قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين كفرُوا فالكفر مَأْخُوذ من الْكفْر وَهُوَ السّتْر والتغطية، وَمِنْه يُقَال لِليْل: كَافِر؛ لِأَنَّهُ يستر الْأَشْيَاء بظلمته، وسمى الزَّارِع كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يستر الْحبّ بِالتُّرَابِ، وَيُسمى الْكَافِر كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يستر نعم الله تَعَالَى بِكُفْرِهِ وَيصير فِي غطاء من دَلَائِل الْإِسْلَام وبراهينه.
وَقيل: الْكفْر على أَرْبَعَة أنحاء: كفر إِنْكَار، وَكفر جحد، وَكفر عناد، وَكفر نفاق.
سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ (٦) ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم (٧)
فَكفر الْإِنْكَار هُوَ أَن لَا يعرف الله أصلا، أَو لَا يعْتَرف بِهِ.
وَكفر الْجحْد: هُوَ أَن يعرف الله تَعَالَى، وَلَكِن يجحده، ككفر إِبْلِيس.
وَكفر العناد: هُوَ أَن يعرف الله تَعَالَى بِقَلْبِه، ويعترف بِلِسَانِهِ، وَلَكِن لَا يتدين بِهِ وَلَا يَتَّخِذهُ دينا، ككفر أبي طَالب؛ فَإِنَّهُ عرف الله وَرَسُوله بِقَلْبِه وَأقر بِلِسَانِهِ حَتَّى قَالَ:
| (وَلَقَد علمت بِأَن دين مُحَمَّد | من خير أَدْيَان الْبَريَّة دينا) |
| (لَوْلَا الْمَلَامَة أَو حذار مسَبَّة | لَوَجَدْتنِي سَمحا بِذَاكَ مُبينًا) |
قَوْله تَعَالَى: سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ
سَوَاء عَلَيْهِم أَي: مستو عَلَيْهِم. (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) أَي: خوفتهم أم لم تخوفهم. والإنذار: تخويف مَعَ الْإِعْلَام.
وَقيل: هُوَ أَشد التخويف. يَعْنِي: سَوَاء خوفتهم أم لم تخوفهم لَا يُؤمنُونَ. وَردت هَذِه الْآيَة فِي قوم بأعيانهم علم الله تَعَالَى أَنهم لَا يُؤمنُونَ. صفحة رقم 46
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم