إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ جحدوا الرسالة. والمراد بهم هنا المشركون، لذكرهم بعد المؤمنين، وذكر المنافقين بعدهم بقوله تعالى : ومِنَ الناسِ مَن يَقُول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين . والكُفر-بالضم- ضد الإيمان. وأصله المأخوذ منه : الكفر-بالفتح- وهو ستر الشئ وتغطيته، ومنه قيل : كافر للسحاب، لستره ضوء الشمس، ولليل لستره الأشياء بظلمته، وللزارع لستره البذر في الأرض. والكافر عند الإطلاق ينصرف إلى من يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة، أو يجحدها كلها، فهو أعم من المشرك. وقد يطلق على جاحد النعمة، وعلى الفاسق عن أمر ربه، ويتبين المراد بالقرائن.
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ أي مستو عندهم إنذارك وعدمه، فهم لا يصدقون في أي حال. والإنذار : إخبار معه تخويف في مدة تتسع للتحفظ من المخوف، فإن لم تتسع له فهو إعلام وإشعار، لا إنذار. وأكثر ما يستعمل في القرآن في التخويف من عذاب الله تعالى.
والآية فيمن شافههم النبي صلى الله عليه وسلم بالإنذار وهم مصرون على الكفر والجحود، وقد حقت عليهم كلمة العذاب لسبق علم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون، لسوء استعدادهم وفساد فطرهم.
وسواء : اسم مصدر بمعنى الاستواء خبر " إنّ " والجملة الاستفهامية بعده مرفوعة به على الفاعلية لتأويلها بمفرد.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف