المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه سوء حال المشركين وشدة عنادهم وقبيح لجاجهم -سلى رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك بأن قومه ليسوا ببدع في الأمم وأنه ليس بالأوحد في الأنبياء المكذبين فقد كذب موسى من قبلك على ما أتى به من باهر الآيات، وعظيم المعجزات، ولم تغن الآيات والنذر ؛ فحاق بالمكذبين ما كانوا به يستهزئون، وأخذهم الله بذنوبهم وأغرقهم في اليم جزاء اجتراحهم للسيئات، وتكذيبهم بعد ظهور المعجزات، وما ربك بظلام للعبيد.
الإيضاح : وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل يقال : عبّدت الرجل وأعبدته إذا اتخذته عبدا، وتمنّ من المنة بمعنى الإنعام : أي وما أحسنت إليّ وربيتني إلا وقد أسأت إلى بني إسرائيل جملة، فجعلتهم عبيدا وخدما تصرفهم في أعمالك وأعمال رعيتك الشاقة.
وخلاصة ذلك : أفيفي إحسانك إلى رجل منهم بما أسأت به إلى مجموعهم ؟ فهو ليس بشيء إذا قيس بما فعلته بالشعب أجمع، وكأنه قال : إن هذا ليس بنعمة، لأن الواجب عليك ألا تقتلهم ولا تستعبدهم فإنهم قومي، فكيف تذكر إحسانك إلي على الخصوص، وتنسى استعباد الشعب كله.
تفسير المراغي
المراغي