ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى في الآيات السابقة اصطفاء طالوت على بني إِسرائيل، وتفضيل داود عليهم بالملك والنبوّة ثم خاطب رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأنه من المرسلين، وكان ظاهر اللفظ يقتضي التسوية بين الرسل، ذكر في هذه الآية أنّ المرسلين ليسوا في درجة واحدة بل بعضهم أفضل من بعض كما يكون التفاضل بين البشر.
اللغَة: دَرَجَاتٍ جمع درجة وهي المنزلة الرفيعة السامية. البينات المعجزات. وَأَيَّدْنَاهُ قويناه من التأييد بمعنى التقوية. رُوحِ القدس القدس: الطهارة وروح القدس جبريل عليه السلام

صفحة رقم 144

وقد تقدم. خُلَّةٌ الخُلَّة: الصداقة والمودة سميت بذلك لأنها تتخلل الأعضاء أي تدخل خلالها ومنه الخليل. شَفَاعَةٌ مأخوذة من الشفع بمعنى الضم، والشفاعة الانضمام إِلى آخر ناصراً له وسائلاً عونه.
التفسِير: تِلْكَ الرسل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ أي أولئك الرسل الكرام الذين قصصنا عليك من أنبائهم يا محمد هم رسل الله حقاً، وقد فضّلنا بعضهم على بعض في الرفعة والمنزلة والمراتب العالية مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله أي منهم من خصّه الله بالتكليم بلا واسطة كموسى عليه السلام وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ أي ومنهم من خصّه اله بالمرتبة الرفيعة السامية كخاتم المرسلين محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فهو سيد الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة، وكأبي الأنبياء إِبراهيم الخليل وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات أي ومنهم من أعطاه الله العجزات الباهرات كإِحياء الموتى وإِبراء الأكمة والأبرص والإِخبار عن المغيبات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس أي قويناه بجبريل الأمين وهو عيسى ابن مريم وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتل الذين مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينات أي لو أراد الله ما اقتتل الأمم الذين جاؤوا بعد الرسل من بعد الحجج الباهرة والبراهين الساطعة التي جاءتهم بها رسلهم، فلو شاء الله ما تنازعوا ولا اختلفوا ولا تقاتلوا، ولجعلهم متفقين على اتباع الرسل كما أنّ الرسل متفقون على كلمة الحق ولكن اختلفوا فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ أي ولكنَّ الله لم يشأ هدايتهم بسبب اختلافهم في الدين وتشعب مذاهبهم وأهوائهم، فمنهم من ثبت على الإِيمان ومنهم من حاد وكفر وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتلوا ولكن الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ أي لو شاء الله لجعل البشر على طبيعة الملائكة لا يتنازعون ولا يقتتلون ولكنّ الله حكيم يفعل ما فيه المصلحة، وكلُّ ذلك عن قضاء الله وقدره فهو الفعال لما يريد ياأيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم أي أنفقوا في سبيل الله من مال الله الذي منحكم إِيّأه، ادفعوا الزكاة وأنفقوا في وجوه الخير والبر والصالحات مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ أي من قبل مجيء ذلك اليوم الرهيب الذي لا تستطيعون أن تقتدوا نفوسكم بمالٍ تقدمونه فيكون كالبيع، ولا تجدون صديقاً يدفع عنكم العذاب، ولا شفيعاً يشفع لكم ليحط عنكم من سيئاتكم إِلا أن يأذن الله ربّ العالمين والكافرون هُمُ الظالمون أي لا أحد أظلم ممن وافى الله يومئذٍ كافراً، والكافر بالله هو الظالم المعتدي الذي يستحق العقاب.
البَلاَغة: تِلْكَ الرسل الإِشارة بالعبيد لبعد مرتبتهم في الكمال.
٢ - مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله... الآية تفصيلٌ لذلك التفضيل ويسمى هذا في البلاغة: التقسيم وكذلك فيب قوله: فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وبين لفظ «آمن» و «كفر» طباقٌ.
٣ - الإِطناب وذلك في قوله: وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتلوا حيث كرر جملة وَلَوْ شَآءَ الله.
٤ - والكافرون هُمُ الظالمون قصر صفة على الموصوف، وقد أكدت بالجملة الاسمية وبضمير الفصل.
فَائِدَة: روي عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: والكافرون هُمُ الظالمون ولم

صفحة رقم 145

يقل: «والظالمون هم الكافرون» ومراده أنه لو نزل هكذا لكان قد حكم على كل ظالم بالكفر فلم يخلص منه إِلا من عمصه الله.
تنبيه: يحتمل أن يراد بالكفر المعنى الحقيقي أو المجازي فيكون المراد بالكافر تارك الزكاة كما ذهب إِليه الزمخشري حيث قال: أراد والتاركون للزكاة هم الظالمون، وإِيثاره عليه للتغليظ والتهديد كما في آية الحج وَمَن كَفَرَ [البقرة: ١٢٦] مكان «ومن لم يحج» ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله: وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة [فصلت: ٦ - ٧].

صفحة رقم 146

صفوة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

الناشر دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة
الطبعة الأولى، 1417 ه - 1997 م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية