أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عدي بن ثَابت الْأنْصَارِيّ قَالَ توفّي أَبُو قيس بن الأسلت وَكَانَ من صالحي الْأَنْصَار فَخَطب ابْنه قيس امْرَأَته فَقَالَت: إِنَّمَا أعدك ولدا وَأَنت من صالحي قَوْمك وَلَكِن آتِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاستأمره
فَأَتَت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: إِن أَبَا قيس توفّي فَقَالَ لَهَا: خيرا
قَالَت وَإِن ابْنه قيسا خطبني وَهُوَ من صالحي قومه وَإِنَّمَا كنت أعدُّه ولدا فَمَا ترى قَالَ: ارجعي إِلَى بَيْتك
فَنزلت هَذِه الْآيَة وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء قَالَ: الْبَيْهَقِيّ مُرْسل
قلت: فَمن رِوَايَة ابْن أبي حَاتِم عَن عدي بن ثَابت عَن رجل من الْأَنْصَار
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء قَالَ: نزلت فِي أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضَمرَة كَانَت تَحت الأسلت أَبِيه وَفِي الْأسود بن خلف وَكَانَ خلف على بنت أبي طَلْحَة بن عبد الْعُزَّى بن عُثْمَان بن عبد الدَّار وَكَانَت عِنْد أَبِيه خلف وَفِي فَاخِتَة ابْنة الْأسود بن الْمطلب بن أَسد كَانَت عِنْد أُميَّة بن خلف فخلف عَلَيْهَا صَفْوَان بن أُميَّة وَفِي مَنْظُور بن ربَاب وَكَانَ خلف على مليكَة ابْنة خَارِجَة وَكَانَت عِنْد أَبِيه ربَاب بن سيار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ إِذا توفّي الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة عمد حميم الْمَيِّت إِلَى امْرَأَته فَألْقى عَلَيْهَا ثوبا فيرث نِكَاحهَا فَلَمَّا توفّي أَبُو قيس بن الأسلت عمد ابْنه قيس إِلَى امْرَأَته فتزوّجها وَلم يدْخل بهَا
فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكرت ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله فِي قيس وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف قبل التَّحْرِيم حَتَّى ذكر تَحْرِيم الْأُمَّهَات وَالْبَنَات حَتَّى ذكر وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قد سلف قبل التَّحْرِيم (إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما) (النِّسَاء الْآيَة ٢٣) فِيمَا مضى قبل التَّحْرِيم
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ الرجل إِذا توفّي عَن امْرَأَته كَانَ ابْنه أَحَق بهَا أَن ينْكِحهَا إِن شَاءَ إِن لم تكن أمه أَو ينْكِحهَا من شَاءَ
فَلَمَّا مَاتَ أَبُو قيس بن الأسلت قَامَ ابْنه مُحصن فورث نِكَاح امْرَأَته وَلم ينْفق عَلَيْهَا وَلم يُورثهَا من المَال شَيْئا
فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: ارجعي لَعَلَّ الله ينزل فِيك شَيْئا
فَنزلت وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء الْآيَة
وَنزلت (لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها) (النِّسَاء الْآيَة ١٩)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قل: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يحرمُونَ مَا حرم الله إِلَّا امْرَأَة الْأَب وَالْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ
فَأنْزل الله وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء
وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ النِّسَاء الْآيَة ٢٣
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَليّ عَن
ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء يَقُول: كل امْرَأَة تزَوجهَا أَبوك أَو ابْنك دخل أَو لم يدْخل بهَا فَهِيَ عَلَيْك حرَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء بن أبي رَبَاح: الرجل ينْكح الْمَرْأَة ثمَّ لَا يَرَاهَا حَتَّى يطلقهَا أتحل لِابْنِهِ قَالَ: لَا
هِيَ مُرْسلَة قَالَ الله وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء قلت لعطاء: مَا قَوْله إِلَّا مَا قد سلف قَالَ: كَانَ الْأَبْنَاء ينْكحُونَ نسَاء آبَائِهِم فِي الْجَاهِلِيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء قَالَ: هُوَ أَن يملك عقدَة النِّكَاح وَلَيْسَ بِالدُّخُولِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم عَن مشيخة قَالَ: لَا ينْكح الرجل امْرَأَة جده أبي أمه لِأَنَّهُ من الْآبَاء يَقُول الله وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك إِلَّا مَا قد سلف إِلَّا مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله إِلَّا مَا قد سلف قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة ينْكح امْرَأَة أَبِيه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبيّ بن كَعْب أَنه كَانَ يقْرؤهَا وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف إِلَّا من مَاتَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه كَانَ فَاحِشَة ومقتاً قَالَ: يمقت الله عَلَيْهِ وساء سَبِيلا قَالَ: طَرِيقا لمن عمل بِهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْبَراء قَالَ: لقِيت خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَة قلت: أَيْن تُرِيدُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى رجل تزوج امْرَأَة أَبِيه من بعده فَأمرنِي أَن أضْرب عُنُقه وآخذ مَاله
الْآيَة ٢٣
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي