ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

الجماع في الفرج.
وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً: هو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وهذا قول عامة الفقهاء. وكان في عقد النكاح قديماً أن يقال للناكح: " الله عليك " أي: " لتمسك بالمعروف أو تسرح بإحسان ".
وقال ابن زيد: رخص عليهم بعد ذلك فقال: إِلاَّ [أَن] يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ [البقرة: ٢٢٩] وهذه ناسخة لتلك في قوله. وأكثر الناس على أنها محكمة فليس له أن يأخذ منها إذا أراد أن يستبدل بغيرها شيئاً مما أعطاها، وأجاز له في البقرة أن يأخذ منها إذا أرادت هي طلاقها لتفتدي منه إذا كان كارهاً للطلاق، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي للأخرى فكلاهما محكم، تلك يجوز أن يأخذ منها لأنها مريدة للطلاق وهو كاره، وهذه لا يجوز أن يأخذ منها لأنه هو المريد للطلاق ليستبدل غيرها.
وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ الآية.

صفحة رقم 1268

قوله: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً إنما دخلت كان عند المبرد هاهنا زائدة، والمعنى أنه كان فاحشة على كل حال ويكون. وقال الزجاج: لا يجوز زيادة كان هاهنا لأنها قد عملت، ولكنها غير جائزة، ومعناها أنه كان مستقبحاً عندهم، والجاهلية يسمونه فاحشة فخوطبوا بما كان عندهم.
وقوله: إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ هو أن الأبناء كانوا في الجاهلية ينكحون نساء آبائهم وهو من الاستثناء المنقطع، المعنى لكن ما سلف دعوة فإنه مغفور، وقيل المعنى إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ. فإنكم لا تؤاخذون به.
قال ابن بكير: نهى الله تعالى أن يفعلوا (ما كان) أهل الجاهلية يفعلونه كان الرجل يخلف أباه على زوجته إذا توفي الأب، وقوله: إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ معناه لكن ما قد سلف في الجاهلية و إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً فهو ذم لما كانوا عليه.
ذم الله تعالى ما كانوا عليه في آخر الآية، ونهى عنه في أولها هذا معنى قول ابن بكير، ف، " ما " بمعنى من في هذه الأقوال، والمعنى: ولا تتزوجوا النساء اللواتي تزوجهن آباءكم، فحرم الله أن يتزوج الرجل المرأة التي تزوجها أبوه دخل بها أو لم يدخل، لأنه إذا عقد عليها فهو نكاح، وحرم أن يتزوج الرجل زوجة ابنه مثل قوله

صفحة رقم 1269

تعالى: وحلائل أَبْنَائِكُمُ دخل الابن بها، أو لم يدخل تحرم على الأب بالعقد.
وقيل: معنى الآية: وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ: كنكاح آبائكم الفاسد الذي لا يجوز مثله في الإسلام، لكن ما سلف فإنه معفو عنه. والمعنى عند الطبري، ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم، إلا ما قد سلف في الجاهلية، ومضى بـ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً، فمن متعلقة عنده بتنكحوا مَا نَكَحَ بمعنى استثناء منقطع، وهو قول أهل التأويل فيما ذكره الطبري لأن " ما " لا تكون لمن يعقل، فقال: ولو كان المعنى لا تنكح النساء اللواتي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع (ما) من وهو معنى قوله الزجاج، فالنهي إنما وقع على ألا ينكحوا مثل (نكاح) آبائهم، ولم يقع على ألا ينكحوا حلائل الأبناء، والقول الأول يكون النهي إنما وقع على ألا ينكحوا حلائل الأبناء (فتكون)، " ما " لمن يعقل.
وقيل: المعنى إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ من فعلكم ذلك، فإنه كان فاحشة ومقتاً، فلا

صفحة رقم 1270

تفعلوه، فحرّم الله نكاح ما نكحه الآباء ومثله وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ أي ما سلف من فعلكم، فإنه مغفور لكم، فلا تفعلوه الآن، فهو حرام.
وقوله: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً أي لم يزل كذلك.
وقيل: كان زائدة والمعنى إنه فاحشة.
وعقد الأب على الابن، وكذلك عقد الابن يحرم على الأب بإجماع.
ومعنى: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً أنهم كانوا يفعلونه، ويعلمون قبحه.
ومعنى وَمَقْتاً هو أنهم كانوا إذا ولد للرجل ولد من امرأة أبيه سمي ولد مقت، وأولاده المقت معروفون عند أهل النسب يقولون: فلان مقتي النسب، والمقت أشد البغض.
وَسَآءَ سَبِيلاً أي: ساء فعلهم طريقاً، ونصبه على التفسير والبيان.

صفحة رقم 1271

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية