ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

٤- جواز أخذ الفدية من الزوجة بالمهر أو أكثر أو أقل إن هي أتت بفاحشة ظاهرة لا شك فيها؛ كالزنى أو النشوز.
٥- جواز غلاء المهر فقد يبلغ القنطار١ غير أن التيسير فيه أكثر بركة.
٦- وجوب مراعاة العهود والوفاء بها.
وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً (٢٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣)
شرح الكلمات:
وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ : لا تتزوجوا امرأة الأب أو الجد.
إِلا مَا قَدْ سَلَفَ : إلا ما قد مضى قبل هذا التحريم.

١ لا خلاف في أن أكثر الصداق لا حد له، وإنما الخلاف في أقله، والذي عليه أكثر أهل العلم: أنه لا يقل عن ربع دينار أو ما يعادله دارهم قياساً على ما تقطع فيه يد السارق لأن الفرج محرم كاليد.

صفحة رقم 455

إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً : أي: زواج نساء الآباء فاحشة شديدة القبح.
وَمَقْتاً١ : ممقوتاً مبغوضاً للشارع، ولكل ذي فطرة سليمة.
وَسَاءَ سَبِيلاً : أي: قبح نكاح أزواج الآباء طريقاً يسلك.
أُمَّهَاتُكُمْ : جمع٢ أم، فالأم محرمة ومثلها الجدة وإن علت.
وَرَبَائِبُكُمُ : الربائب: جمع ربيبة هي بنت الزوجة.
وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ : الحلائل٣: جمع حليلة وهي امرأة الابن من الصلب.
معنى الآيتين:
ما زال السياق الكريم في بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالإرث والنكاح وعشرة النساء. وفي هاتين الآيتين ذكر تعالى محرمات النكاح من النسب والرضاع والمصاهرة، فبدأ بتحريم امرأة الأب وإن علا فقال: وَلا تَنْكِحُوا٤ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ، ولم يقل من ليشمل التحريم منكوحة الأب والطريقة التي كانت متبعة عندهم في الجاهلية. ولذا قال إلا ما قد سلف في الجاهلية فإنه معفو عنه بالإسلام بعد التخلي عنه وعدم المقام عليه، وبهذه اللفظ حرمت امرأة الأب والجد على الابن وابن الابن ولو لم يدخل بها الأب، ثم ذكر محرمات النسب فذكر الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ، وبنات الأخت فهؤلاء سبع محرمات من النسب٥ قال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْت، ثم ذكر المحرمات بالرضاع فقال: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ فمن رضع من امرأة خمس٦ رضعات وهو في سن الحولين، تحرم عليه ويحرم عليه أمهاتها وبناتها وأخواتها وكذا بنات زوجها وأمهاته حتى

١ سأل ابن الأعرابي عن نكاح المقت، فقال: هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها، ويقال لمن تزوج امرأة أبيه: الضيزن.
٢ الصواب: جمع أمهه، الأم تجمع على: أمات وأقل ما يقول به. والآية نص في تحريم كل انثى لها على الرجل ولادة فتدخل الأم فيه، وأمها، وجداتها.
٣ سميت امرأة الابن: حليلة؛ لأنها تحل معه حيث حل فهي فعيلة بمعنى فاعلة، وقيل: سميت حليلة؛ لأنها محللة له.
٤ روي أن أبا قيس توفى وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنة قيس امرأة أبيه، فقالت له: إني أعدك ولداً، ولكني آتي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأستمره، فأتته فأخبرته، فأنزل الله تعالى هذه الآية: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاء.
٥ وحرم بالسنة المتواترة: الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها.
٦ خالف مالك رحمه الله تعالى ومن وافقه، فقالوا: لا فرق بين قليل الرضاع وكثيره، إذا وصل اللبن إلى الأمعاء ولو مصة واحدة مع أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان" رواه مسلم.

صفحة رقم 456

قيل: يحرم١ من الرضاعة ما يحرم من النسب، ثم ذكر تعالى المحرمات بالمصاهرة، فقال: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ، فأم امرأة الرجل محرمة عليه بمجرد أن يعقد على بنتها تصبح أمها حراماً. وقال: وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ، فالربيبة: هي بنت الزوجة إذا نكح الرجل امرأة وبنى بها لا يحل له الزواج من ابنتها، أما إذا عقد فقط ولم يبين فإن البنت تحل له لقوله: مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ، أي: لا إثم ولا حرج٢.
ومن المحرمات بالمصاهرة امرأة الابن بنى بها أم لا يبن، لقوله تعالى: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ أي: ليس ابناً بالتبني، أما الابن من الرضاع فزوجته كزوجة الابن من الصلب؛ لأن اللبن الذي تغذ به هو السبب فكان إذاً كالولد للصلبن، ومن المحرمات بالمصاهرة أيضاً: أخت الزوجة، فمن تزوج امرأة لا يحل له أن يتزوج أختها حتى تموت أو يفارقها وتنتهي عدتها لقوله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ في الجاهلية فإنه عفو بشرط عدم الإقامة عليه.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- تحريم مناكح الجاهلية إلا ما وافق الإسلام منها، وخاصة أزواج الآباء، فزوجة الأب محرمة على الابن ولو لم يدخل بها الأب وطلقها أو مات عنها.
٢- بيان المحرمات من النسب وهن سبع: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت.
٣- بيان المحرمات من الرضاع وهن: المحرمات من النسب؛ فالرضيع يحرم عليه٣ أمه المرضع له وبناته، وأخواتها، وعماته وخالاته، وبنات أخيه، وبنات أخته.
٤- بيان المحرمات من المصاهرة، وهن سبع أيضاً: زوجة الأب بنى بها أو لم يبن، أم امرأته بنى بابنتها أو لم يبن، وبنت امرأته وهي الربيبة إذا دخل بأمها، وامرأة الولد من الصلب

١ القائل: هو الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والحديث متفق عليه.
٢ ولحديث الصحيحين: "إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج البنت".
٣ هذا إذا كان الرضاع في الحولين، أما بعدهما فلا يحل إجماعاً.

صفحة رقم 457

بنى بها الولد أو لم يبن١، وكذا ابنه٢ من الرضاع، وأخت امرأته ما دامت اختها تحته لم يفارقها بطلاق أو وفاة. والمحصنات٣ من النساء، أي: المتزوجات قبل طلاقهن أو وفاة أزواجهن وانقضاء عدتهن.

١ حكى القرطبي: الإجماع على أن الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد أنها تحرم على أبيه وعلى ابنه وعلى أجداده وأحفاده.
٢ في عد المحصنات من المحرمات بالصهر تجوزاً.
٣ لحديث: "حرم من الرضاع ما يحرم من النسب" وهو دليل الجمهور على أن امرأة الابن من الرضاع تحرم كما تحرم امرأة الابن من الصلب.

صفحة رقم 458

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية