ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

هم أولو العزم،
قال أبو هريرة رضي الله عنه: خير ولد آدم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وهم أولو العزم. وقد سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن آدم: أنبي مرسل هو؟ فقال: «نعم نبي مكلّم»
ولكن كان تكليم آدم في الجنة، لا في الدنيا.
رفع الله بعض الأنبياء على من عداه درجات في الفضل والشرف، وكلم موسى عليه السلام ربه في الدنيا، فهو كليم الله، وآتى الله عيسى ابن مريم الآيات الواضحات، كتكليمه في المهد وهو طفل، وإحياء الموتى وإبراء الأكمه (الذي ولد أعمى) والأبرص بإذن الله، وأيده الله بروح القدس جبريل عليه السلام مع روحه الطاهرة ونفسه الصافية، وتلك هي منزلته دون تفريط ولا إفراط، فاليهود حطت من شأنه واتهمته واتهمت أمه، وغير اليهود رفعوه إلى درجة الألوهية، وواقعه أنه مخلوق بإذن الله وبنفخ الروح فيه من عند الله من غير أب، ومرّ بأدوار الحمل والطفولة كغيره من الناس، وعاش يأكل ويشرب، ويدعوا إلى وحدانية الله، واتباع أوامر الله، والاستعداد لجنان الخلد، والبعد عن المعاصي والمنكرات، كغيره من البشر الأنبياء، فهو رسول كريم على الله، لا يرقى إلى درجة الألوهية.
قال الله تعالى:
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٣]
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣)
«١» «٢» [البقرة: ٢/ ٢٥٣].
وقوله تعالى: وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ إشارة إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم، فهو أفضل الأنبياء والرسل، لأنه بعث إلى الناس كافة، وأرسل رحمة للعالمين، وكان خاتم الأنبياء

(١) وهو موسى عليه السلام.
(٢) جبريل عليه السلام.

صفحة رقم 143

والمرسلين، وهو أعظم الناس أمة، ومعجزته القرآن، وتميز بالخلق العظيم الذي أعطاه الله، وأعطي خمس خصال لم يعطها أحد قبله، وهذه الخصال كما
قال: «أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة».
أما موقف الناس من اتّباع الأنبياء فهو موقوف متناقض، فإنهم اختلفوا فمنهم من آمن بهم ومنهم من كفر، واقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات والرسل والمعجزات، ولو شاء الله ما اقتتلوا، ولكنهم تركوا أحرارا ليتميز الصالح من الفاسد، ويجعل قبول الدين منبعثا من التفكير والنظر، والله يفعل ما يريد من الحكمة الإلهية السديدة.
الترغيب في الإنفاق
إن بناء الأمجاد في الأمة، وطريق الحفاظ على استقلالها وعزتها وكرامتها يحتاج إلى تعاون أفرادها وتضامن أبنائها، فلا يتحقق تقدم ولا تسمو أمة من دون التضحية بالمال والنفس.
والآخرة ميزان الأعمال الصالحة، وفيها رصيد خالد دائم لكل من يعمل خيرا أو يؤدي واجبا.
ولكن الناس في التعاون وفعل الخير متفاوتون، فمنهم من يقدم على الخير لذاته حبا فيه، ومنهم من يفعل الخير خوفا من العقاب وطلبا للثواب، وهؤلاء هم المحتاجون للتذكير والخطاب الإلهي الآمر بالإنفاق في سبيل المصلحة العامة وقوة الجماعة وتحقيق التكافل الاجتماعي.

صفحة رقم 144

التفسير الوسيط

عرض الكتاب
المؤلف

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي

الناشر دار الفكر - دمشق
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية