الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا قوله تعالى: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ يعني المنافقين. فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ أي فأعطونا من الغنيمة. وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ فيه ثلاث تأويلات: أحدها: معناه ألم نستول عليكم بالمعونة والنصرة ونمنعكم من المؤمنين بالتخذيل عنكم. والثاني: معناه ألم نبين لكم أننا على دينكم، وهذا قول ابن جريج. والثالث: معناه ألم نغلب عليكم، وهو قول السدي. وأصل الاستحواذ الغلبة، ومنه قوله تعالى: اسْتَحْوَذَ عَلَيهُمُ الشَّيْطَانُ يعني غلب عليهم. وفي قوله تعالى: وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيْلاً فيه قولان:
صفحة رقم 537
أحدهما: يعني حُجّة، وهذا قول السدي. والثاني: سبيلاً في الآخرة، وهذا قول عليّ، وابن عباس.
صفحة رقم 538النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود