ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

الجزاءَ من شاءَ بلا فعل، ولا صنع كان منه؛ فضلًا وكرامة، وذلك في العقل جائِز إعطاء الثواب بلا عمل على الإفضال والإكرام.
وأَما التعذيب فإنه غير جائِز في العقل بلا ذنب يرتكبه، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (٢٥)
الآية تنقض قول من جعل جميع الطاعات إيمانًا؛ لما أثبت لهم اسم الإيمان، دون الأَعمال الصالحات، غير أَن البشارة لهم، وذهاب الخوف عنهم إنما أُثبت بالأَعمال الصالحات.
ويحتمل: الأَعمال الصالحات: عمل القلب، وهو أن يأْتي بإيمان خالص لله، لا كإيمان المنافق بالقول دون القلب.
وقوله: (أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ).
يعني بساتين.
وقوله: (ومِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) قيل فيه بوجوه:
قيل: إن البساتين ليست هي اسم الأَرض والبقعة خاصة، ولكن ما يجمع من الأشجار، وما ينبت فيها من أَلوان الغروس المثمرة فعند ذلك يسمى بستانًا.
وقوله: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) أي: من تحت أشجارها، وأغراسها الأَنهار.
وقيل: من تحتها: مما يقع البصر عليها، وذلك أَنزه عند الناس، وأَجلى، وأَنبل.
وقيل أَيضًا: من تحتها أَي: من تحت ما علا منها من القصور والغرف، لا تحت الأَرض مما يكون في الدنيا في بعض المواضع يكون الماء تحت الأَرض.
دليله قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " تحت كل شعرة جنابة "؛ أي تحت ما علا، لا تحت الجلد؛

صفحة رقم 403

فكذلك الأَول من تحت ما علا منها من القصور، والغرف، واللَّه أعلم.
وقوله: (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ).
قيل فيه بوجوه:
(رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) في الدنيا.

صفحة رقم 404

وقيل: (رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) أَي: هذا الذي وعدنا في الدنيا أن في الجنة هذا.
وقيل: (رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ)، في الجنة قبل هذا.
وقوله: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا).
قيل فيه بوجوه:
قيل: (مُتَشَابِهًا) في المنظر، مختلفًا في الطعم.
وقيل: (مُتَشَابِهًا) في الطعم مختلفًا في رأي العين والأَلوان؛ لأَن من الفواكه ما يستلذ بالنظر إليها دون التناول منها.
وقيل: (مُتَشَابِهًا) في الحسن والبهاءِ.
وقوله: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ).
قيل فيه بوجوه:
(مُطَهَّرَةٌ) من سوءِ الخلق والدناءَة، ليس كنساءِ الدنيا لا يسلمن عن ذلك.
وقيل: (مُطَهَّرَةٌ) من الأمراض، والأَسقام، وأَنواع ما يبلى به في الدنيا من الدرن، والوسخ والحيض.
وقيل: (مُطَهَّرَةٌ) لصفاءِ جوهرها؛ كما يقال: يرى مخ ساقيها من كذا وكذا.
وقيل: (مُطَهَّرَةٌ) مختارة مهذبة.
وقوله: (وَهُم فِيهَا خَالِدُونَ).
أي: يقيمون أَبدا.
فالآية ترد على الجهمية قولهم؛ لأَنهم يقولون بفناءِ الجنة، وفناءِ ما فيها؛ يذهبون إلى أَن اللَّه تعالى هو الأَول، والآخر، والباقي، ولو كانت الجنة باقية غير فانية لكان ذلك

صفحة رقم 405

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية