قوله تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ١.
[ ٩٦ ] مسألة : في وجوب العدل بين الزوجات.
قال الإمام ابن حزم :( والعدل بين الزوجات فرض، وأكثر ذلك في قسمة الليالي، ولا يجوز أن يفضل في قسمة الليالي حرة على أمة متزوجة، ولا مسلمة على ذمية.
ولا يجوز له المبيت عند أمته، ولا عند أم ولده، ولا في دار غيره إلا بعذر.
برهان ذلك : قول الله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ٢.
وقول الله عز وجل : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة .
وروينا من طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي نا عبد الرحمن – هو ابن مهدي – نا همام – هو ابن يحيى – عن قتادة عن النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه٣ مائل " ٤.
فلم يخص – عليه الصلاة والسلام – حرة متزوجة من أمة متزوجة، ولا مسلمة من ذمّية، وأمر عز وجل من خاف أن لا يعدل أن يقتصر على واحدة من الزوجات، أو أن يقتصر على ما ملكت يمينه، فصح أنه ليس عليه أن يعدل بين إمائه، وكل ما قلنا فهو قول أبي سليمان وأصحابنا.
وقال إبراهيم النخعي : لا فضل للزوجة المسلمة على الكتابية في القسمة٥، وهو قول مالك، والليث، وأبي حنيفة، والشافعي.
وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل )٦.
٢ سورة النساء، من الآية (٣)..
٣ الشق: نصف الشيء. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٤٩١..
٤ رجال الإسناد:
عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة (ع). انظر: تقريب التهذيب ١/٤٦٣، طبقات الحفاظ ص ١٤٤.
همام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصري، ثقة، ربما وهم، مات سنة أربع أو خمس وستين ومائة (ع). انظر: تقريب التهذيب ٢/٣٢٧.
النضر بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو مالك البصري، ثقة، مات سنة بضع ومائة (ع). انظر: تقريب التهذيب ٢/٣٠٦.
بشير بن نهيك السدوسي، ويقال: السلولي، أبو الشعثاء البصري، ثقة (ع). انظر: تقريب التهذيب ١/١١٢.
وبقية رجال الإسناد تقدمت ترجمتهم.
تخريج الحديث ودرجته: أخرجه الطيالسي في مسنده ص ٣٢٢، حديث رقم (٢٤٥٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/٤٤٧، حديث رقم (٩)، وأحمد في مسنده ٢/٤٥٧، حديث رقم (٨٥٤٢)، وفي ٢/٦٢٢، حديث رقم (١٠٠٧١)، والدارمي في مسنده ٢/١٢٠، حديث رقم (٢٢٠٦)، وابن ماجة في سننه، كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء ٢/٤٧٤، حديث رقم (١٩٦٩)، وأبو داود في سننه، كتاب النكاح باب في القسم بين النساء ٦/١٢١، حديث رقم (٢١٣٣)، والترمذي في جامعه، كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر ٤/٢٤٧، حديث رقم (١١٥٠)، والنسائي في سننه، كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض ٧/٤٥، حديث رقم (٣٩٤٢)، وابن حبان في صحيحه ١٠/٧، حديث رقم (٤٢٠٧)، والحاكم في المستدرك ٢/٥٤٣، حديث رقم (٢٨١٣)، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، والبيهقي في سننه ٧/٢٩٧.
قال ابن دقيق العيد: (إسناده على شرط الشيخين). انظر: التلخيص الحبير ٣/٢٠١، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ١/٣٣٣، حديث رقم (١٦٠٣)، وفي المشكاة ٢/٩٦٥، حديث رقم (٣٢٣٦)، وفي الإرواء ٧/٨٠، حديث رقم (٢٠١٧)، وإسناد ابن حزم صحيح؛ لأن رواته ثقات..
٥ لم أقف على تخريجه..
٦ انظر: المحلى ١١/١١٤ – ١١٥..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري