إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون { ٦ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ٧ }.
تفسير المفردات
الكفر : ستر الشيء وتغطيته، وقد وصف به الليل كقوله " في ليلة كفر النجوم غمامها " والزرع كقوله تعالى : كمثل غيث أعجب الكفار نباته من قبل أنهم يغطون الحب بالتراب، ثم استعمل في كفر النعم بعدم شكرها، وفي الكفر بالله ووحدانيته وصفاته وكتبه ورسله.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه حال المتقين الذي يؤمنون بالغيب، وبما أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وما أنزل إلى من قبله، وبين ما آل إليه أمرهم من الهداية والفلاح، أعقب هذا بشرح طائفة ثانية وهم الكفرة الفجرة، وأبان أنه قد بلغ من أمرهم في الغواية والضلال ألا يجدي فيهم الإنذار والتبشير، وألا تؤثر فيهم العظة والتذكير، فهم عن الصراط السوي ناكبون، وعن الحق معرضون، فالإنذار وعدمه سيان، فماذا ينفع النور مهما سطع، والضوء مهما ارتفع، مع من أغمض عينيه حتى لا يراه بغضا له، وعداوة لمن دعا إليه، لأن الجهل أفسد وجدانه، فأصبح لا يميز بين نور وظلمة، ولا بين نافع وضار.
وقد جرت سنة الله في مثل هؤلاء الذين مرنوا على الكفر أن يختم على قلوبهم فلا يبقي فيها استعدادا لغير الكفر، ويختم على سمعهم فلا يسمعون إلا أصواتا لا ينفذ منها إلى القلب شيء ينتفع به، ويجعل على أبصارهم غشاوة، إذ هم لما ينظروا إلى ما في الكون من آيات وعبر، ولم يبصروا ما به يتقون الخطر، فكأنهم لا يبصرون شيئا، وكأنه قد ضرب على أبصارهم بغشاوة.
وقد حكم الله عليهم بالعذاب الأليم في العقبى، وفقد العز والسلطان والخزي في الدنيا كما قال : لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم
الإيضاح :
المراد بالذين كفروا هنا : من علم الله أن الكفر قد رسخ في قلوبهم حتى أصبحوا غير مستعدين للإيمان، بجحودهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به بعد أن بلغتهم رسالته بلاغا صحيحا وعرضت عليهم الدلائل على صحتها للنظر والبحث، فأعرضوا عنها عنادا واستهزاء.
وسبب كفرهم :
إما عناد الحق بعد معرفته، وقد كان من هذا الصنف جماعة من المشركين واليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأحبار اليهود.
وإما إعراض عن معرفته واستكبار عن النظر فيه.
والمعرضون عن الحق يوجدون في كل زمان ومكان، وهؤلاء إذا طاف بهم طائف الحق لووا رءوسهم واستكبروا وهم معرضون، وفيهم يقول تبارك وتعالى : إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون .
سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ؟ سواء اسم بمعنى مستو كما قال تعالى : إلى كلمة سواء بيننا وبينكم والإنذار إخبار بشيء مع التخويف من عذاب الله وعقابه على فعل المعاصي.
لا يؤمنون جملة موضحة لتساوي الإنذار وعدمه في حقهم لا في حقه صلى الله عليه وسلم، ولا في حق الدعاة إلى دينه، إذ هم يدعون كل كافر إلى الدين الحق، لا فرق بين المستعد للإيمان وغير المستعد.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه حال المتقين الذي يؤمنون بالغيب، وبما أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وما أنزل إلى من قبله، وبين ما آل إليه أمرهم من الهداية والفلاح، أعقب هذا بشرح طائفة ثانية وهم الكفرة الفجرة، وأبان أنه قد بلغ من أمرهم في الغواية والضلال ألا يجدي فيهم الإنذار والتبشير، وألا تؤثر فيهم العظة والتذكير، فهم عن الصراط السوي ناكبون، وعن الحق معرضون، فالإنذار وعدمه سيان، فماذا ينفع النور مهما سطع، والضوء مهما ارتفع، مع من أغمض عينيه حتى لا يراه بغضا له، وعداوة لمن دعا إليه، لأن الجهل أفسد وجدانه، فأصبح لا يميز بين نور وظلمة، ولا بين نافع وضار.
وقد جرت سنة الله في مثل هؤلاء الذين مرنوا على الكفر أن يختم على قلوبهم فلا يبقي فيها استعدادا لغير الكفر، ويختم على سمعهم فلا يسمعون إلا أصواتا لا ينفذ منها إلى القلب شيء ينتفع به، ويجعل على أبصارهم غشاوة، إذ هم لما ينظروا إلى ما في الكون من آيات وعبر، ولم يبصروا ما به يتقون الخطر، فكأنهم لا يبصرون شيئا، وكأنه قد ضرب على أبصارهم بغشاوة.
وقد حكم الله عليهم بالعذاب الأليم في العقبى، وفقد العز والسلطان والخزي في الدنيا كما قال : لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم
تفسير المراغي
المراغي