الذين يتكرر منهم الكفر بعد الإيمان مرات، ثم ماتوا على الكفر. أو المعنى إن الذين أظهروا الإسلام ثم كفروا بكون باطنهم على خلاف ظاهرهم، ثم آمنوا بألسنتهم فكلما لقوا جمعا من المسلمين قالوا: إنا مؤمنون وإنما أظهروا الإيمان لتجري عليهم أحكام المؤمنين، ثم كفروا فإذا دخلوا على شياطينهم قالوا: إنا معكم إنما نحن مستهزئون. ثم ازدادوا كفرا باجتهادهم في استخراج أنواع المكر في حق المسلمين وبموتهم على الكفر لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧) فإن كل من كان كثير الانتقال من الإسلام إلى الكفر لم يكن للإسلام في قلبه عظم فلا يتوب عن الكفر حتى يموت عليه بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ أي أنذرهم بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أي فإن المنافقين يوالون اليهود ويقول بعض المنافقين:
لبعض لا يتم أمر محمد فتولوا اليهود فيقولون: إن العزة لهم أَيَبْتَغُونَ أي أيطلب المنافقون عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ أي عند اليهود القوة فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (١٣٩) أي إن القدرة الكاملة لله وكل من سواه فبإقداره صار قادرا وبإعزازه صار عزيزا. فالعزة الحاصلة للرسول صلّى الله عليه وسلّم وللمؤمنين لم تحصل إلا من عند الله تعالى فكان الأمر عند التحقيق أن العزة جميعا لله وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ يا معشر المنافقين فِي الْكِتابِ أي القرآن في سورة الأنعام قبل هذا بمكة أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها أي أنه إذا سمعتم آيات الله مكفورا بها ومستهزأ بها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ أي الكفر والاستهزاء. وذلك قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [الأنعام: ٦٨] الآية وهذا نزل بمكة لأن المشركين كانوا يخوضون في القرآن ويستهزئون في مجالسهم، ثم إن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون مثل فعل المشركين والقاعدون معهم والموافقون لهم على ذلك الكلام المنافقون فقال تعالى مخاطبا للمنافقين:
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها أي إذا سمعتم آيات الله حال ما يكفر بها ويستهزأ بها إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ أي إنكم أيها المنافقون مثل أولئك الأحبار في الكفر، قال أهل العلم: هذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ومن رضي بمنكر يراه وخالط أهله، وإن لم يباشر كان في الإثم بمنزلة المباشرة أما إذا كان ساخطا لقولهم وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر ليس كذلك. فالمنافقون الذين كانوا يجالسون اليهود وكانوا يطعنون في الرسول والقرآن هم كافرون مثل أولئك اليهود. أما المسلمون الذين كانوا بمكة يجالسون الكفار الذين كانوا يطعنون في القرآن فإنهم كانوا باقين على الإيمان فهم كانوا يجالسون الكفار عند الضرورة بخلاف المنافقين فإنهم كانوا يجالسون اليهود مع الاختيار إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ أي منافقي أهل المدينة عبد الله بن أبي وأصحابه وَالْكافِرِينَ أي كفار أهل مكة أبي جهل وأصحابه وكفار أهل المدينة كعب وأصحابه فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (١٤٠) أي كما أنهم اجتمعوا على الاستهزاء بآيات الله في الدنيا فكذلك يجتمعون في عذاب جهنم يوم القيامة
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
أي المنافقين ينتظرون أمرهم وما يحدث لكم من خير أو شر فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ أي ظهور على اليهود قالُوا أي المنافقون للمؤمنين: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي مظاهرين لكم فأعطونا قسما من الغنيمة وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ أي اليهود نَصِيبٌ أي ظفر على المسلمين قالُوا أي المنافقون لليهود: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ أي ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم ثم لم نفعل شيئا من ذلك وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بأن ثبطناهم عنكم وإلا لكنتم نهبة للنوائب فهاتوا لنا نصيبا مما أصبتم. وقيل: إن أولئك الكفار كانوا قد هموا بالدخول في الإسلام والمنافقون حذروهم عن ذلك وأطمعوهم أنه سيضعف أمر محمد وسيقوى أمركم، فإذا اتفقت لهم صولة على المسلمين قال المنافقون للكفار: ألسنا غلبناكم على رأيكم في الدخول في الإسلام ومنعناكم منه وقلنا لكم: سيضعف أمر محمد ويقوى أمركم. فلما شاهدتم صدق قولنا فادفعوا إلينا نصيبا مما وجدتم فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ أي بين المؤمنين والمنافقين يَوْمَ الْقِيامَةِ أي فإن الله تعالى ما وضع السيف في الدنيا عن المنافقين إلّا أنه أخر عقابهم إلى يوم القيامة وأجرى عليهم حكم الإسلام في الدنيا وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) أي بالشرع. فإن شريعة الإسلام ظاهرة إلى يوم القيامة ويتفرع على ذلك مسائل من أحكام الفقه. منها: أن الكافر لا يرث من المسلم. ومنها: أن الكافر إذا استولى على مال المسلم وأحرزه في دار الحرب لم يملكه.
ومنها: أن الكافر ليس له أن يشتري عبدا مسلما. ومنها: أن المسلم لا يقتل بالذمي بدلالة هذه الآية. وقيل: المعنى ليس لأحد من الكافرين أن يغلب المسلمين بالحجة وأن يمحو دولة المؤمنين بالكلية.
وقال ابن عباس: ولن يجعل الله لليهود على المؤمنين دولة دائما إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
أي يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطال الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه تعالى الدنيوية. والله فاعل بهم ما يفعل الغالب في الخداع حيث تركهم في الدنيا، وأعدّ لهم في الآخرة الدرك الأسفل من النار. قال جرير: نزلت هذه الآية في حق عبد الله بن أبي، وأبي عامر بن النعمان.
وقال الزجاج: أي يخادعون رسول الله فيبطنون له الكفر ويظهرون له الإيمان والله مجازيهم بالعقاب على خداعهم. وقال ابن عباس: إنه تعالى خادعهم في الآخرة عند الصراط وذلك أنه تعالى يعطيهم نورا كما يعطي المؤمنين فإذا وصلوا إلى الصراط انطفأ نورهم، وبقوا في الظلمة ويبقى نور المؤمنين، فينادون المؤمنين: أنظرونا نقتبس من نوركم. ويقول المؤمنون:
ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ودليل ذلك قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ [البقرة: ١٧] وَإِذا قامُوا إِلَى
الصَّلاةِ
أي أتوا إلى الصلاة مع المؤمنين قامُوا كُسالى
أي متثاقلين متباطئين لأنهم لا يرجعون بها ثوابا ولا يخافون من تركها عقابا يُراؤُنَ النَّاسَ
ليحسبوهم مؤمنين فإنهم لا يقومون إليها إلّا لأجل الرياء والسمعة لا لأجل الدين وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
(١٤٢) أي لا يصلون إلا بمرأى من الناس، وإذا لم يكن معهم أحد لم يصلوا ولا يذكرون الله إلا باللسان فقط مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ أي مترددين بين كفر السر وإيمان العلانية لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ أي ليسوا مع المؤمنين في السر فيجب لهم ما يجب للمؤمنين، وليسوا مع اليهود في العلانية فيجب عليهم ما يجب على اليهود وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣) موصلا إلى الصواب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بالسر والعلانية لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أي المجاهرين بالكفر أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ المخلصين أَتُرِيدُونَ يا معشر المؤمنين الخلص أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (١٤٤) أي أتريدون بذلك أن تجعلوا لأهل دين الله- وهم الرسول وأمته- حجة بينة على كونكم منافقين؟ فإن موالاتهم أوضح أدلة النفاق. وقيل: المعنى يا أيها الذين آمنوا بالعلانية- عبد الله بن أبي وأصحابه- لا تتخذوا اليهود أولياء في التعذر من دون المخلصين أتريدون يا معشر المنافقين أن تجعلوا لرسول الله عليكم عذرا بينا بالقتل؟ أو المعنى أتريدون أن تجعلوا الله عليكم في عقابكم حجة بسبب موالاتكم لليهود إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وهو الطبقة التي في قعر جهنم لأنهم أخبث الكفرة حيث ضموا إلى الكفر الاستهزاء بالإسلام وأهله وخداعهم، ولأنهم لما أظهروا الإسلام يمكنهم الاطلاع على أسرار المسلمين، ثم يخبرون الكفار بذلك، فكانت المحنة تتضاعف من هؤلاء المنافقين لهذه الأسباب جعل الله عذابهم أزيد من عذاب الكفار الخلص وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أي المنافقين نَصِيراً (١٤٥) يخلصهم من عذاب الله، ثم استثنى الله من الضمير المجرور أو من الضمير المستكن في خبر إن بقوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا عن النفاق والقبيح وَأَصْلَحُوا أي أقدموا على الحسن وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ بأن يكون غرضهم من التوبة وإصلاح الأعمال طلب مرضاة الله تعالى لا طلب مصلحة الوقت وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ بأن يكون ذلك الغرض خالصا لا يمتزج به غرض آخر فَأُولئِكَ المتصفون بهذه الشروط الأربعة من المنافقين مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أي المخلصين الذين لم يصدر عنهم نفاق أصلا منذ آمنوا أي معهم في الدرجات العالية من الجنة وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أي يعطي الله الخلص أَجْراً عَظِيماً (١٤٦) أي ثوابا وافرا في الجنة ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ف «ما» استفهامية مفيدة للنفي. أي أيعذبكم الله لأجل التشفي من الغيظ أم لطلب النفع أم لدفع الضرر كما هو شأن الملوك؟ وكل ذلك محال في حقه تعالى: وإنما التعذيب أمر يقتضيه كفركم فإذا زال ذلك بالإيمان والشكر انتفى التعذيب وتقديم الشكر على الإيمان لأن الإنسان إذا نظر في نفسه رأى النعمة العظيمة حاصلة في تخليقها وترتيبها فيشكر شكرا مجملا، ثم إذا تمم النظر في معرفة
المنعم آمن به، ثم شكر شكرا مفصلا فكان ذلك الشكر المجمل مقدما على الإيمان وَكانَ اللَّهُ شاكِراً أي مثيبا على الشكر عَلِيماً (١٤٧) أي بجميع الجزئيات فلا يقع الغلط له تعالى ألبتة فيوصل الثواب إلى الشاكر والعقاب إلى المعرض لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ أي لا يحب الله تعالى أن يجهر أحد بالسوء كائنا من القول إلّا جهر من ظلم فهو غير مسخوط عنده تعالى وذلك بأن يقول: سرق فلان مالي أو غصبني، أو سبني، أو قذفني ويدعو عليه دعاء جائزا بأن يكون بقدر ظلمه فلا يدعو عليه بخراب دياره لأجل أخذ ماله منه ولا يسب والده وإن كان هو فعل كذلك ولا يدعو عليه لأجل ذلك بالهلاك بل يقول: اللهم خلّص حقي منه أو اللهم جازه أو كافئه ولا يجوز أن يدعو عليه بسوء الخاتمة أو الفتنة في الدين فالدعاء بغير قدر ما ظلم به حرام كالدعاء بمستحيل عادة أو عقلا ومثل المظلوم ما إذا أريد اجتماع على شخص فيجب على من علم عيوبه به بذل النصيحة له، وإن لم يستشره لأن الدين النصيحة فيذكر له ما يندفع به فإن زاد حرم الزائد فالله تعالى لا يحب إظهار القبائح إلا
في حق من عظم ضرره وكثر مكره فعند ذلك يجوز إظهار فضائحه ولهذا
قال صلّى الله عليه وسلّم: «اذكروا الفاسد بما فيه كي تحذره الناس»
. وقرأ الضحاك وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير إلّا من ظلم بالبناء للفاعل. والمعنى لكن من ظلم فاتركوه. وقال الفراء والزجاج: لكن من ظلم نفسه فإنه يجهر بالسوء من القول ويفعل ما لا يحبه الله تعالى هذا إن جعل الاستثناء كلاما منقطعا عما قبله أما إن جعل متصلا فيكون التقدير إلّا من ظلم فإنه يجوز الجهر بالسوء من القول معه وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً لقول الظالم أو المظلوم ولفعلهما عَلِيماً (١٤٨) لفعل الظالم والمظلوم ولقولهما فليتق الله ولا يقل إلا الحق ولا يقذف بسوء لمستور فإنه يصير عاصيا لله بذلك وهو تعالى سميع لما يقوله عليم بما يضمره إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ في إيصال النفع إلى الخلق أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ كأن تدفعوا الضرر عنهم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا عن المذنبين مع قدرته على الانتقام فعليكم أن تقتدوا بسنة الله تعالى كما قاله الحسن قَدِيراً (١٤٩) أي فهو أقدر على عفو ذنوبك منك على عفو ذنوب من ظلمك كما قاله الكلبي. وقيل: المعنى إن الله كان عفوا لمن عفا وهو المظلوم قديرا على إيصال الثواب إليه وعقوبة الظالم. وقوله تعالى:
فَإِنَّ اللَّهَ الآية تعليل لجواب الشرط المقدر والتقدير فذلك أولى لكم من تركه لأن الله إلخ.
اعلم أن مواضع الخيرات على كثرتها محصورة في أمرين صدق مع الحق وخلق مع الخلق، فالذي يتعلق بالخلق محصور في قسمين: إيصال نفع إليهم وهو المشار إليه بقوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ. ودفع ضرر عنهم وهو المشار إليه بقوله تعالى: أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فدخل في هذين القسمين جميع أنواع الخير وأعمال البر إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ كاليهود فإنهم آمنوا بموسى والتوراة وعزير، وكفروا بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن. وكالنصارى فإنهم آمنوا بعيسى والإنجيل وكفروا بمحمد والقرآن وَيُرِيدُونَ أَنْ
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا
محمد أمين الضناوي