ثُمَّ أَنْتُمْ يَا هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا تَتَعَاوَنُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْعُدْوَان الظُّلْم وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أسارى وفي قراءة أسرى تفدوهم وفي قراءة تفادوهم تُنْقِذُوهُمْ مِنْ الْأَسْر بِالْمَالِ أَوْ غَيْره وَهُوَ مِمَّا عُهِدَ إلَيْهِمْ وَهُوَ أَيْ الشَّأْن مُحَرَّم عَلَيْكُمْ إخْرَاجهمْ مُتَّصِل بِقَوْلِهِ وَتُخْرِجُونَ وَالْجُمْلَة بَيْنهمَا اعْتِرَاض أَيْ كَمَا حَرَّمَ تَرْك الْفِدَاء وَكَانَتْ قُرَيْظَة حَالَفُوا الْأَوْس وَالنَّضِير الْخَزْرَج فَكَانَ كُلّ فَرِيق يُقَاتِل مَعَ حُلَفَائِهِ وَيُخَرِّب دِيَارهمْ وَيُخْرِجهُمْ فَإِذَا أُسِرُوا فَدَوْهُمْ وَكَانُوا إذَا سُئِلُوا لَمْ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ قَالُوا أُمِرْنَا بِالْفِدَاءِ فَيُقَال فَلِمَ تقاتلونهم فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا قال تعالى أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب وَهُوَ الْفِدَاء وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ وَهُوَ تَرْك الْقَتْل وَالْإِخْرَاج وَالْمُظَاهَرَة فَمَا جَزَاء من يفعل ذلك منكم إلَّا خِزْي هَوَان وَذُلّ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَقَدْ خُزُوا بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير إلَى الشَّام وَضَرْب الْجِزْيَة وَيَوْم الْقِيَامَة يُرَدُّونَ إلَى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون بالباء والتاء
٨ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي