تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.
المفردات :
الأرذلون : واحدهم : أرذل.
والرذالة : الخسة والدناءة، وقد استرذلوهم لا تضاع نسبهم، وقلة حظوظهم من الدنيا.
التفسير :
١١١- قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون
أتباع الرسل عادة يكونون من الفقراء والبسطاء، لأنهم يؤمنون بالحق، ويصدقون بوحي السماء، بدون نظر إلى ربح أو خسارة، أما المترفون فتشغلهم اللذات والمحرمات واتباع الهوى، والإسراف على النفس، عن الإيمان بالرسل، قال تعالى : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون [ الزخرف : ٢٣ ].
ومعنى الآية :
أنصدق برسالتك يا نوح، ونحن نرى أتباعك من الفقراء والبسطاء، وأصحاب الحرف المتدنية ؟ فكيف نجلس –ونحن الأغنياء والشرفاء- مع الفقراء الذين لا حسب لهم ولا نسب ؟ فهم من الأراذل الذين انحط نسبهم وقل قدرهم، وما علموا أن الله كرّم الإنسان بعقله، وميزه به على جميع المخلوقات، فمن فكر وآمن بالله ورسله، فقد حاز الشرف والأجر، أما الكافر فهو متعرض لغضب الله والخزي والهوان، قال تعالى : ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار [ آل عمران : ١٩٢ ].
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة