وقال الكلبي: "يعني تُصلحوا وتتقوا الجوز والميل" (١).
١٢٩ - وقوله تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ.
قال المفسرون: يقول: لن تقدروا على التسوية بينهن في المحبة التي هي ميل الطباع؛ لأنَّ ذلك مما لا تقدرون عليه ولو اجتهدتم (٢).
قال الضحاك: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا يعني: في الحب والجماع (٣).
وقوله تعالى: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ.
إلى التي تحبون في النفقة والقسمة (٤). يقول: لا تقدرون على العدل في الحب، ولكن قربوا حالهن من العدل في القسم، وما تملكون من الأمر.
قال أبو عبيد: لا يقدر أحد على العدل بين الضرائر بقلبه، وليس يُؤاخذ به؛ لأنه لا يستطيعه ولا يملكه، ولكن عليه أن لا يميل بنفسه، وهو الذي وقع عليه النهي (٥).
وقال مجاهد: ولن تستطيعوا العدل بينهن فلا تتعمدوا الإساءة (٦).
(٢) انظر: الطبري ٥/ ٣١٢ - ٣١٣، و"بحر العلوم" ١/ ٣٩٣، و"الكشف والبيان" ٤/ ٢١٨ ب.
(٣) أخرجه الطبري ٥/ ٣١٣ - ٣١٤ ولفظه: "في الشهوة والجماع"، وفي لفظ آخر: "في الجماع".
(٤) "الكشف والبيان" ٤/ ١٢٨ ب
(٥) لم أقف عليه.
(٦) "تفسيره" ١/ ١٧٨، وأخرجه الطبري ٥/ ٣١٥، وابن المنذر والبيهقي. انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٤١٣.
قال الشافعي - رضي الله عنه -: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - كان يقسم فيقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك" (١).
يعني -والله أعلم- قلبه وفرط محبته لعائشة رضي الله عنها.
وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل (٢).
وقوله تعالى: فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ قال ابن عباس: يريد لا أيمًا، ولا ذات بعل (٣).
وهو قول جميع أهل التفسير (٤)، يقول: لا تميلوا إلى الثانية كل الميل، فتدعوا الأخرى كالمنوطة مثلًا، لا في الأرض ولا في السماء، كذلك هذه، لا تكون مخلية فتتزوج، ولا ذات بعل يُحسن عشرتها ونفقتها.
وَإِنْ تُصْلِحُوا بالعدل في القسم. وَتَتَّقُوا الجور.
فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا لما ملت إلى التي تحبها بقلبك، بعد العدل في القسمة (٥).
(٢) من "الكشف والبيان" ٤/ ١٢٩ أ، وانظر: "البحر المحيط" ٣/ ٣٦٥.
(٣) "تفسيره" ص ١٦١، وأخرجه الطبري ٥/ ٣١٦، وانظر: "الدر المنثور" ٢/ ٤١٣.
(٤) انظر: الطبري ٥/ ٣١٦ - ٣١٧، و"بحر العلوم" ١/ ٣٩٣، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٢٩ أ، و"النكت والعيون" ١/ ٥١١.
(٥) "الكشف والبيان" ٤/ ١٢٩ أ.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي