قوله : أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون «وَاتَّبَعَك » جملة حالية من كاف «لك ».
قال الزمخشري : والواو للحال، وحقها أن يضمر بعدها ( قد )١ وقرأ ابن مسعود وابن عباس وأبو حيوة :«وَأَتْبَاعُكَ » مرفوعاً٢ جمع تابع «كَصَاحِبٍ وَأَصْحَاب » أو تَبيع ك «شَرِيْف وأَشْرَاف »، أو «تبع » ك ( برم٣ وأَبْرام )٤ وفي رفعه وجهان :
أحدهما : أنه مبتدأ، و «الأَرْذَلُونَ » خبره٥، والجملة حالية أيضاً٦.
والثاني : أنه عطف على الضمير المرفوع في «نُؤْمِنُ »، وحسَّنَ ذلك الفصل بالجار، و «الأَرْذَلُونَ » صفته٧.
وقرأ اليمانيُّ :«وأَتْبَاعِكَ » بالجر٨ عطفاً على الكاف في «ذَلِكَ » وهو ضعيف أو ممنوع عند البصريين٩، وعلى هذا فيرتفع «الأَرْذَلُونَ » على خبر ابتداء مضمر، أي : هم الأرذلون١٠ وقد تقدم مادّةُ «الأَرْذَلِ »١١ في هود١٢.
فصل :
الرذالة : الخِسَّة والذِّلة، وإنما استرذلوهم لاتّضاع نسبهم وقلة نصيبهم في الدنيا.
وقيل : كانوا من١٣ أهل الصناعات الخسيسة كالحياكة١٤ والحِجَامَة١٥.
وهذه الشبهة في غاية الركاكة، لأن نوحاً - عليه السلام١٦ - بعث إلى الخلق كافة، فلا يختلف الحال بسبب الفقر والغنى وشرف المكاسب وخستها، فأجابهم نوح عنه بالجواب الحق، وهو قوله : وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
٢ قال الفراء: (وذكر أن بعض القراء قرأ: "وأتباعك الأرذلون" ولكني لم أجده عن القراء المعروفين، وهو وجه حسن) معاني القرآن ٢/٢٨١. وانظر المحتسب ٢/١٣١، تفسير ابن عطية ١١/١٣٢-١٣٣، البحر المحيط ٧/٣١، الإتحاف (٣٣٣)..
٣ البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، والجمع أبرام، وهو اللئيم. اللسان (برم)..
٤ انظر البحر المحيط ٧/٣١..
٥ انظر المحتسب ٢/١٣٢، التبيان ٢/٩٩٨..
٦ انظر التبيان ٢/٩٩٨..
٧ انظر المحتسب ٢/١٣١، التبيان ٢/٩٩٨..
٨ البحر المحيط ٧/٣١..
٩ ووجه ضعفه عند البصريين أو امتناعه أنه لا بد من إعادة حرف الجر مع المعطوف وحجتهم في ذلك أن الجار مع المجرور بمنزلة شيء واحد، فإذا عطفت على الضمير المجرور- والضمير إذا كان مجروراً اتصل بالجار، ولم ينفصل منه، ولهذا لا يكون إلا متصلاً، بخلاف ضمير المرفوع والمنصوب- فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف الجار، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز. وأجاز ذلك الكوفيون محتجين بقراءة حمزة في أول سورة النساء: واتَّقوا الله الذي تساءلون به والأرحام بجر الأرحام" عطفاً على الهاء في "به". انظر الإنصاف المسألة (٦٥) ٢/٤٦٣-٤٧٤..
١٠ انظر البحر المحيط ٧/٣١..
١١ في ب: الأرذلون..
١٢ عند قوله تعالى: وما نراك اتَّبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرَّأي [٢٧]..
١٣ من: سقط من ب..
١٤ حاك الثوب يحوكه حوكاً وحياكاً وحياكة: نسجه. اللسان (حوك)..
١٥ الحجامة: حرفة الحجام، والحجَّام: محترف الحجامة. المعجم الوسيط (حجم) وانظر الكشاف ٣/١٢٠، الفخر الرازي ٢٤/١٥٥..
١٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود