي يَقُولُ إنَّهُ إنْ حَلَفَ أَلَّا يَفْتَرِشَ فِرَاشًا وَقَصَدَ بِيَمِينِهِ الِاضْطِجَاعَ، أَوْ حَلَفَ أَلَّا يَسْتَصْبِحَ، وَنَوَى أَلَّا يَنْضَافَ إلَى نُورِ عَيْنَيْهِ نُورٌ يَعْضُدُهُ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِافْتِرَاشِ الْأَرْضِ، وَالتَّنُّورِ بِالشَّمْسِ، وَهَذَا حُكْمٌ جَارٍ عَلَى الْأَصْلِ.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن العربي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير