مجانستهما فان الاولى اسمية والثانية فعلية وَإِنْ تُحْسِنُوا فى المعاشرة اى يحسن الأزواج بأداء حقوق الزوجات والاقامة معهن بالعدل ولو مع الكراهة وتحسن الزوجات بأداء حقوق الأزواج ولو على خلاف ما تشتهى انفسهن وَتَتَّقُوا النشوز والاعراض وتنفيص الحق فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ من الإحسان والإضرار خَبِيراً (١٢٨) فيجازيكم عليه اقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إياهم عليها الذي هو جواب الشرط حقيقة اقامة السبب مقام المسبب-.
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ايها الناس أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ يعنى العدل بين النساء وعدم الميل الى واحدة منهن بوجه من الوجوه مع كونها محبوبة اليه متعذر «١» جدّا وتمام العدل ان يسوى بينهن فى القسم والنفقة والتعهد والنظر والإقبال والممالحة والمفاكهة وغيرها وكان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذه قسمى فيما املك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا املك يعنى المحبة أخرجه احمد والاربعة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابى هريرة ورواه اصحاب السنن الاربعة والدارمي عن عائشة وَلَوْ حَرَصْتُمْ اى بالغتم فى تحرى ذلك فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ يعنى فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فى القسم والنفقة اى لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فَتَذَرُوها اى المرغوبة عنها كَالْمُعَلَّقَةِ وهى التي ليست بمطلقة ولا ذات بعل عن ابى هريرة عن النبي ﷺ قال من كانت له امرأتان فمال الى أحدهما جاء يوم القيامة وشقه مائل رواه اصحاب السنن الاربعة والدارمي وَإِنْ تُصْلِحُوا ما كنتم تفسدون من امورهن- وَتَتَّقُوا فيما يستقبل فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٢٩) يغفر لكم ما مضى من ميلكم.
وَإِنْ يَتَفَرَّقا اى الزوج والزوجة بالطلاق يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا اى كل واحد منهما عن الاخر مِنْ سَعَتِهِ من غناه وقدرته المرأة بزوج اخر والزوج بامراة اخرى وَكانَ اللَّهُ واسِعاً مقتدرا على كل شىء او واسع الفضل والرحمة او واسعا وسعة لا كيف لها كل خير ووجود ظل لوسعة خيراته ووجوده حَكِيماً (١٣٠) متقنا فى أفعاله وأحكامه
(مسئلة:) بمقتضى هذه الاية والسنة يجب على الزوج التسوية بين نسائه فى القسم فان ترك التسوية بينهن فى فعل القسم عصى الله تعالى وعليه قضاؤه للمظلومة والتسوية شرط فى البيتوتة دون الجماع لانه يدور على النشاط وليس ذلك فى وسعه ولو كانت فى نكاحه حرة وامة فللحرة الثلثان من القسم وللامة الثلث بذلك ورد الأثر قال ابن همام قضى به ابو بكر وعلى رضى الله عنهما وبالقضاء عن على احتج احمد وتضعيف ابن حزم إياه بالمنهال ابن عمر وبابن ابى ليلى ليس بشىء لانهما ثقتان حافظان وإذا تزوج جديدة على قديمات فالقديمة والجديدة فى القسم سواء عند ابى حنيفة رحمه الله لاطلاق الحديث المذكور وعند الائمة الثلاثة يبيت عند الجديدة سبع ليال على التوالي ان كانت بكرا وان كانت ثيبا فثلاث ليال ثم يسوى بعد ذلك بين الكل- ولا يجب قضاء هذه الليالى للقديمات لحديث ابى قلابة عن انس رضى الله عنه قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب اقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب اقام عندها ثلاثا ثم قسم قال ابو قلابة لو شئت لقلت ان أنسا رفعه الى النبي ﷺ متفق عليه وإذا أراد الرجل السفر فعند ابى حنيفة رحمه الله لا حق لهن فى القسم حالة السفر يسافر بمن شاء منهن والاولى ان يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها وعند الشافعي واحمد لا يجوز له الخروج بإحداهن الا برضائهن او بالقرعة وعن مالك روايتان كالمذهبين فان سافر من غير قرعة ولا تراض وجب عليه القضاء لهن عند الشافعي واحمد وعند ابى حنيفة ومالك لا يجب احتج الشافعي واحمد بحديث عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا اقرع بين نسائه فايتهن خرج سهمها خرج بها متفق عليه قال ابو حنيفة كان هذا من رسول الله ﷺ لتطيّب قلوبهن فكان مستحبا ولم يكن واجبا لانه لا حق للمرءة عند مسافرة الزوج الا ترى ان له ان لا يستصحب واحدة منهنّ اجماعا فكذا له ان يسافر بواحدة منهن ويرد عليه ان تركهن كلهن لا يستوجب الغيرة والإيذاء بخلاف إيثار إحداهن على سائرهن وان رضيت احدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز لحديث عائشة ان سودة لما كبرت قالت يا رسول الله قد جعلت يومى منك لعائشة فكان......
صفحة رقم 256التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي