٧٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تعالى : وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ الآية. قال : والمَسِيسُ : الإصابة. وقال ابن عباس وشريح وغيرهما : لا عدة عليها إلا بالإصابة بعينها، لأن الله تعالى قال هكذا(١).
قال الشافعي : وهذا ظاهر القرآن. فإن ولدت التي قال زوجها لم أدخل بها لستة أشهر أو لأكثر ما يلد له النساء من يوم عقد نكاحها لحق نسبه، وعليه المهر إذا ألزمناه الولد حكمنا عليه بأنه مصيب، ما لم تنكح زوجا غيره ويمكن أن يكون منه.
قال : ولو خلا بها فقال : لم أصبها، وقالت قد أصابني، ولا ولد، فهي مُدعية، والقول قوله مع يمينه، وإن جاءت بشاهد بإقراره أحلفتها مع شاهدها، وأعطيتها الصداق. ( مختصر المزني ص : ٢١٩. )
ــــــــــــ
٧٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أن عمر ابن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل : أنها إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق(٢). قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن ابن شهاب : أن زيد بن ثابت قال : إذا دخل بامرأته، فأرخيت الستور فقد وجب الصداق(٣).
قال الشافعي : وروي عن ابن عباس وشريح أن لا صداق إلا بالمسيس. واحتجا أو أحدهما بقول الله تعالى : وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ (٤) قال بهذا ناس من أهل الفقه فقالوا : لا يلتفت إلى الإغلاق، وإنما يجب المهر كاملا بالمسيس، والقول في المسيس قول الزوج.
وقال غيرهم : يجب المهر بإغلاق الباب وإرخاء الستور، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب. وأن عمر قال : ما ذنبهن إن جاء العَجْزُ مِن قِبَلِكُمْ ؟ (٥). فخالفتم ما قال ابن عباس وشريح، وما ذهبا إليه من تأويل الآيتين، وهما قول الله تبارك وتعالى : وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ (٦) وقوله : ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَالَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا (٧)، وخالفتم ما رويتم عن عمر وزيد، وذلك أن نصف المهر يجب بالعقد، ونصفه الثاني بالدخول، ووجه قولهما الذي لا وجه له غيره : أنها إذا خلت بينه وبين نفسها واختلى بها، فهو كالقبض في البيوع، فقد وجب نصف المهر الآخر. ولم يذهبا إلى مسيس. وعمر يدين ثم يقضي بالمهر، وإن لم يدع المسيس لقوله : ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم(٨). ( الأم : ٧/٢٣٣. ون مختصر المزني ص : ١٨٤. )
٢ - رواه مالك في النكاح (٢٨) باب: إرخاء الستور (٤) (ر١٢١٣).
ورواه البيهقي في الصداق باب: من قال من أغلق بابا وأرخى سترا ٧/٢٥٥..
٣ - نفس المصدر السابق..
٤ - البقرة: ٢٣٧..
٥ - رواه البيهقي في الصداق باب: من قال من أغلق بابا وأرخى سترا ٧/٢٥٦..
٦ - البقرة: ٢٣٧..
٧ - الأحزاب: ٤٩..
٨ - سبق تخريجه..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي