٢٥٣ - قوله تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا أي: هذه الآيات التي أنبأتُكَ بها آيات الله (١) أي: علاماته التي تدل على توحيده (٢)، وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أي: أنت من هؤلاء الذين قَصَصْت آياتهم؛ لأنك قد أُعطيت مثل ما أعطوا وزيادة.
٢٥٣ - قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ الآية. تِلْكَ ابتداء، وإنما قال: تِلْكَ ولم يقل: أولئك الرسل؛ لأنه ذهب إلى الجماعة، كأنه قيل: تلك الجماعة. والرسلُ رفع، لأنها صفة لتلك، وخبر الابتداء: فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ (٣).
والمعنى في ذكر تفضيل بعضهم على بعض زوال الشبهة لمن أوجب التسوية بينهم في الفضيلة، لاستوائهم في القيام بالرسالة.
وقوله تعالى: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ أي أراد: كلّمه الله، فحذف الهاء، والهاء تحذف كثيرًا من الصلة (٤)، وقد ذكرنا هذا في مواضع.
وعنى بقوله: مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ موسى عليه السلام (٥).
(٢) من "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٣٣
(٣) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٣٣، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٢٨، "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٣٦، لكنه قال: الرسل: عطف بيان، "التبيان" ١٥٠، وذكر وجها آخر وهو: أن (الرسل) خبر، و (فضلنا) حال من الرسل.
(٤) ينظر "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٢٨، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٤٠١.
(٥) ينظر "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٣٤
وقوله تعالى: وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ قال أبو إسحاق: جاء في التفسير: أنه يعني به محمدًا (١) - ﷺ -، أُرسل إلى الناس كافةً، وليس شيء من الآيات التي أعطيها الأنبياء إلا والذي أُعطي محمد - ﷺ - أكبر (٢) (٣).
وقوله تعالى: وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قد مضى تفسير هذا فيما تقدم. والله تعالى أخبر في هذه الآية بتفضيل بعض الأنبياء على بعض ليعرف الناس أنهم ليسوا سواءً في الفضيلة، غير أن النبي - ﷺ - نهانا عن الخوض في تفضيل بعض الأنبياء على بعض، ولا نخالف أمره، فقال في خبر أبي هريرة: "لا تفضلوا بين الأنبياء (٤) " فيستفاد (٥) من الآية معرفة تفاضلهم، وننتهي (٦) عن (٧) الكلام في ذلك؛ لنهيه - ﷺ -.
وقوله تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني: من بعد الرسل مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ أي: من بعد ما وضحت لهم البراهين وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ (ثبت على إيمانه) (٨) وَمِنْهُمْ مَنْ
(٢) (أكبر) ساقطة من (ش).
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٣٤.
(٤) أخرجه البخاري (٣٤١٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: [قول الله: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ]، ولفظه: بين أولياء الله، ومسلم (٢٣٧٣) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى، واللفظ له.
(٥) في (ي): (يستفاد).
(٦) في (ي): (ويبتنى الكلام).
(٧) في (م) و (ش): (من).
(٨) ساقط من (ي).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي