[ الآية ١١١ ] وقوله تعالى : قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون / ٣٨٤-أ/ يقولون : نصدقك، وإنما اتبعك الضعفاء منا والسفلة ممن(١)، لا رأي لهم، ولا تدبير. ولو كنت صادقا لاتبعك الأشراف والرؤساء.
فكان في اتباع الأراذل له ومن ذكر أعظم آية من [ آيات ](٢) الرسالة من اتباع الأشراف ؛ وذلك أن الأراذل من الناس هم أتباع لغيرهم لما يأملون من فضل مال ونيل منهم أو رئاسة ومنزلة لهم.
والفضل(٣) بصر وحظ وعلم في الدين، فيصيرون أتباعا لمن كان عنده من هذه الخصال شيء.
فالرسل، صلوات الله عليهم، حين(٤) لم يكن عندهم أموال، ولا طمع رئاسة، ولا منزلة، اتبعهم الضعفاء والسفلة مع خوفهم(٥) على أنفسهم من أولئك الأشراف من القتل والصلب لمخالفتهم(٦) إياهم. فما اتبعوهم إلا لما تبين عندهم أنهم على حق، وأن ما يدعون صدق.
ففي اتباع ما ذكرنا أعظم دلالة على صدق الرسل في ما دعوا من الرسالة لو تأملوا، وتفكروا(٧) في ذلك.
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: أو الفضل..
٤ - في الأصل وم: حيث..
٥ - في الأصل وم: خوف لهم..
٦ - في الأصل وم: لمخالفتهم..
٧ - في الأصل وم: والتفكر..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم