قَوْله تَعَالَى: وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ أَي: قاربن بُلُوغ الْأَجَل كَمَا يُقَال: بلغت الْمنزل، إِذا قاربه.
وَقَوله: فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَي: راجعوهن بِالْمَعْرُوفِ.
أَو سرحوهن بِمَعْرُوف أَو اتركوهن حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة.
وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا أَي: لَا تقصدوا بالرجعة الضرار بِالْمَرْأَةِ، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ. وَمن يفعل ذَلِك فقد ظلم نَفسه أَي: أضرّ بِنَفسِهِ لَا بِغَيْرِهِ.
(وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا) قَالَت عَائِشَة وَهُوَ الْأَصَح: هُوَ النَّهْي عَن قصد الْإِضْرَار (بالرجعة) فَإِن كل من خَالف أَمر الشَّرْع فَهُوَ متخذ آيَات الله هزوا. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء وَهُوَ قَول الْحسن: هُوَ أَن الرجل مِنْهُم كَانَ يُطلق، ثمَّ يَقُول: مَا كنت جادا، وَيعتق، ثمَّ يَقُول: مَا كنت جادا، كنت لاعبا.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَنه نهى عَن الزِّيَادَة على قدر الطَّلَاق الثَّلَاث.
وَالْحكمَة يعظكم بِهِ وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله بِكُل شَيْء عليم (٢٣١) وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ إِذا تراضوا بَينهم
وَقَوله تَعَالَى: واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم قَالَ عَطاء: أَرَادَ بِهِ نعْمَة الْإِسْلَام.
وَمَا أنزل عَلَيْكُم من الْكتاب يَعْنِي: الْقُرْآن وَالْحكمَة يَعْنِي: السّنة.
يعظكم بِهِ يرشدكم بِهِ وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله بِكُل شَيْء عليم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم