ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

فعلهم وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فداء أسراهم فكانوا فريقين طائفة منهم بنو قينقاع وهم حلفاء الخزرج، والنضير. وقريظة وهم حلفاء الأوس فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج وخرجت النضير وقريظة مع الأوس، يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى تسافكوا دماءهم بينهم وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم ومالهم والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان ولا يعرفون جنة ولا ناراً ولا بعثا ولا قيامة ولا كتابا ولا حلالا وحراما فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوراة وأخذا به بعضهم من بعض يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس ويفتدي النضر وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم ويطلبون ما أصابوا من دمائهم وقتلوا من قتلوا منهم فيما بينهم مظاهرة لأهل الشرك عليهم يقول الله تعالى ذكره حيث أنبأهم بذلك (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) أي تفادونهم بحكم التوراة وتقتلونهم وفي حكم التوراة أن لا يقتل ولا يخرج من داره ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض الدنيا؟ ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة.
ذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢١٦). وإسناده حسن تقدم وقد أخرجه ابن أبي حاتم مقطعا في عدة مواضع من طريق محمد بن يحيى عن أبي غسان عن سلمة عن محمد بن إسحاق به.
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد إلى أبي العالية قال: وقد أخذ عليهم الميثاق إن أسر بعضهم أن يفادوهم فأخرجوهم عن ديارهم ثم فادوهم فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض آمنوا بالفدية ففدوا وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوا.
وأخرج بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم) قال: والله إن فداءهم لإيمان وإن إخراجهم لكفر.

صفحة رقم 190

وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن يأتوكم أسارى تفدوهم) يقول: إن وجدته في يد غيرك فديته، وأنت تقتله بيدك؟.
قوله تعالى (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا... ) أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) إلى قوله (ولا هم ينصرون) فأنبهم بذلك من فعلهم وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فداء أسراهم.
قوله تعالى (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون)
قال ابن حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عفان ثنا حماد عن عطاء ابن السائب عن عبد الله بن حبيب السلمي قال: كان يكون أول الآية عاما، وأخرها خاصا وقرأ هذه الآية (يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).
ورجاله ثقات إلا الحسن وعطاء بن السائب فصدوقان وعطاء اختلط ولكن رواية حماد عنه قبل الاختلاط نص على ذلك الحافظان ابن عبد البر (التمهيد ١/١٠٩)، وابن حجر العسقلاني (فتح الباري ٣/٦٤٢).
فالإسناد حسن.
قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) قال: استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة.
قوله تعالى (فلا يخفف عنهم العذاب)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) قال: هو كقوله (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) المرسلات: ٣٥.
وقد ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه إذا مر بآية عذاب تعوذ كما نقدم في آخر تفسير آية (٣٧) من هذه السورة.

صفحة رقم 191

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية