خادم، وأوسطها: ثوب، وأقلها: أقل مَالَه ثمن، قال: وحسن ثلاثون درهمًا (١).
وعند أبي حنيفة رحمه الله: مبلغها إذا اختلف الزوج والمرأة فيها قدر نصف مهر مثلها (٢).
وقوله تعالى: مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ انتصب على: متعوهن متاعًا، وإن شئت على الخروج من القدر، لأنه معرفة وهذا نكرة (٣).
وقوله تعالى: بِالْمَعْرُوفِ أي: بما يعرفون القصد وقدر الإمكان (٤).
وقوله تعالى: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ منصوب على: حقَّ ذلك عليهم حقًا، يقال: حققت عليه القضاء وأحققت: أي أوجبت (٥).
٢٣٧ - قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الآية. هذا في المطلقة بعد التسمية وقبل الدخول، حكم الله تعالى لها بنصف المهر ولا عِدَّة عليها (٦)، وإن مات عنها قبل الدخول فلها المهر كاملًا والميراث،
(٢) "أحكام القرآن" للجصاص ١/ ٤٣٣، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١١٨٩.
(٣) من "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣١٩، وعبارته: يجوز أن يكون منصوبا على الخروج من قوله: (ومتعوهن... متاعًا) أي: ممتعًا متاعًا. وينظر "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣١٩. وقال الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١١٨١: ويجوز أن يكون نصبًا على القطع، لأن المتاع نكرة والقدر معرفة.
(٤) من "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣١٩.
(٥) من "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣١٩، وينظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٥٤ - ١٥٥، و"التبيان" ص ١٤٢.
(٦) تنظر الآثار في ذلك في "تفسير الطبري" ٢/ ٥٤٠، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٤.
وعليها العدة بلا خلاف (١).
والآية دلالة ظاهرة على أبي حنيفة حيث أوجب كمال الصداق (٢) بالخلوة (٣).
قال شريح: لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه بابًا ولا سترًا، إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق (٤). وهو مذهب ابن عباس، قال: إذا خلا بها (٥) ولم يَمَسَّها فلها نصف المهر، لقوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ الآية (٦).
وقال ابن مسعود: لها نصف المهر وإن قعد بين رجليها (٧).
فأما ما ذكر عن زرارة ابن أبي أوفى (٨) أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون أن الرجل إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا وجب المهر (٩). فإنهم أرادوا
(٢) في (ي) (الطلاق).
(٣) ينظر: "اختلاف العلماء" للمروزي ص ١٥٧، "الإشراف" ٣/ ٤٨، "تحفة الفقهاء" للسمرقندي ٢/ ١٩٣.
(٤) رواه سعيد بن منصور في "سننه" ١/ ٢٣٤، ووكيع في "أخبار القضاة" ٢/ ٢٥٤، وذكره الثعلبي في "سننه" ٢/ ١١٩٤، والقرطبي ٣/ ٢٠٥.
(٥) في (أ) و (م) (خلاها).
(٦) رواه الشافعي في "الأم" ٥/ ٢٣٠، وعبد الرزاق في "المصنف" ٦/ ٢٩٠، وسعيد بن منصور في "سننه" ١/ ٢٣٦، قال ابن المنذر في "الإشراف" ٣/ ٤٩: فأما حديث ابن عباس فإنما رواه ليث بن أبي سليم، وليث يضعف.
(٧) ذكره البغوي في "تفسيره" ١/ ٢٨٦، وذكر القرطبي في "تفسيره" ٣/ ٢٠٥ عن ابن مسعود قال: قضى الخلفاء الراشدون فيمن أغلق بابًا أو أرخى سترًا أن لها الميراث وعلها العدة، وروي مرفوعا خرجه الدارقطني.
(٨) في (أ) و (ي) و (م): (ابن أوفى).
(٩) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٦/ ٢٨٨، وسعيد بن منصور في "سننه" ١/ ٢٣٤،=
أَنَّ لها المطالبةَ بجميع المَهْر والنكاحُ قائمٌ إذا مَكّنت من نفسها، ولم يريدوا إذا طَلَّقها، أو لعلهم قالوا ذلك على استعمال مكارم الأخلاق، فإنَّ من الكرم أن يوفي مَهْرَها إذا خلا بها وإن لم يطأها.
وقوله تعالى: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ أي: فَعَلَيكم نصفُ ما فَرَضْتُم، أو فالواجب ذاك (١). والنصف: الجزء من اثنين على المساواة، وكل شيء بَلَغَ نِصْفَ غيره فقد نَصَفَه، يقال: نصفَ النهارُ ينصُفُ، ونَصَفَ الماءُ القَدَحَ، ونصفَ الساقَ إزاري، ونصفَ الغلامُ القرآنَ، ويجوز في جميع ذلك: أنصف النهار، وأنصف الغلام القرآن (٢)، ويجوز في جميع ذلك: أنصف، حكاه الفراء، يقال: أنصف النهار، وأنصف الغلام القرآن (٣) وَنَصَّفَ (٤). قال ابن ميادة:
| تَرَى سَيْفَه لا ينصُفُ الساقَ نعلُه | أجَلْ لا وإن كانت طِوالا حَمَائِلُه (٥) |
(١) "تفسير القرطبي" ٣/ ٢٠٤.
(٢) من قوله: (ويجوز في جميع ذلك). ساقط من (ي).
(٣) من قوله: (ويجوز في جميع ذلك): أنصف النهار. ساقط من (ش).
(٤) ينظر في (نصف) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٥٨٦ - ٣٥٨٧، "المفردات" ص٤٩٧، "لسان العرب" ٩/ ٣٣٠ - ٣٣٢.
(٥) وفي رواية:
| إلى ملك لا تنصف الساق نعلُه | أجل لا وإن كانت طوالا محامله |
وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ يعنى: النساء، ولذلك لم تسقط (١) النون مع أن؛ لأن جماعة المؤنث في الفعل المضارع يستوي في الرفع والنصب والجزم، والنون في الدلالة على جمع المؤنث كالواو في الدلالة على جمع المذكر، وكما (٢) لا يسقط واو يفعلون في الإعراب كله رفعه ونصبه وجزمه لم يسقط نون يفعلن (٣).
وقال الفراء: (لو) (٤) أسقطوها لأشبه فعل الواحد المذكر، ألا ترى أنك لو أسقطت النون من يقمن لالتبس بفعل الواحد المذكر (٥).
ومعنى إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ إلا أن يترك النساء ذلك النصف فلا يطالبن الأزواج به، إذا كُنَّ بالغاتٍ رشيداتٍ، فيسقطُ عن الرجل أو بعضه، فيسقط ذلك القدر (٦).
وقوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ اختلفوا في الذي بيده عقدة النكاح.
فقال ابن عباس (٧)، في رواية العوفى: هو ولي المرأة. وهذا قول
(١) في (أ) و (م): (يسقط).
(٢) في (م): (مما).
(٣) ينظر "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٥٥ بنحوه، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣١٩، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٢٠، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١١٩٧، "التبيان" ص ١٤٢.
(٤) ساقطة من (ي).
(٥) "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٥٥ بنحوه.
(٦) ذكره القرطبي في "تفسيره" ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٤.
علقمة (١) وأصحاب عبد الله (٢)، وإبراهيم (٣) وعطاء (٤) والحسن (٥) والزهري (٦) والسدي (٧). وقال عكرمة: أذن الله تعالى في العفو، وأي (٨) امرأة عَفَتْ جاز عفوها، فإن شَحَّت عفا وليها وجاز عفوه (٩).
وهذا مذهب أهل الحجاز، إلا أنهم قالوا: يجوز عفو ولي البكر، فإذا كانت ثيبا فلا يجوز عفوه عليها (١٠). وقال ابن عباس، في رواية عمار ابن أبي عمار (١١):
(٢) "تفسير الطبري" ٢/ ٥٤٣.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" ٣/ ٨٨٦، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٤، ٥٤٥، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٦/ ٢٨٣، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٢٨٢، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٤، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٩٦، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٤، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥.
(٦) انظر المصادر السابقة.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٤، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١١٩٩.
(٨) في (ش) و (ي) (فأي).
(٩) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" ٣/ ٨٨٨، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٥،
وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٤.
(١٠) ينظر: "الموطأ" ٢/ ٥٢٨، و"الكافي" لابن عبد البر ٢/ ٥٥٩، "الإشراف" ٣/ ٤٨.
(١١) هو: عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله، قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، توفي بعد سنة ١٢٠هـ. ينظر "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٨٩، "التقريب" ص٤٠٨ (٤٨٢٩).
إنه الزوج (١). وهو قول عليٍّ (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، والشعبي (٤)، ومجاهد (٥)، والقرظي (٦)، والربيع (٧) وقتادة (٨) ومقاتل (٩) والضحاك (١٠).
وهو الصحيح الذي عليه عامة الفقهاء اليوم (١١). ومعنى عفو الزوج: أن يعطيها الصداق كاملًا، ولما ذكر الله تعالى عفو المرأة عن النصف الواجب ذكر عفو الزوج عن النصف الساقط، فيحسن لها أن تعفو ولا تطالب بشيء، وللرجل أن يعفو ويوفي المهر كاملاً.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٢٨١، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٥، ابن أبى حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٩٦، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٧، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥.
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٧، ٥٤٨، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٩٦، والطبري ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨، وذكره ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٥.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٢٨٠، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٨، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٨، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥.
(٨) ذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥، والجصاص في "أحكام القرآن" ١/ ٤٣٩.
(٩) هو مقاتل بن حيان، ذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٤٥، والثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١٢٠٢.
(١٠) أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" ٤/ ٢٨١، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" ٢/ ٥٤٩.
(١١) كذا ذكره الطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٤٩.
روي أن جُبير بن مطعم تزوج امرأة ثم طلقها قبل البناء فأكمل لها الصداق، وقال: أنا أحقُّ بالعفو، وتأوَّل قوله: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ (١) ولأنَ المهرَ حقُّ المرأة فليس لغيرها إسقاطه، كما أنه ليس للولي أن يهب من مالها شيئًا، كذلك المهر مال لها (٢).
وقوله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى هذا خطاب للرجال والنساء جميعًا، إلا أن الغلبة (٣) للذكور إذا اجتمعوا مع الإناث، فلذلك غلب التذكير لسبق الأسماء المذكرة (٤) وزيادة التأنيث على ما بينَّا، تقول: قائم، ثم تريد (٥) التأنيث فتقول: قائمة، والمزيد (٦) عليه هو الأصل المغلب (٧). وموضع (أنْ) رفع بالابتداء، تقديره: والعفوُ أقربُ للتقوى (٨)، واللام بمعنى إلى (٩). والمعنى: وعفوُ بعضِكم عن بعضٍ أقربُ (١٠) إلى اتِّقاءِ
(٢) ينظر في الاستدلال لهذا القول: "تفسير الطبري" ٢/ ٥٤٩، "أحكام القرآن" للجصاص ١/ ٤٤٠، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٢٠٣ - ١٢٠٧، "تفسير البغوي" ١/ ٢٨٧.
(٣) في (أ) (الغلبة).
(٤) في (ي) و (ش) (المذكورة).
(٥) في (ش) (يريد).
(٦) في (ي) و (ش) (فالمزيد).
(٧) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ٣١٩ - ٣٢٠، والثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١٢١٢، والبغوي في "تفسيره" ١/ ٢٨٧.
(٨) "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٢٠، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٢١١، "التبيان" ص١٤٣، "تفسير القرطبي" ٣/ ٢٠٨، "المسير الكبير" ٦/ ١٤٤.
(٩) قال السمين في "الدر المصون" ٢/ ٤٩٦: وهذا مذهب الكوفيين، أعني: التجوز في الحروف، ومعنى اللام وإلى في هذا الموضع يتقارب. وينظر "التبيان" ص ١٤٣.
(١٠) في (ي) (أقرب للتقوى).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي