تفسير سورة سورة الفرقان

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي (ت 817 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - لبنان

نبذة عن الكتاب

تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، كتاب منسوب لـابن عباس، وهو مطبوع، ومنتشر انتشارًا كبيرًا جدًا.
الكتاب هذا يرويه محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومحمد بن مروان السدي روايته هالكة، والكلبي مثله أيضاً متهم بالكذب، ولا يبعد أن يكون الكتاب هذا أصلاً للكلبي، لكن هذه الرواية لا يحل الاعتماد عليها.
وبناء عليه:
  • لا يصح لإنسان أن يجعل تنوير المقباس أصلاً يعتمد عليه في التفسير، ولا يستفيد منها المبتدئ في طلب العلم.
  • قد يستفيد من هذا الكتاب العلماء الكبار في إثبات قضايا معينة، فهذه الرواية لا يستفيد منها إلا العلماء، ولو أراد إنسان من المفسرين أن يثبت قضية ضد أهل البدع، إنما يثبتها على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، ففي قوله تعالى مثلاً: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5]، لو أردنا أن نناقش أهل البدع في الاستواء فإنه قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] أي: استقر، وهذه أحد عبارات السلف، في هذا الكتاب الذي لا يعتمد، فقد يحتج محتج من أهل السنة: أن هذه الروايات لا تعمد. فيقال نحن لا نذكرها على سبيل الاحتجاج، إنما على سبيل بيان أنه حتى الروايات الضعيفة المتكلم فيها عن السلف موافقة لما ورد عن السلف.
من خلال القراءة السريعة في هذا الكتاب تجد أن فيه ذكر الاختلافات، ففي قوله سبحانه وتعالى مثلاً: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء:146]، قال: في السر، ويقال: في الوعد، ويقال: مع المؤمنين في السر العلانية، ويقال: مع المؤمنين في الجنة، إذاً ففيه حكاية أقوال ولكنها قليلة.
فيه عناية كبيرة جدًا بأسباب النزول، وذكر من نزل فيه الخطاب، ولهذا يكثر عن الكلبي بالذات ذكر من نزل فيه الخطاب، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من هذه الرواية.






وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تبَارك﴾ يَقُول ذُو بركَة وَيُقَال تبَارك وَتَعَالَى وارتفع وتبرأ عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفرْقَان﴾ نزل جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿على عَبْدِهِ﴾ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿ليَكُون﴾ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ الْجِنّ وَالْإِنْس ﴿نَذِيراً﴾ رَسُولا مخوفا بِالْقُرْآنِ
﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ﴾ خَزَائِن ﴿السَّمَاوَات﴾ الْمَطَر ﴿وَالْأَرْض﴾ النَّبَات ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ كَمَا قَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ كَمَا قَالَ مُشْرِكُوا الْعَرَب فيماريه ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ عبدوه وَغير مَا عبدوه ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ فَقدر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم بالتقدير وَيُقَال قدر لكل ذكر أُنْثَى
﴿وَاتَّخذُوا﴾ كفار مَكَّة أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿آلِهَةً﴾ يعبدونها ﴿لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً﴾ لَا يقدرُونَ أَن يخلقوا شَيْئا ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وَهِي مخلوقة منحوتة يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿ضَرّاً﴾ دفع الضَّرَر ﴿وَلاَ نَفْعاً﴾ جر النَّفْع إِلَى أنفسهم وَلَا إِلَى غَيرهم ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً﴾ لَا يقدرُونَ أَن ينقصوا من الْحَيَاة ﴿وَلاَ حَيَاةً﴾ وَلَا أَن يزِيدُوا فِي الْحَيَاة وَيُقَال وَلَا يملكُونَ موتا لَا يقدرُونَ أَن يخلقوا نُطْفَة وَلَا حَيَاة وَلَا أَن يجْعَلُوا فِيهَا الرّوح ﴿وَلاَ نُشُوراً﴾ بعثاً بعد الْمَوْت
﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا الْقُرْآن ﴿إِلاَّ إِفْكٌ﴾ كذب ﴿افتراه﴾ اختلقه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من تِلْقَاء نَفسه ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ﴾ على اختلاقه ﴿قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ جبر ويسار وَأَبُو فكيهة الرُّومِي ﴿فقد جاؤوا ظُلْماً﴾ شركا ﴿وَزُوراً﴾ كذبا
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي النَّضر وَأَصْحَابه ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلين﴾ هَذَا الْقُرْآن أَحَادِيث الْأَوَّلين فِي دهرهم وكذبهم ﴿اكتتبها﴾ استقرأها مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من جبر ويسار ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ﴾ تقْرَأ على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ غدْوَة وعشياً
﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿أَنزَلَهُ﴾ يَعْنِي أنزل جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿الَّذِي يَعْلَمُ السِّرّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً﴾
— 300 —
لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَّحِيماً﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
— 301 —
﴿وَقَالُواْ﴾ أَبُو جهل وَأَصْحَابه وَالنضْر وَأَصْحَابه وَأُميَّة بن خلف وَأَصْحَابه ﴿مَا لهَذَا الرَّسُول﴾ مَا هَذَا الرَّسُول ﴿يَأْكُلُ الطَّعَام﴾ كَمَا نَأْكُل ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق﴾ يتَرَدَّد وَيَمْشي فِي الطَّرِيق كَمَا نتردد ونمشي ﴿لَوْلَا﴾ هلا ﴿أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ معينا يُخبرهُ بِمَا يُرَاد بِهِ من سوء
﴿أوْ يلقى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ أَو ينزل عَلَيْهِ مَال فيستعين بِهِ ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بُسْتَان ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ فيشبع ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ الْمُشْركُونَ أَبُو جهل وَالنضْر وَأُميَّة وأصحابهم ﴿إِن تَتَّبِعُونَ﴾ مُحَمَّدًا لَا تتبعون ﴿إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ مغلوب الْعقل مَجْنُونا
﴿انْظُر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الْأَمْثَال﴾ كَيفَ بينوا وَسموا لَك الْأَسْمَاء سَاحر وكاهن وَكَذَّاب وشاعر وَمَجْنُون وَيُقَال كَيفَ شبهوكم بالمسحور ﴿فضلوا﴾ فضلت حيلهم فأخطئوا ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ مخرجا مِمَّا قَالُوا فِيك وَلَا حجَّة على مَا قَالُوا لَك
﴿تَبَارَكَ﴾ يَقُول تَعَالَى ﴿الَّذِي إِن شَآءَ﴾ قد شَاءَ ﴿جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذَلِك﴾ مِمَّا قَالُوا ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين فِي الْآخِرَة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾ وَقد جعل لَك قصوراً فِي الْجنَّة من الذَّهَب وَالْفِضَّة خيرا لَك مِمَّا قَالُوا لَو كَانَ ذَلِك فِي الدُّنْيَا وَيُقَال إِن شَاءَ الله يَجْعَل لَك فِي الدُّنْيَا مَا قَالُوا من الْقُصُور والبساتين يَعْنِي يفتح لَك الْحُصُون والمدائن فِي الشرق والغرب برغم الْكفَّار
آية رقم ١١
﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة﴾ وَلَكِن كذبُوا بِقِيَام السَّاعَة ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة﴾ بِقِيَام السَّاعَة ﴿سَعِيراً﴾ نَارا وقودا
آية رقم ١٢
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ النَّار ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام ﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾ للنار ﴿تَغَيُّظاً﴾ كتغيظ بني آدم ﴿وَزَفِيراً﴾ صَوتا كصوت الْحمار
آية رقم ١٣
﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا﴾ فِي النَّار ألقوا ﴿مَكَاناً ضَيِّقاً﴾ كضيق الزج فِي الرمْح ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ مسلسلين مَعَ الشَّيَاطِين ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ عِنْد ذَلِك التضيق ﴿ثُبُوراً﴾ ويلا يَقُولُونَ واويلاه واثبوراه
آية رقم ١٤
يَقُول الله لَهُم ﴿لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْم ثُبُوراً وَاحِداً﴾ ويلا وَاحِدًا ﴿وَادعوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾ بِمَا أَصَابَكُم
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة لأبي جهل وَأَصْحَابه ﴿أذلك﴾ الَّذِي ذكرت من الويل وَالثُّبُور والسعير ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخلد﴾ لمُحَمد وَأَصْحَابه ﴿الَّتِي وُعِدَ المتقون﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿كَانَتْ﴾ صَارَت ﴿لَهُمْ﴾ جنَّة الْخلد ﴿جَزَآءً وَمَصِيراً﴾ فِي الْآخِرَة
﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿مَا يَشَآؤونَ﴾ مَا يتمنون ويشتهون ﴿خَالِدِينَ﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون ﴿كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مسؤولا﴾ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ
﴿وَيَوْم﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿نحشرهم﴾ يَعْنِي عَبدة الْأَوْثَان ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ من الْأَصْنَام ﴿فَيَقُولُ﴾ الله للأصنام وَيُقَال للْمَلَائكَة ﴿أأنتم أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ﴾ عَن طَاعَتي وأمرتموهم بعبادتكم ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل﴾ طرقوا الطَّرِيق وعبدوكم بهوى أنفسهم
﴿قَالُواْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نزهوه ﴿مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ﴾ يسْتَحق لنا ﴿أَن نَّتَّخِذَ﴾ نعْبد ﴿مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ أَرْبَابًا وَيُقَال قَالُوا يَعْنِي الْمَلَائِكَة سُبْحَانَكَ نزهوه مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا لَا يجوز لنا أَن نتَّخذ نعْبد من دُونك من أَوْلِيَاء أَرْبَابًا فَكيف جَازَ لنا أَن نأمرهم بِأَن يعبدونا ﴿وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ﴾ أجلتهم فِي الْكفْر ﴿وَآبَآءَهُمْ﴾ قبلهم ﴿حَتَّى نَسُواْ الذّكر﴾ حَتَّى تركُوا التَّوْحِيد وطاعتك
— 301 —
﴿وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً﴾ هلكى فَاسِدَة الْقُلُوب فَيَقُول الله لعبدة الْأَصْنَام
— 302 —
﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ يَعْنِي الْكفَّار ﴿صَرْفاً﴾ صرف الْمَلَائِكَة وَيُقَال صرف الْأَصْنَام عَن شَهَادَتهم عَلَيْهِم أَو صرف الْعَذَاب عَن أنفسهم ﴿وَلاَ نَصْراً﴾ منعا ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ﴾ يكفر مِنْكُم يَا معشر الْمُؤمنِينَ وَيُقَال من يَسْتَقِيم مِنْكُم على الْكفْر يَا معشر الْكفَّار ﴿نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ فِي النَّار
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مِنَ الْمُرْسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام﴾ كَمَا تَأْكُل جَوَابا لقَولهم مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام ﴿وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق﴾ فِي الطّرق كَمَا تمشي ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ بلية ابتلينا الْعَرَبِيّ بالمولى والشريف بالوضيع والغني بالفقير يَقُول الله لأبي جهل وَأَصْحَابه ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ مَعَ النبى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سلمَان وَأَصْحَابه حَتَّى تَكُونُوا مَعَهم فِي الدّين وَالْأَمر سَوَاء شرعا تجلسون مَعَهم ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ بِأَنَّهُم لَا يصبرون على ذَلِك وَيُقَال أَتَصْبِرُونَ يَا معشر أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أذاهم حَتَّى أوفيكم ثَوَاب الصابرين وَكَانَ رَبك بَصيرًا بِمن يُؤمن وبمن لَا يُؤمن مِنْهُم
﴿وَقَالَ الَّذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ الْبَعْث بعد الْمَوْت يَعْنِي أَبَا جهل وَأَصْحَابه ﴿لَوْلاَ أُنْزِلَ﴾ هلا أنزل ﴿عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة﴾ فيخبرون بِأَن الله أرسلك إِلَيْنَا ﴿أَوْ نرى رَبَّنَا﴾ فنسأله عَنْك ﴿لَقَدِ استكبروا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ عَن الْإِيمَان حَيْثُ سَأَلُوا رُؤْيَة الرب ﴿وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً﴾ أَبَوا عَن الْإِيمَان إباء كَبِيرا وَيُقَال اجترءوا اجتراء كَبِيرا حَيْثُ سَأَلُوا نزُول الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم
﴿يَوْمَ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة﴾ عِنْد الْمَوْت ﴿لاَ بشرى﴾ تَقول لَهُم الْمَلَائِكَة لَا بشرى ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ للْمُشْرِكين بِالْجنَّةِ ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ حرما محرما الْبُشْرَى بِالْجنَّةِ على الْكَافرين وَيُقَال وَيَقُولُونَ يَعْنِي الْكفَّار عِنْد رُؤْيَة الْمَلَائِكَة حجرا مَحْجُورا بعدا بَعيدا بَيْننَا وَبَيْنكُم
آية رقم ٢٣
﴿وَقَدِمْنَآ﴾ عمدنا ﴿إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ﴾ خير فِي الدُّنْيَا ﴿فَجَعَلْنَاهُ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿هَبَآءً مَّنثُوراً﴾ كتراب من حوافر الدَّوَابّ وَيُقَال كشيء يحول فِي ضوء الشَّمْس إِذا دخلت فِي كوَّة يرى وَلَا يُسْتَطَاع أَن يمس
آية رقم ٢٤
﴿أَصْحَاب الْجنَّة﴾ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَاب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ منزلا ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ مبيتاً من منزل أبي جهل وَأَصْحَابه ومبيتهم
آية رقم ٢٥
﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ لنزول الرب بِلَا كَيفَ ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة تَنزِيلاً﴾ الأول فَالْأول
﴿الْملك﴾ الْقَضَاء ﴿يَوْمَئِذٍ الْحق﴾ الْعدْل ﴿للرحمن وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافرين عَسِيراً﴾ شَدِيدا عسره وشدد ذَلِك الْيَوْم على الْكَافرين
﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم﴾ الْكَافِر عقبَة ابْن أبي معيط ﴿على يَدَيْهِ﴾ على أنامله ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلاً﴾ اسْتَقَمْت على دين الرَّسُول
آية رقم ٢٨
﴿يَا ويلتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ مصافياً فِي الدّين أبي بن خلف الجُمَحِي
﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذّكر﴾ عَن التَّوْحِيد وَالطَّاعَة ﴿بعد إِذْ جَاءَنِي﴾ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ خاذلاً يَخْذُلهُ عِنْد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ
آية رقم ٣٠
﴿وَقَالَ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿يَا رب إِنَّ قَوْمِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُوراً﴾ مسبوباً متروكاً لم يقرُّوا بِهِ وَلم يعملوا بِمَا فِيهِ
﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا جعلنَا أَبَا جهل عدوا لَك ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ قبلك ﴿عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرمين﴾ من مُشْركي قومه ﴿وَكفى بِرَبِّكَ هَادِياً﴾ حَافِظًا ﴿وَنَصِيراً﴾ مَانِعا مِمَّا يُرَاد بك
﴿وَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿لَوْلاَ﴾ هلا ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ كَمَا أنزلت التَّوْرَاة على مُوسَى وَالْإِنْجِيل على عِيسَى وَالزَّبُور على دَاوُد ﴿كَذَلِكَ﴾ يَقُول أنزلنَا إِلَيْك جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ مُتَفَرقًا ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ لنطيب بِهِ نَفسك ونحفظ بِهِ قَلْبك ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ بَيناهُ تبياناً بِالْأَمر وَالنَّهْي وَيُقَال أنزلنَا جِبْرِيل بِهِ مُتَفَرقًا آيَة بعد آيَة
آية رقم ٣٣
﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِمَثَلٍ﴾ بِصفة وَحجَّة بَيَان ﴿إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ بِصفة وَبَيَان وَحجَّة وَمن فِيهَا نقض حجتهم ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ تبياناً وَحجَّة حجتهم
﴿الَّذين يُحْشَرُونَ﴾ يجرونَ ﴿على وُجُوهِهِمْ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ يَعْنِي أَبَا جهل وَأَصْحَابه ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ منزلا فِي الْآخِرَة وَعَملا فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ عَن الْحق وَالْهدى
آية رقم ٣٥
﴿وَلَقَد آتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿مُوسَى الْكتاب﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً﴾ معينا
آية رقم ٣٦
﴿فَقُلْنَا اذهبآ إِلَى الْقَوْم الَّذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ التسع يَعْنِي فِرْعَوْن وَقَومه القبط فَلم يُؤمنُوا ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً﴾ أهلكناهم إهلاكاً بِالْغَرَقِ
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ أهلكنا ﴿لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُل﴾ يَعْنِي نوحًا وَجُمْلَة الرُّسُل ﴿أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ بالطوفان ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ عِبْرَة لكيلا يقتدوا بهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ للْمُشْرِكين مُشْركي مَكَّة ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً فِي النَّار
آية رقم ٣٨
﴿وعادا﴾ أهلكنا قوم هود ﴿وَثَمُود﴾ قوم صَالح ﴿وَأَصْحَابَ الرس﴾ قوم شُعَيْب ﴿وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً﴾ لم نسمهم أهلكناهم
آية رقم ٣٩
﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَال﴾ بَينا لكل قرن عَذَاب الْقُرُون الَّذين قبلهم فَلم يُؤمنُوا ﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ أهلكناهم إهلاكاً بَعضهم على أثر بعض
﴿وَلَقَدْ أَتَوْا﴾ مضوا كفار مَكَّة ﴿عَلَى الْقرْيَة﴾ قريات لوط ﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء﴾ يَعْنِي الْحِجَارَة ﴿أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا﴾ مَا فعل بهَا وبأهلها فَلَا يكذبُونَك بِمَا تَقول لَهُم ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ لَا يخَافُونَ الْبَعْث بعد الْمَوْت
﴿وَإِذَا رَأَوْكَ﴾ كفار مَكَّة ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً﴾ مَا يَقُولُونَ لَك إِلَّا استهزاء وسخرية يَقُولُونَ ﴿أَهَذا الَّذِي بَعَثَ الله رَسُولاً﴾ إِلَيْنَا
﴿إِن كَادَ﴾ قد كَاد ﴿لَيُضِلُّنَا﴾ ليصرفنا ﴿عَنْ آلِهَتِنَا﴾ عَن عبَادَة آلِهَتنَا ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ ثبتنا على عبادتها ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وَهَذَا وَعِيد من الله لَهُم ﴿حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ دينا أَو حجَّة
آية رقم ٤٣
﴿أَرَأَيْتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ من عبد إلهه بهوى نَفسه يَعْنِي النَّضر وَأَصْحَابه ﴿أَفَأَنتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ حفيظاً من الْخُرُوج إِلَى هَذَا الْفساد نسختها آيَة الْجِهَاد وَيُقَال كَفِيلا بِالْعَذَابِ
﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ الْحق ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ الْحق إِذا اسْتَمعُوا إِلَى كلامك ﴿إِنْ هُمْ﴾ مَا هم بفهم الْحق ﴿إِلاَّ كالأنعام﴾ كَالْبَهَائِمِ لَا تعقل إِلَّا الْأكل وَالشرب فَهُوَ كَذَلِك فِي اسْتِمَاع الْحق ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ عَن الْحجَّة وَالدين لِأَنَّهُ لَيْسَ على الْبَهَائِم السَّبِيل وَالْحجّة
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ألم تنظر إِلَى صنع رَبك ﴿كَيْفَ مَدَّ الظل﴾
— 303 —
كَيفَ بسط الظل بعد طُلُوع الْفجْر وَقبل طُلُوع الشَّمْس من الْمشرق إِلَى الْمغرب ﴿وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ لتَركه دَائِما يَعْنِي الظل لَا شمس مَعَه ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْس عَلَيْهِ﴾ على الظل ﴿دَلِيلاً﴾ حَيْثُمَا تكون الشَّمْس يكون الظل قبل ذَلِك وَيُقَال دَلِيلا تتلوه
— 304 —
آية رقم ٤٦
﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾ يَعْنِي الظل ﴿إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾ هيناً وَيُقَال خفِيا
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْل لِبَاساً﴾ ملبساً يلبس كل شَيْء فِيهِ ﴿وَالنَّوْم سُبَاتاً﴾ استراحة لأبدانكم ﴿وَجَعَلَ النَّهَار نُشُوراً﴾ مطلباً لمعايشكم
﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح بُشْرَاً﴾ طيبا ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ قُدَّام الْمَطَر ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً﴾ يطهر وَلَا يطهر
﴿لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ مَكَانا لَا نَبَات فِيهِ ﴿وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً﴾ بهائم ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ خلقنَا كثيرا من النَّاس
آية رقم ٥٠
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي الْمَطَر قسمنا عَاما بعد عَام ﴿لِيَذَّكَّرُواْ﴾ لكَي يتعظوا بذلك ﴿فَأبى أَكثر النَّاس إَلاَّ كُفُوراً﴾ لم يقبلُوا واستقاموا على الْكفْر بِاللَّه وبنعمته
آية رقم ٥١
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ إِلَى كل أهل قَرْيَة ﴿نَّذِيراً﴾ رَسُولا مخوفا وَلَكِن جعلناك كَافَّة للنَّاس رَسُولا لكَي يكون الثَّوَاب والكرامة كِلَاهُمَا لَك
آية رقم ٥٢
﴿فَلاَ تُطِعِ الْكَافرين﴾ أَبَا جهل وَأَصْحَابه بِمَا يأمرونك ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ بِالسَّيْفِ
﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرين﴾ أرسل الْبَحْرين ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ حُلْو طيب ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ مر مالح زعاق ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا﴾ بَين المالح وَالطّيب ﴿بَرْزَخاً﴾ حاجزاً ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ حَرَامًا محرما من أَن يُغير أَحدهمَا طعم صَاحبه
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المآء﴾ من مَاء الذّكر وَالْأُنْثَى ﴿بَشَراً﴾ خلقا كثيرا ﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً﴾ مَالا يحل تَزْوِيجه من الْقَرَابَة ﴿وَصِهْراً﴾ مَا يحل التَّزْوِيج من الْقَرَابَة وَغَيرهَا ﴿وَكَانَ رَبُّكَ﴾ بِمَا خلق من الْحَلَال وَالْحرَام ﴿قَدِيراً﴾
﴿وَيَعْبُدُونَ﴾ كفار مَكَّة ﴿مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة عِبَادَته وطاعته ﴿وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَعْصِيَته وَترك عِبَادَته ﴿وَكَانَ الْكَافِر﴾ أَبُو جهل ﴿على رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ خَارِجا وَيُقَال عوناً للْكَافِرِينَ على ربه بالْكفْر
آية رقم ٥٦
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿إِلاَّ مُبَشِّراً﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيراً﴾ من النَّار
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على التَّوْحِيد وَالْقُرْآن ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ من جعل وَلَا رزق ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ طَرِيقا بِالْإِيمَان وَيُقَال إِلَّا من شَاءَ أَن يوحد ويتخذ بذلك التَّوْحِيد إِلَى ربه سَبِيلا مرجعا فيحدثوا بِهِ
﴿وَتَوَكَّلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَلَى الْحَيّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ﴾ وَلَا تتوكل على الْأَحْيَاء الَّذين يموتون مثل أبي طَالب وَخَدِيجَة وَلَا على الْأَمْوَات الَّذين لَا حَرَكَة لَهُم ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ صل بأَمْره ﴿وَكفى بِهِ﴾ بِاللَّه ﴿بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾ عَالما
﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من الْخلق والعجائب ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من أَيَّام أول الدُّنْيَا طول كل يَوْم ألف سنة مِمَّا تَعدونَ أول يَوْم مِنْهَا يَوْم الْأَحَد وَآخر يَوْم مِنْهَا يَوْم الْجُمُعَة ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ اسْتَقر ﴿عَلَى الْعَرْش﴾ وَيُقَال امْتَلَأَ بِهِ الْعَرْش ﴿الرَّحْمَن﴾ مقدم ومؤخر يَقُول اسْتَوَى الرَّحْمَن على الْعَرْش
— 304 —
﴿فاسأل بِهِ﴾ بذلك ﴿خَبِيراً﴾ بِاللَّه عَالما وَيُقَال فاسأل عَن الله أهل الْعلم يخبروك
— 305 —
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ لكفار مَكَّة ﴿اسجدوا للرحمن﴾ أخضعوا للرحمن بِالتَّوْحِيدِ ﴿قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَن﴾ مَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا مُسَيْلمَة الْكذَّاب ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ الْكذَّاب الْكَاذِب ﴿وَزَادَهُمْ﴾ ذكر الرَّحْمَن وَيُقَال الْقُرْآن وَيُقَال دَعْوَة النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿نُفُوراً﴾ تباعداً عَن الْإِيمَان
﴿تَبَارَكَ﴾ ذُو بركَة ﴿الَّذِي جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً﴾ نجوماً وَيُقَال قصوراً ﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ فِي السَّمَاء ﴿سِرَاجاً﴾ شمساً مضيئا لبني آدم بِالنَّهَارِ ﴿وَقَمَراً مُّنِيراً﴾ مضيئاً لبني آدم بِاللَّيْلِ
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَةً﴾ مُخْتَلفَة بَعْضهَا لبَعض ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ أَن يتعظ باختلافهما ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ عملا صَالحا مَا ترك بِاللَّيْلِ يعْمل بِالنَّهَارِ وَمَا ترك بِالنَّهَارِ يعْمل بِاللَّيْلِ
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَن﴾ خَواص الرَّحْمَن ﴿الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هَوْناً﴾ تواضعاً من مَخَافَة الله ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ﴾ وَإِذا كَلمهمْ الْكفَّار والفساق ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ ردوا مَعْرُوفا وَقَالُوا سداداً من القَوْل
آية رقم ٦٤
﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ﴾ بِالصَّلَاةِ ﴿سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ فِي صَلَاة اللَّيْل
﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ لَازِما مُولَعا ملحاً
آية رقم ٦٦
﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً﴾ منزلا ﴿وَمُقَاماً﴾ مثوى
ثمَّ ذكر نفقاتهم فَقَالَ ﴿وَالَّذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ﴾ لم ينفقوا فِي الْمعْصِيَة ﴿وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ وَلم يمنعوا من الْحق ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ بَين الْإِسْرَاف والتقتير ﴿قَوَاماً﴾ وسطا عدلا
﴿وَالَّذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله﴾ لَا يعْبدُونَ مَعَ الله ﴿إِلَهًا آخَرَ﴾ من الْأَصْنَام ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفس الَّتِي حَرَّمَ الله﴾ قَتلهَا وَلَا يسْتَحلُّونَ قَتلهَا ﴿إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ بِالرَّجمِ وَالْقصاص والارتداد ﴿وَلاَ يَزْنُونَ﴾ وَلَا يسْتَحلُّونَ الزِّنَا ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِك﴾ استحلالاً ﴿يَلْقَ أَثَاماً﴾ وَاديا فِي النَّار وَيُقَال جبا
آية رقم ٦٩
﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَاب يَوْمَ الْقِيَامَة وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ فِي الْعَذَاب ﴿مُهَاناً﴾ يهان بِهِ ذليلاً
﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ من الْكفْر ﴿وَآمَنَ﴾ بِاللَّه ﴿وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ خَالِصا بعد الْإِيمَان ﴿فَأُولَئِك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ يحولهم الله من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان وَمن الْمعْصِيَة إِلَى الطَّاعَة وَمن عبَادَة الْأَصْنَام إِلَى عِبَادَته وَمن الشَّرّ إِلَى الْخَيْر ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لمن تَابَ ﴿رَّحِيماً﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
آية رقم ٧١
﴿وَمَن تَابَ﴾ من الذُّنُوب ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ خَالِصا فِيمَا بَينه وَبَين ربه خَالِصا من قلبه ﴿فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً﴾ مناصحة وَيُقَال يجد ثَوَابهَا عِنْد الله
آية رقم ٧٢
﴿وَالَّذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ لَا يحْضرُون مجَالِس الزُّور ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾ بمجالس الْبَاطِل ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أَعرضُوا حلماً
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ﴾ وعظوا ﴿بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا﴾ على آيَات الله
— 305 —
﴿صُمّاً﴾ لَا يسمعُونَ ﴿وَعُمْيَاناً﴾ لَا يبصرون وَلَكِن يسمعُونَ ويبصرون
— 306 —
﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ يَقُولُونَ أجعَل أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا صالحين لكَي تقر أَعيننَا بهم ﴿واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ اجْعَلْنَا صالحين لكَي يقتدوا بِنَا
آية رقم ٧٥
﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿يُجْزَوْنَ الغرفة﴾ الدَّرَجَات العلى فِي الْجنَّة ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ على طَاعَة الله والفقر والمرازي ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿تَحِيَّةً﴾ من الله ﴿وَسَلاَماً﴾ يلقونهم بذلك الْمَلَائِكَة بالتحية وَالسَّلَام من الله إِذا دخلُوا فِي الْجنَّة
آية رقم ٧٦
﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً﴾ منزلا ﴿وَمُقَاماً﴾ مثوى
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ مَا يصنع بأجسامكم وصوركم رَبِّي ﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ أَن الله أَمركُم بِالتَّوْحِيدِ ﴿فَقَدْ كَذبْتُمْ﴾ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿فَسَوْفَ﴾ وَهَذَا وَعِيد من الله لَهُم ﴿يَكُونُ لِزَاماً﴾ عَذَاب يَوْم بدر بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب والسبي يَعْنِي فقد كَذبْتُمْ بنبيكم فَسَوف يكون الْعَذَاب عَلَيْكُم لزاما وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الشُّعَرَاء وهى كلهَا مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله وَالشعرَاء إِلَى آخر السُّورَة فَإِنَّهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ آياتها مائَة وست وَعِشْرُونَ آيَة وكلماتها ألف ومائتان وَسبع وَسِتُّونَ وحروفها خَمْسَة آلَاف وَخَمْسمِائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

77 مقطع من التفسير