تفسير سورة سورة الزخرف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير ابن عرفة

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي (ت 803 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

الطبعة

الأولى، 2008 م

عدد الأجزاء

4

المحقق

جلال الأسيوطي

سُورَةُ الزُّخْرُفِ
قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾
قيل: إنما أُمر أن يسأل جبريل عليه السلام، أو يسأل الرسل ليلة الإسراء.
ابن عرفة: الصواب أن يقال: (اسْأَلْ) أتباع الرسل [تقريرًا*] لتقيم به الحجة عليهم، وإلا فهو عالم بذلك غير محتاج إلى السؤال عنه، وسؤال جبريل والرسل لا يصح لقول [صاحب*] الجمل: إن الطلب من الأدنى إلى الأعلى هو مسألة ودعاء، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلى من غيره.
وقد قال بعضهم: إن السؤال يقتضي أن يكون عند المسؤول عنه علما.
قيل لابن عرفة: من يسألهم عن هذا هل وقع في الموجود أم لَا؟ وقيل: الأمر بسؤالهم عن جواز هذا عقلا وهو أبلغ، فقال: تنزل بعضهم على قدر عقولهم.
قوله تعالى: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾
أورد الزمخشري فيه سؤال التناقص أو التسلسل إذ الآية الأولى ليس [قبلها*] آية، وإن كانت مما بعدها أكبر منها لزم التناقض، وأجيب: بمثل ما أجيب في قوله تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) أن هذا يزيد على هذا الشيء ويزيد عليه المفضول لشيء آخر، فكذلك الآية أكبر من أختها في شيء، وأختها أكبر من أختها في شيء آخر، أو بالنسبة إلى المخاطبين، أو واحد يعتقد أن هذه أكبر. وآخر يعتقد أن هذه أكبر، وآخر معتقد العكس، فالمراد من واحدة من أخواتها بالنوع لا بالشخص؛ لأنها أكبر من التي قبلها.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾
أي فلما [أغضبونا*]، وليس المراد حقيقة الغضب بل هو بمعنى إرادة الانتقام منهم، أو عبارة عن فعل ذلك بهم.
قيل لابن عرفة: يلزم عليه أن يكون المعنى: فلما انتقمنا منهم، فقال الأول: انتقام أعم، أي فلما انتقمنا انتقمنا منهم.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾
أي يصدوهم [عن*] عبادة محمد كما عبدت النصارى عيسى؟ وذلك لما نزل: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ)، ونزل قوله
— 7 —
تعالى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) على ما فسروه هناك من أنه [كناية عن الاحتياج لأن*] الغائط والبول كان ذلك سببا لنفور المشركين عن عبادتهم وترجيحهم عبادة الأصنام على عبادة عيسى عليه السلام، قوله تعالى: [(بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ) *]
ابن عرفة: أي هذا إضراب إبطال؛ لأن بقاء الكلمة في عقب إبراهيم سببا في تعلق أصله برجوعهم فهو إبطال تشبيه، فالكلمة باقية في عقب إبراهيم على أنه لم يخل زمان عن توحيد الله عز وجل، لكن بقاء ذلك لم ينفع في إيمان قريش؛ بل لم يزالوا كفارا.
قال: وتقدم لنا هنا سؤال وهو هلا قال: بل متع هؤلاء وآباءهم؟ وأجيب: بأنه إخبار عن أمر ماض ويمتنع الإنباء عن مستقبل.
ابن عرفة: وذكر ابن عطية في غير هذا الموضع: أن قريشا كان منهم سبعون رجلا ملك كل واحد منهم القناطير من الذهب والفضة، قال: والغاية تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها ولا [عكس*]، فالجواب: أن الإيمان بالرسول إنما هو لأجل مجيئهم بالحق فتكذيبهم بالحق الذي هو مقصد يستلزم تكذيبهم بالرسول، قال: وتقدم لنا هنا سؤال، وهو أنه قال تعالى في سورة المنافقين: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ) فأجابهم بالقول الموجب، وهنا لم يخاطبهم بالموجب، فكان يقول لهم قد نزلت على النبي ﷺ وهو أعظم من كل عظيم.
قال: وعادتهم يجيبون: بأنهم لو أجيبوا بذلك لأوهم أن لهم حظا في القسمة كما وافق هنا على العزة والذلة، فقيل هنا: ليس لهم حظ في القسمة كما وافق هنا على العزة والذلة، فقيل هنا: ليس للعظيم حظ في القسمة، وليس لكم قدرة على القسمة بحيث تجعلون ذلك العظيم.
وأجاب بعضهم: بأنهم فهموا العظم في الدنيا باعتبار كثرة المال وكثرة اليسر [والحركة*]، وليس كذلك بل المراد العظيم القدرة عند الله.
قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ).
إن أريد الذكر الابتدائي، إما بالقلب أو باللسان، فالمصدر مضاف للفاعل، فالمراد [بالذكر*] القرآن [**المقول]؛ لاستحالة وقوع ذلك من الله لأنه ليس بجسم، وإن أريد الذكر الناشىء عن سببه، فالمصدر مضاف للفاعل، فالمراد [بالذكر*] القرآن، أي ومن يعش عن سماعها والاتعاظ بها.
— 8 —
قوله تعالى: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ).
قال الحجاج: فرعون افتخر بملك مصر وليست [كذلك*]، وإنما المحمودة دمشق [**على مصر أقل البلاد قدرا].
وقد رد ابن طاهر على الحجاج في مقالته هذه، قيل له: (أَفَلَا تُبْصِرُونَ) راجع، لقوله: (لِي مُلْكُ مِصْرَ)، ولقوله تعالى: (الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) أو إلى المجموع، فقال: لَا يصح الأول، وأما الثالث فيلزم فيه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه، والثاني ظاهر قوله تعالى: (فَلَمَّا آسَفُونَا)، كقوله تعالى: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) أي آسفوا رسلنا.
قوله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾
يقتضي ذم الجدال في العلم ولا شك في ذمه، فيقتضي ذم جميع الجدال؛ لأن الآية عامة.
قيل له: الجدال [المذموم*] ما كان في [... ] الحق والمخالطة فيه، فقال [هو*] طريق لهما: أعني لإظهار الحق والباطل، والذم تسلط على الأعم، فلا موجب لتخصيصه مع أنه ليس من العلم في شيء؛ لأنه يوجد عالم غير جدلي، وجدلي غير عالم، وأيضا فالعلم محله لَا يطل عليه مانع لأن محله إما العمل أو التكليف، والجدل محله استعماله قد يطل عليه مانع بأن ينسل لسانه فيبقى عدمه ووجوده شيئان فالعلم غير معروض، والجدل معروض.
قال الشيخ: ومن قوله: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ) إلى قوله: (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى) فإن قلت: لم قال: تشتهيه الأنفس ولم يقل أنفسنا؟ قلت: إشارة [إلى*] التعميم، فإن [كل ما يشتهى*] هو فيها.
فإن قلت: لم ذكر الأنفس والأعين دون الإسماع؟ قلنا: لأن لذة السمع أقرب إلى النفس من البصر، وجمع الأنفس جمع قلة إشارة إلى قلتها في النسبة إلى كثرة ما أعد الله لها من النعيم، ولم يجمع في القرآن جمع كثرة، إلا في قوله تعالى: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ) إشارة إلى عموم علة، وهي قوله تعالى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧).
قوله تعالى: ﴿وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾
لأنها طريق إلى لذة النفس، لأن النفس لَا لذة لها بدون العين بدليل الأعين، ولم يذكر حاسة السمع؛ [لأن النسبة إلى غيره*].
قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا﴾
[سماها*] ميراثا إشارة إلى الجمع بين هذه الآية، وبين قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لن يدخل الجنة أحد بعمله"، فدل ذلك على أن دخول الجنة من غير عوض؛ فأشبه الميراث الذي هو عن غير عوض.
فإن قلت: الآية نص في دخولها بالعمل؟ قلنا: العمل حق لله تعالى وهو الذي أقدر المكلف عليه، فلا وجود له إلا بخلق الله تعالى فليس [بعوض*] بوجه.
وقول ابن عطية: إن دخولها بفضل من الله، ورفع الدرجات بالعمل باطل؛ بل الجميع بفضل الله عز وجل.
قوله تعالى: (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ).
ابن عطية: بعض بمعنى [كل*] وضعفه، قال: وذهب الجمهور إلى أن الاختلاف في أمور كثيرة دينية ودنيوية لَا مدخل لها في الدين، والنبي إنما [يبين*] الأديان فقط.
وهو بعض ما يختلف [فيه*]. ابن عرفة، يقول: الأولى في تفسير هذا أن يقال: [الاختلاف: الخوض في التناقص، وأنه*] اختلاف قضية بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي أن آية صدق أحدهما وكذب الآخر فالمختلفان أحدهما [محق والآخر مبطل*]، فالنبي إنما بعث لتبيين الحق، فإِن بينه علم بالضرورة [أن*] ما عداه باطل، وكذلك قوم عيسى عليهم السلام بعضهم يدعي أن مع الله شركاء، ويثبت له الولد والزوجة، وبعضهم يوحده وينفي عنه الشريك، فجاء عيسى عليه السلام [مُبيِّنًا*] أن الحق مع من يوحده، وهذا بعض من كل. معناه، ولأبين لكم منه ما هو الحق فيتبعونه ويترك ما سواه.
قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ).
ابن عرفة: هذا دليل على أن من شرط الإيمان التمكن من النظر لَا نفس النظر، إذ لو كان كذلك لقال: انظروا.
وأورد ابن عرفة: بأن الأمر بالتقوى يستلزم الأمر بالنظر.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾
أكده هنا بالضمير ولم يؤكده في سورة آل عمران ولا في سورة مريم.
فأجاب أبو جعفر بن الزبير: بأن آية آل عمران ومريم تقدمها نحو عشرون آية ذكر فيها ما يدل على الربوبية والتوحيد، وهذه ليست كذلك، [فاقترنت فيها*] بزيادة الضمير.
قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
هذا أبلغ، من قوله تعالى في سورة مريم (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) لأن ما لزم الأعم لزم الأخص من باب أحرى.
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
أورد الزمخشري: أنه تأكيد؛ لأن إتيانها لهم بغتة يغني عنه، ثم أجاب: بأن معنى قوله تعالى: (لَا يَشْعُرُونَ) أنهم غافلين لاشتغالهم بأمور دنياهم، ويجوز أن يأتيهم بغتة وهم يظنون.
ونقل الطيبي عن القاضي -يريد به البيضاوي- على عادته أنه أجاب: بأنهم قبل إتيانها لهم بغتة لَا يشعرون أنها تأتيهم بغتة.
قوله تعالى: ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾
إن أريد به عداوة الجماعة منهم للشخص الواحد كعداوة قوم فرعون لفرعون، فالبعض صادق على الأكثر، وإن أريد به عداوة كل فرد لخليله فلا يلزم فيه ذلك.
قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)﴾
إن قلت: لم نفى الخوف بالاسم والحزن بالفعل؟ قلنا: قال ابن عرفة: عادتهم يجيبوا بوجهين:
أحدهما: أن سبب الخوف مستقبل، والمستقبل ما يعقل فيه التجدد إذ هو غير واقع، وسبب الحزن ماض والماضي واقع حادث فيعقل فيه التجدد شيئا بعد شيء وحدوث بعد حدوث وهو أنه [كلما يتذكره الإنسان يتجدد حزنه*].
الثاني: أن الماضي متناه، والأمور المستقبلة غير متناهية، والنكرة في سياق النفي عامة، فناسبت اقترانها بغير المتناهي ليكون أبلغ في النهي، وإنَّمَا أخر النعت، ولم يقل: يا عبادي الذين آمنوا لَا خوف عليكم، ليكون أنكى للعدو وأشد حسرة عليهم في العذاب حيث يطمع ويرجو الدخول بهم في ذلك ثم [يبلس*] بعد ذلك، وفي الآية التفات بالخروج من الخطاب إلى الغيبة، إذ لم يقل: الذين آمنتم بآياتنا وكنتم مسلمين.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾
قال ابن عرفة: فسروه بوجوه:
آية رقم ٨٣
أحدهما: أنه من [الفرض*] على المحال لكن يرد عليه أن القياس يستثنى فيه نقيض التالي تفيد المقدم، إلا أن [... ] قال: يحتمل أن يراد (أَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ) للولد، فيكون المعنى لكن لست أول العابدين فليس للرحمن ولد.
قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾
ابن عرفة: الخوض إما الاشتغال بما لَا فائدة فيه فقط، واللعب الاشتغال بما لا فائدة فيه مع زيادة ضرر فيه، وأما الخوض المقاولة والمجادلة، قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) واللعب بالاشتغال بما لَا فائدة فيه فقط.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾
قيل لابن عرفة: القاعدة أن الاسم إذا أعيد نكرة يقتضي التعدد، وبه يفهم قول عمر، في قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)، لن يغلب عسر يسرين، مع أن الإله هنا واحد فكأن الأصل مقترنا بالألف واللام.
فأجاب ابن عرفة: بأن التعدد هنا في الصفة لَا في الذات، كقولك: زيد أكل في الدار ضاحك في السوق، فهما صفتان لموصوف واحد.
قوله تعالى: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾
ابن عرفة: وعادتهم يقولون فيه حجة للفلاسفة القائلين بأن السماوات متلاصقة ليس بينهما خرق، إذ لو كان بينهما خرق، لقال: وما بينها، قيل لابن عرفة: لعل مراده ما بين الأرض أعلاها، وبين الأرض، وما بين الثانية بينها وبين الأرض، وما بين الثالثة وبينها وبين الأرض فثناها اعتبارا بذلك، فقال: لو أراد ذلك، لقال: وما بينهن، قال: وإنما عادتهم يجيبون: بما في سورة الطلاق (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) قيل: فلم خصت تلك الآية بالجمع وهذه بالتثنية؟ فقال: أجابوا: بأن هذه خرجت مخرج التذكير بالنعمة، فاعتبر فيها ما فضل منه النعمة إلى الإنسان وهي السماء الدنيا وما بينها وبين الأرض من الأمطار والرياح، وما ينشأ عن ذلك في الأرض من النبات والفواكه وغير ذلك، وتلك الآية خرجت مخرج الإعلام بكمال قدرة الله تعالى، فاعتبر فيها مجموع السماوات وما يكون فيها من الأمور.
قيل لابن عرفة: وفي الآية دليل على نفي الجوهر المفارق، وهو قسم ثالث لا متحيز ولا قائم بالمتحيز، فليس هو في السماوات ولا في الأرض؛ بل هو خارج عنها،
فلو كان موجودا، لقال هنا: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) وما يخرج، لأن الآية خرجت مخرج الإعلام لجميع مملوكات الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
نقل ابن عطية، عن قتادة: أن الاستثناء متصل فاستثنى من عُبِدَ من دون الله عيسى، وعزير، والملائكة.
وقال مجاهد: من [المشفوع فيهم*] أي لَا يشفع الملائكة وعيسى إلا فيمن شهد بالحق.
قال ابن عرفة: يحتمل عندي أن يكون منفصلا، والمراد به ما تضمنه، قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فهؤلاء لَا يملكون الشفاعة.
ابن عرفة: وهذا رد عليهم في قولهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا)
* * *
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير