٢٢- قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض فراشا، والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم البقرة : ٢٢ .
في هذه الآية مجاز كثير فإنه جعل الأرض فراشا، والسماء بناء، والفراش والبناء في اللغة يطلقان١على غير ذلك، وإنما يطلق على الأرض فراشا وعلى السماء بناء على التشبيه لهما بالفراش الحسي والبناء الحقيقي. وقد أنكر المجاز في القرآن قوم٢، وهذا وأمثاله يرد قولهم. فلو حلف إنسان أن لا يبيت على فراش ولا يرقد تحت بناء، فبات على الأرض وبات لا يحجبه عن السماء شيء لم يحنث، لأن إطلاق اللفظ ينصرف إلى الحقيقة.
وقوله تعالى : فأخرج به من الثمرات رزقا لكم |البقرة : ٢٢|. اختلف في الرزق ما هو ؟ فذهب الأكثر إلى أنه ما يصح الانتفاع به. وذهبت المعتزلة إلى أنه ما يصح تملكه، وليس الحرام عندهم برزق، وإن عاش الإنسان منه طول دهره. واحتج بعض الناس بهذه الآية على إبطال قولهم لأن الله تعالى أوقع اسم الرزق فيها على ما يخرج من الثمرات قبل التملك لها، أي أخرج منها ما يصلح أن يكون رزقا لكم، وكذلك احتج على إبطال ذلك بعضهم أيضا بقوله تعالى بعد هذا كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل |البقرة : ٢٤|٣.
قال بعضهم : ودل قوله : الذي جعل لكم الأرض فراشا إلى قوله تعالى : فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا |البقرة : ٢٤| على الأمر باستكمال حجج العقول وإبطال التقليد.
٢ أنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وغيرهم. يراجع الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٤/٢٨-٣٧ والإتقان للسيوطي ٢/٤٧..
٣ يراجع كلام القرطبي في هذا الموضع في الجامع لأحكام القرآن ١/١٧٧، ١٧٨ وابن عطية في المحرر الوجيز ١/٩٢- ط مصر..
أحكام القرآن
ابن الفرس