ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

ولن تستطيعوا أي : توجدوا من أنفسكم طواعية بالغة دائمة إن تعدلوا أي : تسووا بين النساء أي : في المحبة ؛ لأنّ العدل أن لا يقع ميل البتة وهو متعذر، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول :( هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ) رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم ولو حرصتم على تحرّي ذلك وبالغتم فيه فلا تميلوا أي : إلى التي تحبونها كل الميل في القسم والنفقة فإنّ ما لا يدرك كله لا يترك كله فتذروها أي : تتركوا المرأة الممال عنها كالمعلقة أي : التي لا هي أيم ولا ذات بعل.
وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم :( من كان له امرأتان يميل إلى إحداهما جاء يوم القيامة وإحدى شقيه مائل ) رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم.
وروي أنّ عمر رضي الله تعالى عنه بعث إلى أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم بمال فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : إلى كل أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث عمر مثل هذا قالوا : لا بعث إلى القرشيات بمثل هذا وإلى غيرهنّ بغيره فقالت : ارفع رأسك فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا في القسمة بماله ونفسه فرجع الرسول فأخبره فأتم لهنّ جميعاً، وكان لمعاذ رضي الله تعالى عنه امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى فماتتا في الطاعون فدفنهما في قبر واحد وإن تصلحوا أي : ما كنتم تفسدون من أمورهنّ وتتقوا فيما يستقبل فإنّ الله كان غفوراً أي : لما في قلوبكم من الميل رحيماً بكم في ذلك وغيره فإنه أرحم الراحمين.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير