تفسير سورة سورة الإنفطار

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)

لَمَّا أنْذَرهُم بعض وقائع القيامة أتبعه ببعض آخر منها فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ ﴾ انشقت ﴿ وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ ﴾: تساقطت متفرقة ﴿ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴾: بعضها إلى بعض فصارت واحدة كما مر ﴿ وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾: قلب ترابها وبعث من فيها ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ ﴾: أي: لكل نفس ﴿ مَّا قَدَّمَتْ ﴾: بعمله ﴿ وَأَخَّرَتْ ﴾: بتركه ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ مَا ﴾: أي: شيء ﴿ غَرَّكَ بِرَبِّكَ ﴾: أي: أمنك من عقاب ربك ﴿ ٱلْكَرِيمِ ﴾: والكرم يقتضى عدم التسوية بين المطيع والعاصي فيكف مع صفة القهر، قيل: عمله بذكر الكريم جوابه ليقول: كرمك، وهذا إنما يصح إذا لم يكن المراد الكافر ﴿ ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ ﴾: جعلك سليم الأعضاء ﴿ فَعَدَلَكَ ﴾: جعلك معتدل الأعضاء متناسبها ﴿ فِيۤ أَيِّ صُورَةٍ مَّا ﴾: صلة ﴿ شَآءَ رَكَّبَكَ * كَلاَّ ﴾: ردع عن الاغترار ﴿ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ﴾: بالجزاء، هو سبب معاصيكم ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴾: لأعمالكم، ملائكة ﴿ كِرَاماً ﴾: على الله تعالى ﴿ كَاتِبِينَ ﴾: لها ﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾: حتى ما تهمون به، فيعلمونه بريحه، والأصح أن الكفار عليهم حفظة لهذه الآية، وآية﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ ﴾[الحاقة: ٢٥]، وحينئذ فصاحب اليمين للشهادة على ما كتبه الآخر ﴿ إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴾: ولذلك يكتبونها ﴿ يَصْلَوْنَهَا ﴾ يدخلونها ﴿ يَوْمَ ٱلدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ﴾ لخلودهم فيها ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ ﴾ أعلمك ﴿ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ * ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ ﴾: أي: لا تدريه لعظمته وإنْ تأملته مرة بعد أخرى، ولك مَا ذكر في القرآن من: ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ ﴾ فأدراه،﴿ وَمَا يُدْرِيكَ ﴾[عبس: ٣] طواهُ، قاله بان عباس أعني أو هو ﴿ يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ﴾: من الضرر والنفع ﴿ وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾: بلا توسط أحد - واللهُ أعْلمُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير