واتبعك الأرذلون والحال قد اتبعك كل أرذل، أي خسيس دنيء.
قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ، فرد قومه يمارون في الحق وقد تبين : أتريد أن نتابعك يا نوح على ما أنت عليه من الدين وقد آمن بك الضعفاء الذين لا رأي لهم ولا حسب، كما حكى القرآن عنهم في آية كريمة أخرى :(.. وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي.. )١، أي إن اتبعناك فسنسوى بهؤلاء الأخساء الأدنياء، فلا يجمعنا وإياهم مجلس، وكأنهم طالبوا بطرد هؤلاء المؤمنين المتواضعين، لكنه عليه الصلوات والتسليم أيأسهم من تنحية هؤلاء المصدقين :(.. ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني لمن الظالمين )٢.
حتى ليتراءى للمتدبر أن إفك المشركين ومراء المستكبرين يكاد لا يختلف :
( أتواصوا به بل هم قوم طاغون )٣، لقد قال كبراء مكة لخاتم النبيين في ضعاف المؤمنين قريبا مما قال هؤلاء لنوح عليه الصلوات والتسليم، فثبت الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على الحق المبين، وناداه :( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا. وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا.. )٤.
٢ سورة هود. من الآية٣١..
٣ سورة الذاريات. الآية ٥٣..
٤ سورة الكهف. الآية ٢٨ ومن الآية ٢٩..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب