ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

الصَّلاةَ
إقامتها: الإتيان بها مقومة معتدلة كاملة، والمقصود استيفاء أركانها وشروطها. يُوقِنُونَ اليقين: هو الاعتقاد الذي لا يقبل الشك.
المعنى:
إن الله- سبحانه وتعالى- يكشف عن صفة المتقين الذين ينتفعون بالقرآن وهديه فيقول: هم الذين يؤمنون بالأمور الغيبية متى قام الدليل عليها، ولا يقفون عند الماديات والمحسوسات، يؤمنون بما وراء المادة، وهؤلاء يسهل عليهم فهم القرآن والانتفاع به لأن نور الإيمان شع في قلوبهم فامتلأت طاعة ورحمة، ولذا كان من صفاتهم إقامة الصلاة إذ هي مظهر الطاعة، وإقامة الصلاة: الإتيان بها كاملة مقومة بشروطها وآدابها فالصلاة عبادة بدنية وروحية لا عمل بدني فحسب. وإقامتها: عبارة عن استيفاء ناحيتي البدن والروح.
والإنفاق في سبيل الله من زكاة وصدقة مظهر من مظاهر الرحمة بالإنسان، وركن مهم جدّا من أركان الإسلام كالصلاة التي هي عماد الدين، فالزكاة أساس بناء المجتمع كما أن الصلاة أساس بناء الفرد.
وهم الذين يؤمنون بالله وما أنزل عليك، وما أنزل على من قبلك من الأنبياء والمرسلين، وآمنوا كذلك بالآخرة إيمانا يقينا لا شبهة فيه ولا شك.
ولا غرابة في أن يكون هؤلاء ذوى مكانة عالية عند الله يشار إليهم، متمكنين من هدايته، وأولئك البعيدون في مرتبة الكمال هم الفائزون في الدارين.
الكافرون وجزاؤهم [سورة البقرة (٢) : الآيات ٦ الى ٧]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧)

صفحة رقم 15

المفردات:
أَأَنْذَرْتَهُمْ الإنذار: الإعلام مع التخويف. خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ: طبع عليها بالخاتم، وإنما يفعل هذا على الأبواب لمنع الدخول إليها، والمراد أغلقت قلوبهم فلا يدخلها إيمان ولا تصح. غِشاوَةٌ الغشاوة: الغطاء، والمقصود التعامي عن النظر إلى آيات الله.
المناسبة: ابتدأ الله هذه السورة بالكلام عن القرآن الكريم وموقف الناس منه، وذكر أنهم أنواع: فمنهم من آمن به وعمل صالحا وأولئك هم المفلحون، ومنهم من كفر واستكبر عن الحق قولا وعملا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
المعنى:
إن الذين كفروا بالله عنادا وجاهروا بتكذيب القرآن فهؤلاء يستوي عندهم الإنذار وعدمه إذ لا ينتفعون به ولا يتجهون إليه فلا نتأثر بهم ولا نأسى عليهم. فقلوبهم مغلقة لا يصل إليها النور الإلهى الممثل في الآيات، وأسماعهم لا يعرفها صوت الحق لأنها تنبو عنه، وأبصارهم لا تراه لأن عليها حجابا كثيفا هو حجاب التعامي عن آيات الله، أولئك لهم عذاب من نوع خاص ليس مألوفا: عذاب عظيم.
ولقد بين الله- سبحانه وتعالى- بهذه الآيات أنه إذا وجد في الناس من لا يؤمن بالقرآن فليس لتقصير في هدايته ولا لعيب فيه، وإنما العيب فيهم لا في الكتاب، والختم على قلوبهم وعلى سمعهم بسبب كفرهم بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥ من سورة النساء). ولقد صدق الله: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (١٠٥ من سورة يوسف).

صفحة رقم 16

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية