وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ثم أقررتم وأنتم تشهدون إن هذا حق من ميثاقي عليكم. ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم أي أهل الشرك حتى تسفكوا دماءكم معهم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم قال : تخرجونهم من ديارهم معهم
تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان فكانوا إذا كان بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت النضير وقريظة مع الأوس، وظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى تسافكوا دماءهم، فإذا وضعت أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوراة
وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وقد عرفتم أن ذلك عليكم في دينكم وهو محرم عليكم في كتابكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض أتفادونهم مؤمنين بذلك وتخرجونهم كفرا بذلك.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية أن عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة، وهو يفادي من النساء من لم يقع عليه العرب، ولا يفادي من وقع عليه العرب، فقال له عبد الله بن سلام : أما أنه مكتوب عندك في كتابك أن فادوهن كلهن.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه قرأ وإن يأتوكم أسارى تفدوهم .
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه قرأ أسارى تفادوهم .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا وإن يؤخذوا تفدوهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : يكون أول الآية عاما وآخرها خاصا، وقرأ هذه الآية ( ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ).
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي