ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

قَوْله تَعَالَى: وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَقد فرضتم لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح وَأَن تَعْفُو أقرب للتقوى وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير
أخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش
أَنه قَرَأَ وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَفِي قِرَاءَة عبد الله (من قبل أَن تجامعوهن)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ الْآيَة
قَالَ: هُوَ الرجل يتزوّج الْمَرْأَة وَقد سمى لَهَا صَدَاقا ثمَّ يطلقهَا من قبل أَن يَمَسهَا - والمس الْجِمَاع - فلهَا نصف صَدَاقهَا وَلَيْسَ لَهَا أَكثر من ذَلِك إِلَّا أَن يعفون وَهِي الْمَرْأَة الثّيّب وَالْبكْر يزوّجها غير أَبِيهَا فَجعل الله الْعَفو لَهُنَّ إِن شئن عفون بتركهن وَإِن شئن أخذن نصف الصَدَاق أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة الْبكر جعل الله الْعَفو إِلَيْهِ لَيْسَ لَهَا مَعَه أَمر إِذا طلقت مَا كَانَت فِي حجره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه عَن سعيد بن الْمسيب
أَنه قَالَ فِي الَّتِي طلقت قبل الدُّخُول وَقد فرض لَهَا: كَانَ لَهَا الْمَتَاع فِي الْآيَة الَّتِي فِي الْأَحْزَاب فَلَمَّا نزلت الْآيَة الَّتِي الْبَقَرَة جعل لَهَا النّصْف من صَدَاقهَا وَلَا مَتَاع لَهَا فنسخت آيَة الْأَحْزَاب
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن
أَن أَبَا بكر الهدلي سَأَلَهُ عَن رجل طلق امْرَأَته من قبل أَن يدْخل بهَا: أَلهَا مُتْعَة قَالَ: نعم
فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: أما نسختها فَنصف مَا فرضتم قَالَ الْحسن: مَا نسخهَا شَيْء
وَأخرج الشَّافِعِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي الرجل يتزوّج الْمَرْأَة فيخلو بهَا وَلَا يَمَسهَا ثمَّ يطلقهَا: لَيْسَ لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق لِأَن الله تَعَالَى يَقُول وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَقد فرضتم لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَهَا نصف الصَدَاق وَإِن جلس بَين رِجْلَيْهَا

صفحة رقم 698

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح قَالَ: إِلَّا أَن تدع الْمَرْأَة نصف الْمهْر الَّذِي لَهَا أَو يُعْطِيهَا زَوجهَا النّصْف الْبَاقِي فَيَقُول: كَانَت فِي ملكي وحبستها عَن الْأزْوَاج
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زُهَيْر بن أبي سلمى وَهُوَ يَقُول: حزماً وَبرا للإِله وشيمة تَعْفُو عَن خلق الْمُسِيء الْمُفْسد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح: الزَّوْج
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح الزَّوْج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح أَبوهَا أَو أَخُوهَا أَو من لَا تنْكح إِلَّا بِإِذْنِهِ
وَأخرج الشَّافِعِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تخْطب إِلَيْهَا الْمَرْأَة من أَهلهَا فَتشهد فَإِذا بقيت عقدَة النِّكَاح قَالَت لبَعض أَهلهَا: زوج فَإِن الْمَرْأَة لَا تلِي عقد النِّكَاح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَالضَّحَّاك وَشُرَيْح وَابْن الْمسيب وَالشعْبِيّ وَنَافِع وَمُحَمّد بن كَعْب الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح الزَّوْج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بشر قَالَ: قَالَ طَاوس وَمُجاهد الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الْوَلِيّ
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: هُوَ الزَّوْج فَكَلمَاهُ فِي ذَلِك فَمَا برحا حَتَّى تَابعا سعيداً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء وَالْحسن وعلقمة وَالزهْرِيّ الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الْوَلِيّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَضِي الله بِالْعَفو وَأمر بِهِ فَإِن عفت فَكَمَا عفت وَإِن ضنت فَعَفَا وَليهَا الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح جَازَ وَإِن أَبَت

صفحة رقم 699

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِلَّا أَن يعفون يَعْنِي النِّسَاء أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الْوَلِيّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن الْمسيب قَالَ: عَفْو الزَّوْج إتْمَام الصَدَاق وعفوها أَن تضع شطرها
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَإِن تعفوا أقرب للتقوى قَالَ: أقربهما إِلَى التَّقْوَى الَّذِي يعْفُو
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل وَأَن تعفوا أقرب للتقوى يَعْنِي بذلك الزَّوْج وَالْمَرْأَة جَمِيعًا أَمرهمَا أَن يستبقا فِي الْعَفو وَفِيه الْفضل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله وَأَن تعفوا قَالَ: يَعْنِي الْأزْوَاج
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم قَالَ: فِي هَذَا وَفِي غَيره
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم قَالَ: الْمَعْرُوف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: يحثهم على الْفضل وَالْمَعْرُوف بَينهم ويرغبهم فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي وَائِل وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم قَالَ: هُوَ الرجل يتزوّج فتعينه أَو يُكَاتب فتعينه وَأَشْبَاه ذَلِك هَذَا من الْعَطِيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عون بن عبد الله وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم قَالَ: إِذا أَتَى أحدكُم السَّائِل وَلَيْسَ عِنْده شَيْء فَليدع لَهُ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ يُوشك أَن يَأْتِي على النَّاس زمَان عضوض يعَض الْمُوسر فِيهِ على مَا فِيهِ يَدَيْهِ وينسى الْفضل وَقد نهى الله عَن ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم
وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن عَليّ مَرْفُوعا
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَنه تزوّج امْرَأَة لم يدْخل بهَا حَتَّى طَلقهَا فَأرْسل إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ تَاما فَقيل لَهُ فِي ذَلِك
فَقَالَ: أَنا أولى بِالْفَضْلِ

صفحة رقم 700

وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع
أَن بنت عبيد الله بن عَمْرو وَأمّهَا بنت زيد بن الْخطاب كَانَت تَحت ابْن لعبد الله بن عمر فَمَاتَ وَلم يدْخل بهَا وَلم يسم لَهَا صَدَاقا فابتغت أمهَا صَدَاقهَا فَقَالَ ابْن عمر: لَيْسَ لَهَا صدَاق وَلَو كَانَ لَهَا صدَاق لم نمنعكموه وَلم نظلمها فَأَبت أَن تقبل ذَلِك فَجعل بَينهم زيد بن ثَابت فَقضى أَن لَا صدَاق لَهَا وَلها الْمِيرَاث
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَلْقَمَة
أَن قوما أَتَوا ابْن مَسْعُود فَقَالُوا: إِن رجلا منا تزوّج امْرَأَة وَلم يفْرض لَهَا صَدَاقا وَلم يجمعها إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ: مَا سُئِلت عَن شَيْء مُنْذُ فَارَقت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَشد من هَذِه فَأتوا غَيْرِي فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فِيهَا شهرا ثمَّ قَالُوا فِي آخر ذَلِك: من نسْأَل إِذا لم نَسْأَلك وَأَنت آخر أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا الْبَلَد وَلَا نجد غَيْرك فَقَالَ: سأقول فِيهَا بِجهْد رَأْيِي فَإِن كَانَ صَوَابا فَمن الله وَحده لَا شريك لَهُ وَإِن كَانَ خطأ فمني وَالله وَرَسُوله مِنْهُ بَرِيء: أرى أَن أجعَل لَهَا صَدَاقا كصداق نسائها لَا وكس وَلَا شطط وَلها الْمِيرَاث وَعَلَيْهَا الْعدة أَرْبَعَة أشهر وَعشر
قَالَ: وَذَلِكَ بسمع نَاس من أَشْجَع فَقَامُوا وَمِنْهُم معقل بن سِنَان فَقَالُوا: نشْهد إِنَّك قضيت بِمثل الَّذِي قضى بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي امْرَأَة منا يُقَال لَهَا بروع بنت واشق
قَالَ: فَمَا رُؤِيَ عبد الله فَرح بِشَيْء مَا فَرح يؤمئذ إِلَّا بِإِسْلَامِهِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ صَوَابا فمنك وَحدك لَا شريك لَك
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب
أَنه قَالَ فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا وَلم يفْرض لَهَا صدَاق: لَهَا الْمِيرَاث وَعَلَيْهَا الْعدة وَلَا صدَاق لَهَا وَقَالَ: لَا نقبل قَول الْأَعرَابِي من أَشْجَع على كتاب الله
وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس
أَنه سُئِلَ عَن الْمَرْأَة يَمُوت عَنْهَا زَوجهَا وَقد فرض لَهَا صَدَاقا قَالَ: لَهَا الصَدَاق وَالْمِيرَاث
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب
أَن عمر بن الْخطاب قضى فِي الْمَرْأَة يتزوّجها الرجل: أَنه إِذا أرخيت الستور فقد وَجب الصَدَاق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْأَحْنَف بن قيس
أَن عمر وعليا رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَا: إِذا أرْخى سترا وأغلق بَابا فلهَا الصَدَاق كَامِلا وَعَلَيْهَا الْعدة

صفحة رقم 701

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن زُرَارَة بن أوفى قَالَ: قَضَاء الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين أَنه من أغلق بَابا أَو أرْخى سترا فقد وَجب الصَدَاق وَالْعدة
وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: إِذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عَلَيْهِمَا السّتْر فقد وَجب الصَدَاق
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن ثَوْبَان
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من كشف امْرَأَة فَنظر إِلَى عورتها فقد وَجب الصَدَاق

صفحة رقم 702

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية