ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

وقال ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء ( ٨٥ ) وفي موضع آخر هَا أَنْتُمْ هؤلاء كبعض ما ذكرنا وهو كثير في كلام العرب. وردّد* التنبيه توكيدا. وتقول :
" ها** أَنَا هذا " و " ها** " أَنْتَ هذا فتجعل " هذا " للذي يخاطب، وتقول : " هذا أنت ". وقد جاء أشد من ذا. قال الله عز وجل مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوَّةِ والعصبة هي تنوء بالمفاتيح. قال [ وهو الشاهد السابع عشر بعد المائة من مجزوء الوافر ] :

تَنُوءُ بِها فَتُثْقِلُها عَجِيزَتُها......
يريد : " تَنوء بعجزيتها، أي : لا تقوم إلا جهدا بعد جهد " قال الشاعر [ من البسيط وهو الشاهد الثامن عشر بعد المائة ] :
مِثْلُ القَنافِذِ هَدَّاجُونَ قَدْ بَلَغَت نَجْرانَ أَوْ بَلَغَتْ سَوآتِهِم هَجَرُ
[ ٥٩ب ] وهو يريد أن السؤات بلغت هَجَراً، و " هَجَرُ " رفعٌ لأنَّ القصيدةَ مرفوعة ومثلُ ذا قول الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد التاسع عشر بعد المائة ] :
وَتَلْحَقُ خَيْلٌ لا هَوادَةَ بَينَها وتَشْقى الرِّماحُ بالضَياطِرةُ الحُمْرِ
والضياطرةُ هم يشقونَ بالرماح. و " الضياطرةُ " هم العِظام وواحد هم " ضَيْطار " مثل " بَيْطار " ومثل قول الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد العشرون بعد المائة ] :
لَقَدْ خِفْتُ حَتَّى ما تزَيدُ مَخافَتِي عَلى وعِلٍ بِذِي الفَقارَةِ عاقِلِ
يريد : حتى ما تزيد مخافةُ وَعِلٍ على مخافتي.
وقال تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( ٨٥ ) فجعلها من " تَتَظاهَرُونَ " وأدغم التاء في الظاء وبها نقرأ. وقد قرئت تَظاهَرون مخففة بحذف التاء الآخرِة لأَنَّها زائدة لغير معنى. وقال وَإِن يَأتُوكُمْ أَسْرى ( ٨٥ ) وقرئت أُسَارَى . وذلك لأن " أَسير " " فَعِيل " وهو يشبه " مَرِيضاً " لأنَّ به عيبا [ ٥٧ب ] كما بالمريض، وهذا " فَعِيل " مثله. وقد قالوا في جماعة " المريض " : " مَرْضى " وقالوا أُسارَى فجعلوها مثل " سكارَى " و " كُسالىَ "، لأنَّ جمع " فَعْلان " الذي به علة قد يشارك جمع " فَعِيل " وجمع " فَعِل " نحو : " حَبِطٌ " و " حَبْطى " و " حُباطَى " و " حَبِجٌ " و " حَبْجى " و " حُباجى ". وقد قالوا أَسارى كما قالوا سَكَارَى .
وقال بعضهم تَفْدُوهم ( ٨٥ ) من " تَفْدِي " وبعضهم تُفادُوهم من " فادَى " يُفادِي " وبها نقرأ وكل ذلك صواب.
وقال فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ ( ٨٥ )، وقال مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ و وَمَآ أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ رفع، لأن كل ما لا تحسن فيه الباء من خبر " ما " فهو رفع، لأن " ما " لا تشبه في ذلك الموضع بالفعل، وإنما تشبه بالفعل في الموضع الذي تحسن فيه الباء، لأنها حينئذ تكون في معنى " ليس " لا يشركها معها شيء. وذلك قول الله عز وجل مَا هذا بَشَراً ، وتميم ترفعه، لأنه ليس من لغتهم أن يشبهوا " ما " بالفعل.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الأخفش

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير