ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ).
أي لولا ما أمر الله به المسلمين من حرب الكافرين لفسدت الأرض وقيل
أيضاً: لولا دفع اللَّه الكافرين بالمسلمين لكثر الكُفْر فنزلت بالناس السخطة
واستؤصِل أهلُ الأرض.
ويجوز (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ)، ولولا دِفاعُ اللَّه.
ونُصِبَ (بَعْضَهُمْ) بدلاً من الناس، المعنى ولولا دفع اللَّه بعض الناس
ببعض، و (دفعُ) مرفوع بالابْتِدَاءِ، وقد فسرنا هذا فيما مضى.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)
أي هذِه الآياتُ التي أنْبأت بها وَأنْبِئْتَ، آيات الله أي علاماته التي تدُل
على توْحيدِه، وتَثْبيتِ رسالاتِ أنْبِيَائِه، إِذْ كان يعجز عن الِإتيان بمثلها
المخلقون.
وقوله عزَّ وجل: (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ).
أي وأنت من هؤلاءِ الذين قصصْتُ آياتهم، لأِنَك قدْ اعْطِيتَ مِنَ
الآياتِ مثل الذي أعْطُوا وزدْتَ على مَا أعْطُوا.
ونحنُ نبين ذلك في الآية التي تليها إِن شاءَ اللَّه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)
(الرُّسُلُ) صفة لتلك كقولك أولئِك الرسلُ فضلنا بعضهم على بعض إلا
أنهُ قيل تِلْك للجماعة، وخبر الابتداءِ (فضلنا بعضهم على بعض).
ومعنى: (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ): أي من كلَّمَهُ اللَّهُ.

صفحة رقم 333

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)
والهاء حُذقت منْ الصلة لطول الاسَم، وهو مُوسى - ﷺ - أسْمَعَه الله كلامه من غير وحي أتاه به عن اللَّه مَلَك.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ).
أي أعطيناه. والبيناتُ الحُجَجُ التي تَدُل على إثبات نُبُوته - ﷺ - من إبراء الأكْمه والأبرص وإحياءِ المَوْتى والإنباءِ بما غاب عنه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَرَفعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ).
جاءَ في التفسير أنه يُعْنَى به محمدٌ - ﷺ - أرْسِل إلى الناس كافة، وليس شيء من الآيات التي أعطيها الأنبياء إلا والذي أُعطى محمدٌ - ﷺ - أكثر مُنْه، لأنه - ﷺ -
كلمتْه الشجرةُ، وأطْعَمَ " من كفِّ التمر خلقاً كثيراً، وأمرَّ يدَه على شاة أم معبد فدرت، وحلبت بعد جفاف، ومنها انشقاق القمر، فإِن النبي - ﷺ - رأى الآيات في الأرض ورآها في السماءِ، والذي جاءَ في آيات النبي كثير.
فأما انشقاق القمر وصحته فقد روينا فيه أحاديث:
حدثني إسماعيل بن إسحاق قال: (حدثنا محمد بن المُنْهَال، قال حدثنا يزيد
ابن زُرَيْع عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: سأل أهل مكة النبيَّ - ﷺ - آيةً فأراهم انشقاقَ القَمَرِ فِرْقَتَيْن.
وحدثني مُسدّد يرْفعه إلى أنس أيضاً مثل ذلك.
ونحن نذكر جميع ما روى في هذا الباب في مكانه إِن شاءَ الله، ولكنا ذكرنا
ههنا جملة من الآيات لنُبين بها فضل النبيِّ - ﷺ - فيما أتى به من الآيات.
ومن أعظم الآيات القرآنُ الذي أتى به العرب وهم أعلم قوم بالكلام.
لهم الأشعار ولهم السجع والخَطَابةُ، وكل ذلك معروف في كلامها، فقيل لهم
ائتوا بعشْر سُورٍ فعجزوا عَنْ ذلك، وقيل لهم ائتوا بسورِة ولم يشترط عليهم فيها

صفحة رقم 334

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية