المعنى الجملي : بعد أن قص على رسوله صلى الله عليه وسلم قصص أبيه إبراهيم وما لقيه من تكذيب قومه له مع ما أرشدهم إليه من أدلة التوحيد وما حجهم به من الآيات - أردف هذا بقصص الأب الثاني وهو نوح عليه السلام، وفيه ما لاقاه من قومه من شديد التكذيب لدعوته وعكوفهم على عبادة الأصنام والأوثان وأنه مع طول الدعوة لهم لم يزدهم ذلك إلا عتوا واستكبارا، وقد كان من عاقبة أمرهم ما كان لغيرهم ممن كذبوا رسل ربهم بعد أن أملى لهم بطول الأمد : وأملي لهم إن كيدي متين ( الأعراف : ١٨٣ )فأغرقهم الطوفان ولم ينج منهم إلا من حملته السفينة.
وهذا القصص مجمل تقدم تفصيله في سورتي الأعراف وهود، وسيأتي بسطه أتم البسط في سورة نوح.
الإيضاح : قال وما علمي بما كانوا يعملون أي وأيّ شيء يعلمني ما كان يعمل أتباعي ؟ إنما لي منهم ظاهر أمرهم دون باطنه، فمن أظهر الحسن ظننت به حسنا، ومن أظهر السوء ظننت به ذلك، ولم أكلف العلم بأعمالهم، وإنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان والاعتبار به لا بالحرف والصناعات والفقر والغنى، وهم كأنهم يقولون إن إيمان هؤلاء لم يكن عن نظر صحيح، بل لتوقع مال ورفعة.
تفسير المراغي
المراغي