وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم قوله تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربْن انقضاء
صفحة رقم 296
عِدَدهن، كما يقول المسافر: بلغت بلد كذا إذا قاربه. فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ هو المراجعة قبل انقضاء العدة أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وهو تركها حتى تنقضي العدة. وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لّتَعْتَدُواْ هو أن يراجع كلما طلّق حتى تطول عدتها إضراراً بها. وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يعني في قصد الإضرار، وإن صحت الرجعة، والطلاق. رَوَى حميد بن عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ غضب على الأشعريين، قالوا: يقول أحدهم قد طلقت، قد راجعت، ليس هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل عدتها ولا تتخذوا آيات الله هزواً. وروى سليمان بن أرقم: أن الحسن حدثهم: أن الناس كانوا على عهد رسول الله ﷺ يُطَلّق أو يعتق، فيقال: ما صنعت؟ فيقول: كنت لاعباً، قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: (مَنْ طَلَّقَ لاَعِباً أَو أعْتَقَ لاَعِباً جَازَ عَليهِ). قال الحسن: وفيه نزلت: وَلاَ تَتَّخِذُواءَايَاتِ اللهِ هُزُواً.
صفحة رقم 297النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود