ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

ثم ذكر بعض خصائص الربوبية التي تقتضي الاختصاص به تعالى فقال : الذي جعل لكم الأرض فراشا .
تفسير المفردات :
والفراش : واحد الفرش، وفرش الشيء يفرشه بالضم فراشا : بسطه، والبناء : وضع على شيء آخر بحيث يتكون من ذلك شيء بصورة خاصة. والند : الشريك والكفء، يقال فلان ند فلان إذا كان مماثلا له في بعض الشئون.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أصناف الخلق وبين أن منهم المهتدين، والكافرين الذين فقدوا الاستعداد للهداية، والمنافقين المذبذبين بين ذلك –دعا إلى دين التوحيد الحق وهو عبادة الله وحده عبادة خشوع وإخلاص، حتى كأنهم ينظرون إليه ويرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم، فإن فعلوا ذلك أعدوا أنفسهم للتقوى، وبلغوا الغاية القصوى.
ثم عدد بعض نعمه المتظاهرة عليهم الموجبة للعبادة والشكر، فجعل منها خلقهم أحياء قادرين على العمل والكسب، ثم خلق الأرض مستقرا ومهادا لينتفعوا بخيراتها ويستخرجوا معادنها ونباتها، ثم بنى لهم السماء التي زينها بالكواكب، وجعل فيها مصابيح يهتدي بها الساري في الليل المظلم، وأنزل منها الماء فأخرج به ثمرات مختلفا ألوانها وأشكالها.
أفليس في كل هذا ما يطوح بالنظر، ويهدي الفكر إلى أن خالق هذا الكون البديع المثال لا ند له ولا نظير، وأن ما جعلوه أندادا له يقدرون على إيجاد شيء مما خلق وأنهم يعلمون ذلك حق العلم، فكيف يستغيثون بغر الله، ويدعون غير الله، ويستشفعون به، ويتوسلون إليه، مع أنه لا خالق ولا رازق إلا الله ؟
الإيضاح :
أي هو الذي مهد لكم الأرض وجعلها صالحة للافتراش والإقامة فيها.
والسماء بناء أي وهو الذي كون السماء بنظام متماسك كنظام البناء، وسوى أجرامها على ما نشاهد وأمسكها بسنة الجاذبية، حتى لا تقع على الأرض ولا يصطدم بعضها ببعض، حتى يأتي اليوم الموعود.
وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم أي وهو الذي أنزل من السماء مطرا يسقي به الزرع، ويغذي به النبات، فأخرج به ثمرا نأكل منه، وننتفع به.
فلا تجعلوا لله أندادا الأنداد هم الذين خضع الناس لهم وقصدوهم في قضاء حاجاتهم، وكان مشركو العرب يسمون ذلك الخضوع عبادة، إذ لم يكن عندهم شرع ينهاهم عن عبادة غير الله، وأهل الكتاب الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أندادا وأربابا كانوا يتحاشون هذا اللفظ، فلا يسمون ذلك الاتخاذ عبادة ولا أولئك المعظمين آلهة وأندادا، بل يسمون دعاءهم غير الله والتقرب إليه توسلا واستشفاعا، ويسمون تشريعهم لهم بعض العبادات، وتحليل المنكرات، وتحريم بعض الطيبات، فقها واستنباطا من التوراة، والكل متفقون على أنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا هو.
وأنتم تعلمون أي وإنكم لتعلمون بطلان ذلك، وإنكم إذا سئلتم من رزقكم من السماوات والأرض ومن يدبر الأمر ؟ تقولون : الله، فلم إذا تدعون غيره، وتستشفعون به ؟
ومن أين أنتم بهذه الوسائط التي لا تضر ولا تنفع ؟ ومن أين جاءكم أن التقرب إلى الله يكون بغير ما شرعه الله حتى قلتم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير