المفردات :
يتربصون بكم : ينتظرون وقوع أمر بكم.
فتح من الله : نصر منه.
ألم نستحوذ عليكم : ألم نحطكم بعوننا ومساعدتنا.
التفسير :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ... الآية
هذه الآية _وما بعدها _ تبين لنا بعض سمات المنافقين وصفاتهم، التي كانوا عليها. وأول صفة ذكرت لهم، هي التربص والانتظار ؛ لاستغلال الموافق استغلال الموافق استغلالا دنيئا لمصلحتهم. وهو ما بينه الله بقوله :
فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ. أي : فإن كان لكم نصر على أعدائكم _ بمعونة الله_ تزلفوا لك، وراحوا يطالبون بالمغانم قائلين : ألم نكن معكم. بالعون حتى نصرتم على الأعداء ؟
وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ. من الغلبة في الحرب على المؤمنين.
قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ... أي : قال المنافقون للكافرين : ألم نحطكم بعوننا ومساعدتنا، وإطلاعكم على أسرار المؤمنين ؛ حتى صارت لكم الغلبة عليهم.
وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ. أي : ندفع عنكم صولة المؤمنين بتثبيطنا إياهم، وتباطئنا في معاونتهم، وإشاعة الأخبار التي تهون قلوبهم، وتضعف عزائمهم. فاعرفوا حقنا عليكم، وهاتوا نصيبنا مما غنمتم.
فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : فهو مطلع على دخائل الجميع محقين ومبطلين، فيثبت أولياءه المؤمنين المخلصين، ويعاقب أعداءه المنافقين يوم الجزاء.
وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً. قال ابن كثير : أي : لن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية، وإن حصل لهم ضفر في بعض الأحيان على بعض الناس، فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى :
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ.. ( غافر : ٥١ ).
وعلى هذا يكون ردا على المنافقين فيما أملوه ورجوه وانتظروه من زوال دولة المؤمنين، وفيما سلكوه من مصانعتهم الكافرين ؛ خوفا على أنفسهم منهم، إذا هم ظهروا على المؤمنين فاستأصلوهم كما قال تعالى : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ... ( المائدة : ٥٢ ).
وفسر بعض العلماء هذه الفقرة على أنها ستكون يوم القيامة ؛ قال الإمام علي :( ( ذلك يوم القيامة ) ).
وقيل : أنه سبحانه لا يجعل للكافرين سبيلا على المؤمنين ما داموا عاملين بالحق غير راضين بالباطل، ولا تاركين للنهي عن المنكر كما قال تعالى : وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ. ( الشورى : ٣٠ ).
قال ابن العربي : وهذا نفيس جدا ١.
.
تفسير القرآن الكريم
شحاته