ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) ( البقرة : ٦ ) )خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( البقرة : ٧ )
التفسير :
ثم ذكر الله قسماً آخر. وهم الكافرون الخلَّص. ؛ ففي هذه السورة العظيمة ابتدأ الله تعالى فيها بتقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام : المؤمنون الخلَّص ؛ ثم الكافرون الخلَّص ؛ ثم المؤمنون بألسنتهم دون قلوبهم ؛ فبدأ بالطيب، ثم الخبيث، ثم الأخبث ؛ إذاً الطيب : هم المتقون المتصفون بهذه الصفات ؛ والخبيث : الكفار ؛ والأخبث : المنافقون..
قوله تعالى : سواء أي مستوٍ ؛ وهي إما أن تكون خبر إن في قوله تعالى : إن الذين كفروا ؛ ويكون قوله تعالى : أأنذرتهم فاعلاً ب سواء مسبوكاً بمصدر ؛ والتقدير : سواء عليهم إنذارُك، وعدمُه ؛ وإما أن تكون سواء خبراً مقدماً، و أأنذرتهم مبتدأً مؤخراً ؛ والجملة خبر إن ؛ والأول أولى ؛ لأنه يجعل الجملة جملة واحدة ؛ وهنا انسبك قوله تعالى : أأنذرتهم بمصدر مع أنه ليس فيه حرف مصدري ؛ لكنهم يقولون : إن همزة الاستفهام التي للتسوية يجوز أن تسبك، ومدخولها بمصدر..
قوله تعالى : إن الذين كفروا أي بما يجب الإيمان به..
قوله تعالى : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون : هذا تسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم. لا اعتذاراً للكفار. ، ولا تيئيساً له صلى الله عليه وسلم و " الإنذار " هو الإعلام المقرون بالتخويف ؛ والرسول صلى الله عليه وسلم بشير، ونذير ؛ بشير معلم بما يسر بالنسبة للمؤمنين ؛ نذير معلم بما يسوء بالنسبة للكافرين ؛ فإنذار النبي صلى الله عليه وسلم وعدمه بالنسبة لهؤلاء الكفار المعاندين، والمخاصمين. الذين تبين لهم الحق، ولكن جحدوه. مستوٍ عليهم..
وقوله تعالى : لا يؤمنون : هذا محط الفائدة في نفي التساوي. أي إنهم أنذرتهم أم لم تنذرهم. لا يؤمنون ؛
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم حين يردُّه الكفار، ولا يَقبلون دعوته..
. ٢ ومنها : أن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن مهما كان المنذِر والداعي ؛ لأنه لا يستفيد. قد ختم الله على قلبه. ، كما قال تعالى : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم [ يونس : ٩٦، ٩٧ ]، وقال تعالى : أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار [ الزمر : ١٩ ] يعني هؤلاء لهم النار ؛ انتهى أمرهم، ولا يمكن أن تنقذهم..
. ٣ ومنها : أن الإنسان إذا كان لا يشعر بالخوف عند الموعظة، ولا بالإقبال على الله تعالى فإن فيه شبهاً من الكفار الذين لا يتعظون بالمواعظ، ولا يؤمنون عند الدعوة إلى الله..
. ٤ ومنها : أن محل الوعي القلوب ؛ لقوله تعالى : ختم الله على قلوبهم يعني لا يصل إليها الخير..
. ٥ ومنها : أن طرق الهدى إما بالسمع ؛ وإما بالبصر : لأن الهدى قد يكون بالسمع، وقد يكون بالبصر ؛ بالسمع فيما يقال ؛ وبالبصر فيما يشاهد ؛ وهكذا آيات الله عزّ وجلّ تكون مقروءة مسموعة ؛ وتكون بيّنة مشهودة..
. ٦ ومنها : وعيد هؤلاء الكفار بالعذاب العظيم..
مسألة :.
إذا قال قائل : هل هذا الختم له سبب من عند أنفسهم، أو مجرد ابتلاء وامتحان من الله عزّ وجلّ ؟
فالجواب : أن له سبباً ؛ كما قال تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم [ الصف : ٥ ]، وقال تعالى :{ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية( المائدة : ١٣ )


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير