تفسير سورة سورة الطور
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الطوروهي مكية. وقد ثبت برواية جبير بن مطعم أنه قال :" سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في المغرب سورة الطور " ١.
١ - متفق عليه ورواه البخاري ( ٢/ ٢٨٩ رقم ٧٦٥، و أطرافه : ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤)، و مسلم ( ٤/ ٢٣٩ رقم ٤٦٣)..
ﰡ
آية رقم ١
ﮞ
ﮟ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالطور﴾ قَالَ مُجَاهِد: هُوَ بالسُّرْيَانيَّة اسْم للجبل. وَالأَصَح أَنه اسْم الْجَبَل بِالْعَرَبِيَّةِ. وَحكي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: كل جبل ينْبت فَهُوَ طور، وكل مَا لَا ينْبت فَلَيْسَ بطور. وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَغَيره: هُوَ الطّور الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى. وَقد رُوِيَ هَذَا القَوْل عَن قَتَادَة وَعِكْرِمَة. وَعَن نوف الْبكالِي: أَن الله تَعَالَى أوحى إِلَى الْجبَال أَنِّي منزل على جبل مِنْكُن، فشمخت الْجبَال بأنفسها، وتواضع الطّور وَقَالَ: أَنا رَاض بِمَا قسم الله لي، وَكَانَ عَلَيْهِ الْأَمر.
آية رقم ٢
ﮠﮡ
ﮢ
وَقَوله: ﴿وَكتاب مسطور﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَنه الْقُرْآن، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ. وَالْآخر: أَنه التَّوْرَاة كتبهَا الله تَعَالَى فِي الألواح. وَالثَّالِث أَنه الْكتاب الَّذِي أثبت الله فِيهِ أَعمال بني آدم، وَيخرج يَوْم الْقِيَامَة وفيكون صَحَائِف، فآخذ بِيَمِينِهِ وآخذ بِشمَالِهِ، وآخذ وَرَاء ظَهره، وَهَذَا قَول مَعْرُوف ذكره الْفراء وَغَيره.
وَيُقَال: إِن المُرَاد مِنْهُ الصُّحُف الَّتِي تقْرَأ مِنْهَا الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء الْقُرْآن على مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي صحف مكرمَة مَرْفُوعَة مطهرة بأيدي سفرة﴾ وَيُقَال: إِنَّه اللَّوْح الْمَحْفُوظ قد كتب فِيهِ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَيُقَال: إِن المُرَاد مِنْهُ الصُّحُف الَّتِي تقْرَأ مِنْهَا الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء الْقُرْآن على مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي صحف مكرمَة مَرْفُوعَة مطهرة بأيدي سفرة﴾ وَيُقَال: إِنَّه اللَّوْح الْمَحْفُوظ قد كتب فِيهِ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
— 266 —
{فِي رق منشور (٣) وَالْبَيْت الْمَعْمُور (٤)
— 267 —
آية رقم ٣
ﮣﮤﮥ
ﮦ
وَقَوله: ﴿فِي رق منشور﴾ وَالرّق: هُوَ الْأَدِيم الَّذِي يكْتب فِيهِ الشَّيْء.
وَقَوله: ﴿منشور﴾ أَي: مَبْسُوط، وَهَذَا يُؤَيّد القَوْل الَّذِي قُلْنَا إِن الْكتاب هُوَ صَحَائِف الْأَعْمَال فِي الْآخِرَة، لِأَن الله تَعَالَى قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَإِذا الصُّحُف نشرت﴾ وَالْمرَاد مِنْهُ صَحَائِف الْأَعْمَال فِي الْآخِرَة.
وَقَوله: ﴿منشور﴾ أَي: مَبْسُوط، وَهَذَا يُؤَيّد القَوْل الَّذِي قُلْنَا إِن الْكتاب هُوَ صَحَائِف الْأَعْمَال فِي الْآخِرَة، لِأَن الله تَعَالَى قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَإِذا الصُّحُف نشرت﴾ وَالْمرَاد مِنْهُ صَحَائِف الْأَعْمَال فِي الْآخِرَة.
آية رقم ٤
ﮧﮨ
ﮩ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْبَيْت الْمَعْمُور﴾ قَالَ بَعضهم: هُوَ الْكَعْبَة، وعمارته بِالْحَجِّ وَالطّواف. وَالْقَوْل الْمَعْرُوف أَنه بَيت فِي السَّمَاء، قَالَه ابْن عَبَّاس وَعَامة الْمُفَسّرين وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ أَيْضا.
وَاخْتلفُوا فِي مَوْضِعه، فروى أنس بن مَالك بن صعصعة عَن النَّبِي فِي قصَّة الْمِعْرَاج أَنه قَالَ: " رفع لي الْبَيْت الْمَعْمُور فِي السَّمَاء السَّابِعَة ".
وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه فِي السَّمَاء السَّادِسَة. وَعَن الرّبيع بن أنس وَغَيره أَنه فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بحيال الْكَعْبَة لَو سقط سقط عَلَيْهِ.
وَفِي الْقِصَّة: أَن الْبَيْت الْمَعْمُور [أنزلهُ] الله تَعَالَى من السَّمَاء لآدَم، وَوَضعه مَكَان الْكَعْبَة فَلَمَّا كَانَ زمَان نوح رَفعه الله تَعَالَى إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَهُوَ مَوضِع حج الْمَلَائِكَة وحرمته كَحُرْمَةِ الْكَعْبَة فِي الأَرْض.
قَالَ عَليّ وَغَيره: اسْمه الضراح يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ أبدا وَقد أسْند هَذَا اللَّفْظ إِلَى الرَّسُول.
وَعَن بَعضهم أَنه فِي السَّمَاء الرَّابِعَة. وَفِي بعض المسانيد " أَن الله تَعَالَى خلق نَهرا
وَاخْتلفُوا فِي مَوْضِعه، فروى أنس بن مَالك بن صعصعة عَن النَّبِي فِي قصَّة الْمِعْرَاج أَنه قَالَ: " رفع لي الْبَيْت الْمَعْمُور فِي السَّمَاء السَّابِعَة ".
وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه فِي السَّمَاء السَّادِسَة. وَعَن الرّبيع بن أنس وَغَيره أَنه فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بحيال الْكَعْبَة لَو سقط سقط عَلَيْهِ.
وَفِي الْقِصَّة: أَن الْبَيْت الْمَعْمُور [أنزلهُ] الله تَعَالَى من السَّمَاء لآدَم، وَوَضعه مَكَان الْكَعْبَة فَلَمَّا كَانَ زمَان نوح رَفعه الله تَعَالَى إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَهُوَ مَوضِع حج الْمَلَائِكَة وحرمته كَحُرْمَةِ الْكَعْبَة فِي الأَرْض.
قَالَ عَليّ وَغَيره: اسْمه الضراح يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ أبدا وَقد أسْند هَذَا اللَّفْظ إِلَى الرَّسُول.
وَعَن بَعضهم أَنه فِي السَّمَاء الرَّابِعَة. وَفِي بعض المسانيد " أَن الله تَعَالَى خلق نَهرا
— 267 —
﴿والسقف الْمَرْفُوع (٥) وَالْبَحْر الْمَسْجُور (٦) ﴾ تَحت الْعَرْش يُسمى نهر الْحَيَوَان فيدخله جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام كل يَوْم حِين تطلع الشَّمْس ثمَّ يخرج، وينتفض انتفاضة فيقطر مِنْهُ سَبْعُونَ ألف قَطْرَة يخلق الله تَعَالَى من كل قَطْرَة مِنْهَا ملكا فهم الْعباد فِي الْبَيْت الْمَعْمُور ". وَهَذَا خبر غَرِيب.
— 268 —
آية رقم ٥
ﮪﮫ
ﮬ
قَوْله تَعَالَى: ﴿والسقف الْمَرْفُوع﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه السَّمَاء، وَالْآخر: أَنه الْعَرْش.
آية رقم ٦
ﮭﮮ
ﮯ
وَقَوله: ﴿وَالْبَحْر الْمَسْجُور﴾ أشهر الْأَقَاوِيل فِيهِ أَنه الممتلئ. وَعَن ربيع بن أنس فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ قَالَ: إِن الله تَعَالَى جعل ذَلِك المَاء نِصْفَيْنِ حِين خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض، فَجعل نصفا مِنْهُ تَحت الأَرْض السَّابِعَة وَنصفا مِنْهُ تَحت الْعَرْش، فَإِذا كَانَ بَين النفختين ينزل الله مِنْهُ قطرا على الأَرْض، فينبت بِهِ الأجساد فِي الْقُبُور.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الْبَحْر الْمَسْجُور هُوَ المفجور على مَا قَالَ الله تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿وَإِذا الْبحار فجرت﴾ وتفجيرها هُوَ بسطها وإرسالها على الأَرْض. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْبَحْر الْمَسْجُور هُوَ الْمُرْسل، وَذَلِكَ لِمَعْنى مَا بَينا.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْبَحْر الْمَسْجُور هُوَ الموقد نَارا، من قَوْلهم: سجرت التَّنور. وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ لكعب الْأَحْبَار: أَيْن جَهَنَّم؟ قَالَ: هُوَ الْبَحْر، فَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا صَادِقا، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا الْبحار سجرت﴾
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن الْبَحْر الْمَسْجُور هُوَ الْبَحْر الَّذِي يبس مَاؤُهُ وَذهب، كَأَن بحار الأَرْض تفرغ عَن المَاء يَوْم الْقِيَامَة. وَعبر بَعضهم عَن هَذَا الْبَحْر الْمَسْجُور بالفارغ.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الْبَحْر الْمَسْجُور هُوَ المفجور على مَا قَالَ الله تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿وَإِذا الْبحار فجرت﴾ وتفجيرها هُوَ بسطها وإرسالها على الأَرْض. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْبَحْر الْمَسْجُور هُوَ الْمُرْسل، وَذَلِكَ لِمَعْنى مَا بَينا.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْبَحْر الْمَسْجُور هُوَ الموقد نَارا، من قَوْلهم: سجرت التَّنور. وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ لكعب الْأَحْبَار: أَيْن جَهَنَّم؟ قَالَ: هُوَ الْبَحْر، فَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا صَادِقا، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا الْبحار سجرت﴾
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن الْبَحْر الْمَسْجُور هُوَ الْبَحْر الَّذِي يبس مَاؤُهُ وَذهب، كَأَن بحار الأَرْض تفرغ عَن المَاء يَوْم الْقِيَامَة. وَعبر بَعضهم عَن هَذَا الْبَحْر الْمَسْجُور بالفارغ.
— 268 —
{إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع (٧) مَا لَهُ من دَافع (٨) يَوْم تمور السَّمَاء مورا (٩) وتسير الْجبَال سيرا (١٠) فويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (١١) الَّذين هم فِي خوض يَلْعَبُونَ (١٢)
— 269 —
آية رقم ٧
ﮰﮱﯓﯔ
ﯕ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع﴾ على هَذَا وَقع الْقسم، وَإِلَى هَذَا الْموضع كَانَ قسما على التَّقْدِير الَّذِي قُلْنَاهُ فِي السُّورَة الْمُتَقَدّمَة.
وَقَوله: ﴿وَاقع﴾ أَي: كَائِن.
وَقَوله: ﴿وَاقع﴾ أَي: كَائِن.
آية رقم ٨
ﯖﯗﯘﯙ
ﯚ
وَقَوله: ﴿مَا لَهُ من دَافع﴾ أَي: مَاله دَافع من الْكفَّار. وَعَن جُبَير بن مطعم: " أَنه أَتَى الْمَدِينَة ليفدي بعض أُسَارَى بدر، فَسمع النَّبِي يقْرَأ فِي الصَّلَاة سُورَة الطّور، فَلَمَّا سمع قَوْله: ﴿إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع مَا لَهُ من دَافع﴾ غشية وَجل وَخَوف، وَكَانَ ذَلِك سَبَب إِسْلَامه ".
آية رقم ٩
ﯛﯜﯝﯞ
ﯟ
قَوْله: ﴿يَوْم تمور السَّمَاء مورا﴾ أَي: تَدور، وَيُقَال: تَجِيء وَتذهب وَالْمرَاد سَيرهَا وَيُقَال تكفأ بِأَهْلِهَا.
آية رقم ١٠
ﯠﯡﯢ
ﯣ
وَقَوله ﴿وتسير الْجبَال سيراً﴾ أى تجىء وَتذهب على وَجه الأَرْض، وَيُقَال: سَيرهَا سير السَّحَاب بَين السَّمَاء وَالْأَرْض على مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهِي تمر مر السَّحَاب﴾.
آية رقم ١١
ﯤﯥﯦ
ﯧ
وَقَوله: ﴿فويل يَوْمئِذٍ للمكذبين الَّذين هم فِي خوض يَلْعَبُونَ﴾ أَي: فِي بَاطِل لاهون، وَيُقَال: يَخُوضُونَ فِي أَمر النَّبِي بالتكذيب، ويلعبون بِمَا هُوَ [الْجد]. وَعَن بَعضهم: أَنه رُؤِيَ فِي الْمَنَام، فَقيل لَهُ: كَيفَ الْأَمر؟ فَقَالَ: الْأَمر جد فأياك أَن تخلطه بِالْهَزْلِ. وَقيل: إِن الله تَعَالَى جعل كل مَا فِيهِ الْكفَّار لعبا.
آية رقم ١٢
ﯨﯩﯪﯫﯬ
ﯭ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:وقوله :( فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون ) أي : في باطل لاهون، ويقال : يخوضون في أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالتكذيب، ويلعبون بما هو [ الجد ]١. وعن بعضهم : أنه رؤي في المنام، فقيل له : كيف الأمر ؟ فقال : الأمر جد فأياك أن تخلطه بالهزل. وقيل : إن الله تعالى جعل كل ما فيه الكفار لعبا.
١ - من ((ك))، و في الاصل : الحسد، تحريف..
آية رقم ١٣
ﯮﯯﯰﯱﯲﯳ
ﯴ
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يدعونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعَا﴾ أَي: يدْفَعُونَ فِي نَار جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿دَعَا﴾ أَي: دفعا. والدع فِي اللُّغَة: هُوَ الدّفع بِشدَّة وعنف.
وَقَوله: ﴿دَعَا﴾ أَي: دفعا. والدع فِي اللُّغَة: هُوَ الدّفع بِشدَّة وعنف.
— 269 —
﴿يَوْم يدعونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعَا (١٣) هَذِه النَّار الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون (١٤) أفسحر هَذَا أم أَنْتُم لَا تبصرون (١٥) اصلوها فَاصْبِرُوا أَو لَا تصبروا سَوَاء عَلَيْكُم إِنَّمَا تُجْزونَ﴾
— 270 —
آية رقم ١٤
ﯵﯶﯷﯸﯹﯺ
ﯻ
وَقَوله: ﴿هَذِه النَّار الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون﴾ يُقَال لَهُم هَذَا على طَرِيق التوبيخ والتقريع.
آية رقم ١٥
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أفسحر هَذَا﴾ فِي التَّفْسِير: أَنهم لما كَانُوا يرَوْنَ الْآيَات فِي الدُّنْيَا وَدَلَائِل نبوة الرَّسُول فَيَقُولُونَ: إِنَّهَا سحر وَنحن لَا نبصر مَا يَقُول أَي: لَا نعلم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وعاينوا الْعَذَاب يُقَال لَهُم: أفسحر هَذَا كَمَا تَزْعُمُونَ فِي الدُّنْيَا لما رَأَيْتُمْ من الْآيَات أم أَنْتُم لَا تبصرون، أَي: هَل أَنْتُم لَا تبصرون كَمَا لم تبصروا فِي الدُّنْيَا على زعمكم؟.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي قَوْله: ﴿أم أَنْتُم لَا تبصرون﴾ أَي: مَعْنَاهُ بل كُنْتُم لَا تبصرون، أَي: لَا تعلمُونَ، وَهَذَا قَول مَعْرُوف.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي قَوْله: ﴿أم أَنْتُم لَا تبصرون﴾ أَي: مَعْنَاهُ بل كُنْتُم لَا تبصرون، أَي: لَا تعلمُونَ، وَهَذَا قَول مَعْرُوف.
آية رقم ١٦
وَقَوله: ﴿اصلوها﴾ أَي: ادخلوها. وَيُقَال: قاسوا حرهَا.
وَقَوله: ﴿فَاصْبِرُوا أَو لَا تصبروا﴾ هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا﴾ وَالْمعْنَى: أَنكُمْ سَوَاء صَبَرْتُمْ أَو جزعتم، فالعذاب وَاقع بكم وَلَا يُخَفف عَنْكُم. وَفِي بعض الْآثَار: أَن أهل النَّار يجزعون مُدَّة مديدة، وينادون على أنفسهم بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ثمَّ يَقُولُونَ: تَعَالَوْا نصبر، فيصبرون أَيْضا مُدَّة مديدة فَلَا يَنْفَعهُمْ وَاحِد من الْأَمريْنِ، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿سَوَاء عَلَيْكُم﴾ أَي: مستو [كلتا] الْحَالَتَيْنِ، وَالْعَذَاب مُسْتَمر بكم فيهمَا.
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا تُجْزونَ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: أَن هَذَا عَمَلكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ.
وَقَوله: ﴿فَاصْبِرُوا أَو لَا تصبروا﴾ هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا﴾ وَالْمعْنَى: أَنكُمْ سَوَاء صَبَرْتُمْ أَو جزعتم، فالعذاب وَاقع بكم وَلَا يُخَفف عَنْكُم. وَفِي بعض الْآثَار: أَن أهل النَّار يجزعون مُدَّة مديدة، وينادون على أنفسهم بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ثمَّ يَقُولُونَ: تَعَالَوْا نصبر، فيصبرون أَيْضا مُدَّة مديدة فَلَا يَنْفَعهُمْ وَاحِد من الْأَمريْنِ، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿سَوَاء عَلَيْكُم﴾ أَي: مستو [كلتا] الْحَالَتَيْنِ، وَالْعَذَاب مُسْتَمر بكم فيهمَا.
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا تُجْزونَ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: أَن هَذَا عَمَلكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ.
آية رقم ١٧
ﭦﭧﭨﭩﭪ
ﭫ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم﴾ أَي: بساتين ونعمة.
— 270 —
﴿مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (١٦) إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم (١٧) فاكهين بِمَا آتَاهُم رَبهم ووقاهم رَبهم عَذَاب الْجَحِيم (١٨) كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (١٩) ﴾
— 271 —
آية رقم ١٨
وَقَوله: ﴿فاكهين﴾ قَالَ ابْن عَرَفَة وَهُوَ نفطويه النَّحْوِيّ فاكهين: ناعمين. وَيُقَال: فاكهين ذَوي فَاكِهَة. يُقَال: فلَان لِابْنِ أَي: ذُو لبن: وتامر أَي: ذُو تمر. وَقُرِئَ: ﴿فكهين﴾ أَي: معجبين مسرورين بحالهم.
وَقَوله: ﴿بِمَا آتَاهُم رَبهم﴾ أَي: أَعْطَاهُم رَبهم.
وَقَوله: ﴿ووقاهم رَبهم عَذَاب الْجَحِيم﴾ أَي: عَذَاب النَّار، والجحيم: مُعظم النَّار.
وَقَوله: ﴿بِمَا آتَاهُم رَبهم﴾ أَي: أَعْطَاهُم رَبهم.
وَقَوله: ﴿ووقاهم رَبهم عَذَاب الْجَحِيم﴾ أَي: عَذَاب النَّار، والجحيم: مُعظم النَّار.
آية رقم ١٩
ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ
ﭻ
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ أَي: تهنئون هَنِيئًا.
وَقَوله: ﴿بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ أَي: تَعْمَلُونَ من الطَّاعَات.
وَقَوله: ﴿بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ أَي: تَعْمَلُونَ من الطَّاعَات.
آية رقم ٢٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿متكئين على سرر﴾ هُوَ جمع سَرِير.
وَقَوله: ﴿مصفوفة﴾ أَي مضموم بَعْضهَا إِلَى بعض. وَيُقَال: مصطفة.
وَفِي التَّفْسِير: أَن ارْتِفَاع السرير يكون كَذَا كَذَا ميلًا، فَإِذا أَرَادَ الْمُؤمن أَن يَصْعَدهُ تطامن حَتَّى يرْتَفع عَلَيْهِ الْمُؤمن، ثمَّ يعود إِلَى مَا كَانَ.
وَقَوله: ﴿وزوجناهم﴾ أَي: قرناهم، قَالَه الْفراء والزجاج وَغَيرهمَا من أهل الْمعَانِي. قَالُوا: وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ التَّزْوِيج الْمَعْرُوف الَّذِي يكون فِي الدُّنْيَا، فَإِن عقد التَّزْوِيج من عُقُود الدُّنْيَا لَيْسَ من عُقُود الْآخِرَة.
وَقَوله: ﴿بحور عين﴾ الْحور: الْبيض، وَمِنْه الْحوَاري، وَمِنْه الحواريون، لأَصْحَاب عِيسَى، وهم القصارون الَّذين يبيضون الثِّيَاب. وَالْعرب تسمى نسَاء الْأَمْصَار حواريات لبياضهن.
وَقَالَ بَعضهم:
وَقَوله: ﴿عين﴾ أَي: حسان الْعين. وَيُقَال: سميت الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ حوراء؛ لشدَّة
وَقَوله: ﴿مصفوفة﴾ أَي مضموم بَعْضهَا إِلَى بعض. وَيُقَال: مصطفة.
وَفِي التَّفْسِير: أَن ارْتِفَاع السرير يكون كَذَا كَذَا ميلًا، فَإِذا أَرَادَ الْمُؤمن أَن يَصْعَدهُ تطامن حَتَّى يرْتَفع عَلَيْهِ الْمُؤمن، ثمَّ يعود إِلَى مَا كَانَ.
وَقَوله: ﴿وزوجناهم﴾ أَي: قرناهم، قَالَه الْفراء والزجاج وَغَيرهمَا من أهل الْمعَانِي. قَالُوا: وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ التَّزْوِيج الْمَعْرُوف الَّذِي يكون فِي الدُّنْيَا، فَإِن عقد التَّزْوِيج من عُقُود الدُّنْيَا لَيْسَ من عُقُود الْآخِرَة.
وَقَوله: ﴿بحور عين﴾ الْحور: الْبيض، وَمِنْه الْحوَاري، وَمِنْه الحواريون، لأَصْحَاب عِيسَى، وهم القصارون الَّذين يبيضون الثِّيَاب. وَالْعرب تسمى نسَاء الْأَمْصَار حواريات لبياضهن.
وَقَالَ بَعضهم:
| (فَقَالَ للحواريات يبْكين غَيرنَا | وَلَا تبكنا إِلَّا الْكلاب النوابح) |
— 271 —
﴿متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين (٢٠) وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ بياضها، وَسَوَاد (حدقتيها).
— 272 —
آية رقم ٢١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين آمنُوا وأتبعناهم ذرياتهم﴾ وَقُرِئَ: " وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ " وَفِي الْخَبَر مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس وَمَرْفُوعًا إِلَى رَسُول الله: " أَن الله تَعَالَى يرفع ذُرِّيَّة الْمُؤمن إِلَى دَرَجَته، وَإِن لم يبلغهَا عَمَلهم؛ لتقر عينهم بهم " وَعَن بَعضهم أَن هَذَا فِي الْآبَاء مَعَ الْأَوْلَاد، وَالْأَوْلَاد مَعَ الْآبَاء جَمِيعًا، كَأَن الله تَعَالَى يبلغ الْوَالِد دَرَجَة الْوَلَد إِذا كَانَ أرفع مِنْهُ فِي الدرجَة، ويبلغ الْوَلَد دَرَجَة الْوَالِد إِذا كَانَ أرفع مِنْهُ فِي الدرجَة. وَقد ورد فِي بعض الْكتب: أَن هَذَا يكون أَيْضا للْأَخ مَعَ أَخِيه فِي الْإِيمَان يَقُول الْأَخ: يَا رب، ارفعه إِلَى درجتي، فَيَقُول: إِنَّه لم يعْمل مثل عَمَلك، فَيَقُول: إِنِّي عملت لنَفْسي وَله.
وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي " أَن أَوْلَاد الْمُؤمنِينَ يكونُونَ مَعَ آبَائِهِم فِي الْجنَّة وَأَوْلَاد الْكفَّار مَعَ آبَائِهِم فِي النَّار. "
وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي " أَن أَوْلَاد الْمُؤمنِينَ يكونُونَ مَعَ آبَائِهِم فِي الْجنَّة وَأَوْلَاد الْكفَّار مَعَ آبَائِهِم فِي النَّار. "
— 272 —
( ﴿بِإِيمَان ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ﴾ وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن أَوْلَاد الْمُشْركين يكونُونَ خدم أهل الْجنَّة ". وَقد ثَبت بِرِوَايَة عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا: أَنه مَاتَ صبي من الْأَنْصَار، فَقَالَت عَائِشَة: طُوبَى لَهُ عُصْفُور من عصافير الْجنَّة، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " يَا عَائِشَة أَو غير ذَلِك؟ إِن الله تَعَالَى خلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا، وخلقهم لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم، وَخلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا، خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو عَليّ الشَّافِعِي رَحمَه الله بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد المقرىء أخبرنَا جدي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، عَن النَّبِي... وَالْخَبَر فِي صَحِيح مُسلم.
وَقد قَالَ أهل الْعلم: إِن الْأَصَح فِي ذرارى الْمُؤمنِينَ أَنهم فِي الْجنَّة، وَيحْتَمل أَن النَّبِي إِنَّمَا قَالَ ذَلِك على مَا كَانَ عرفه فِي الأَصْل، ثمَّ إِن الله تَعَالَى أخبرهُ أَن ذرارى الْمُسلمين فِي الْجنَّة بِهَذِهِ الْآيَة وَغَيرهَا، وأنما ذرارى الْكفَّار: فَالْأَصَحّ أَن الْأَمر فيهم على التَّوَقُّف على مَا روى عَن النَّبِي " أَنه سُئِلَ عَن أَطْفَال الْمُشْركين فَقَالَ: الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ".
وَقَوله: ﴿بِإِيمَان﴾ أَي: بإيمَانهمْ، إِمَّا بإيمَانهمْ بِأَنْفسِهِم، أَو بِثُبُوت الْإِيمَان لَهُم
وَقد قَالَ أهل الْعلم: إِن الْأَصَح فِي ذرارى الْمُؤمنِينَ أَنهم فِي الْجنَّة، وَيحْتَمل أَن النَّبِي إِنَّمَا قَالَ ذَلِك على مَا كَانَ عرفه فِي الأَصْل، ثمَّ إِن الله تَعَالَى أخبرهُ أَن ذرارى الْمُسلمين فِي الْجنَّة بِهَذِهِ الْآيَة وَغَيرهَا، وأنما ذرارى الْكفَّار: فَالْأَصَحّ أَن الْأَمر فيهم على التَّوَقُّف على مَا روى عَن النَّبِي " أَنه سُئِلَ عَن أَطْفَال الْمُشْركين فَقَالَ: الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ".
وَقَوله: ﴿بِإِيمَان﴾ أَي: بإيمَانهمْ، إِمَّا بإيمَانهمْ بِأَنْفسِهِم، أَو بِثُبُوت الْإِيمَان لَهُم
— 273 —
﴿وَمَا ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء كل امْرِئ بِمَا كسب رهين (٢١) وأمددناهم بفاكهة وَلحم مِمَّا يشتهون (٢٢) يتنازعون فِيهَا كأسا﴾ بِإِيمَان الْآبَاء.
﴿ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ﴾ أَي: فِي الدرجَة على مَا قُلْنَا.
وَقَوله: ﴿وَمَا ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء﴾ أَي: مَا نقصناهم من عَمَلهم من شَيْء. وَقَرَأَ ابْن كثير: " وَمَا ألتناهم " بِكَسْر اللَّام، وَالْأول هُوَ الأولى. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وَمَا لتناهم " وَالْكل بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الشَّاعِر:
قَوْله تَعَالَى: ﴿كل امْرِئ بِمَا كسب رهين﴾ هَذَا فِي الْمُشْركين، وَمَعْنَاهُ: أَن الْكفَّار محبوسون فِي النَّار بعملهم، وَأما الْمُؤمن فَهُوَ غير مَحْبُوس وَلَا مُرْتَهن، فَإِن ارْتهن بِعَمَلِهِ فَلَا بُد أَن يدْخل النَّار. وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ: " لن يُنجي أحدا مِنْكُم عمله، قيل: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمة مِنْهُ وَفضل لَهُ ".
﴿ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ﴾ أَي: فِي الدرجَة على مَا قُلْنَا.
وَقَوله: ﴿وَمَا ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء﴾ أَي: مَا نقصناهم من عَمَلهم من شَيْء. وَقَرَأَ ابْن كثير: " وَمَا ألتناهم " بِكَسْر اللَّام، وَالْأول هُوَ الأولى. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وَمَا لتناهم " وَالْكل بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الشَّاعِر:
| (أبلغ بنى ثقل عني مغلغلة | جهد الرسَالَة لَا ألتا وَلَا كذبا) |
— 274 —
آية رقم ٢٢
ﮚﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأمددناهم بفاكهة﴾ هَذَا رُجُوع إِلَى صفة أهل الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿وَلحم طير مِمَّا يشتهون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وَلحم طير مِمَّا يشتهون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٢٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿يتنازعون فِيهَا كأسا﴾ أَي: يتعاطون، وَالْمعْنَى: بَعضهم يُعْطي بَعْضًا على مَا يفعل الشَّرَاب فِي الدُّنْيَا.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
تَفْسِير سُورَة والنجم
وَهِي مَكِّيَّة، وَفِي قَول بَعضهم إِلَّا قَوْله تَعَالَى: {الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم﴾ الْآيَة. قَالَ: هِيَ نزلت بِالْمَدِينَةِ.
وَهَذِه السُّورَة أول سُورَة أعلنها النَّبِي وَقرأَهَا جَهرا عِنْد الْمُشْركين.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
| (فَلَمَّا تنازعنا الحَدِيث وأسمحت | هصرت بِغُصْن ذِي شماريخ ميال) |
| (الْيَوْم يَوْم بَارِد سمومه | من يجزع الْيَوْم فَلَا ألومه) |
— 276 —
آية رقم ٢٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذكر فَمَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بكاهن وَلَا مَجْنُون﴾ قَوْله: ﴿فَذكر﴾ أَي: فعظ، وَيُقَال: ذكر عِقَاب الْكَافرين، ونعيم الْمُؤمنِينَ.
وَقَوله: ﴿بكاهن وَلَا مَجْنُون﴾ الكاهن هُوَ الَّذِي يخبر عَن الْغَيْب كذبا. يُقَال: تكهن كهَانَة إِذا فعل ذَلِك. وَالْمَجْنُون: هُوَ الَّذِي زَالَ عقله وَاخْتَلَطَ.
وَقَوله: ﴿بكاهن وَلَا مَجْنُون﴾ الكاهن هُوَ الَّذِي يخبر عَن الْغَيْب كذبا. يُقَال: تكهن كهَانَة إِذا فعل ذَلِك. وَالْمَجْنُون: هُوَ الَّذِي زَالَ عقله وَاخْتَلَطَ.
آية رقم ٣٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ شَاعِر﴾ يُقَال: إِن " أم " هَاهُنَا بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام يَعْنِي: أتقولون شَاعِر. وَيُقَال: الْمَعْنى: بل. قَالَ النّحاس: " أَو " فِي اللُّغَة لِلْخُرُوجِ من حَدِيث إِلَى حَدِيث.
وَقَوله: ﴿شَاعِر نتربص بِهِ ريب الْمنون﴾ مَعْنَاهُ: حوادث الدَّهْر.
وَقَالَ الْخَلِيل: الْمنون هُوَ الْمَوْت، ذكره ابْن السّكيت أَيْضا. وَقيل: هُوَ صرف الدَّهْر،
وَقَوله: ﴿شَاعِر نتربص بِهِ ريب الْمنون﴾ مَعْنَاهُ: حوادث الدَّهْر.
وَقَالَ الْخَلِيل: الْمنون هُوَ الْمَوْت، ذكره ابْن السّكيت أَيْضا. وَقيل: هُوَ صرف الدَّهْر،
— 276 —
﴿بِهِ ريب الْمنون (٣٠) قل تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعكُمْ من المتربصين (٣١) أم تَأْمُرهُمْ أحلامهم بِهَذَا أم هم قوم طاغون (٣٢) أم يَقُولُونَ تَقوله بل لَا يُؤمنُونَ (٣٣) فليأتوا بِحَدِيث﴾
وَقَالَ الشَّاعِر:
والمنون يؤنث وَيذكر، فَمن ذكر فعلى اللَّفْظ، وَمن أنث فَهُوَ على أَنه بِمَعْنى الْمنية. وَيُقَال: (ريب) الْمنون الدَّهْر، مكاره الدَّهْر، فَقَالَ: رَابَنِي كَذَا أَي: أصابني مِنْهُ مَا أكره. وَفِي التَّفْسِير: أَن هَذَا القَوْل قَالَه أَبُو جهل وَعقبَة بن أبي معيط وَشَيْبَة بن ربيعَة وَالنضْر بن الْحَارِث وَغَيرهم. قَالُوا: هُوَ شَاعِر نَنْتَظِر بِهِ حوادث الدَّهْر، وتتخلص مِنْهُ بهَا كَمَا تخلصنا من فلَان وَفُلَان.
وَقَالَ الشَّاعِر:
| أَمن الْمنون وريبها نتوجع | وَالْمَوْت لَيْسَ بمعتب من يجزع) |
— 277 —
آية رقم ٣١
ﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
ﰊ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل تَرَبَّصُوا﴾ أَي: انتظروا.
﴿فَإِنِّي مَعكُمْ من المتربصين﴾ أَي: المنتظرين، وانتظاره كَانَ [إِمَّا] أَن يظفر بهم أَو يسلمُوا.
﴿فَإِنِّي مَعكُمْ من المتربصين﴾ أَي: المنتظرين، وانتظاره كَانَ [إِمَّا] أَن يظفر بهم أَو يسلمُوا.
آية رقم ٣٢
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أم تَأْمُرهُمْ أحلامهم بِهَذَا﴾ أَي: عُقُولهمْ، وَكَانُوا يدعونَ أَنهم ذَوُو عقول وأحلام. وَالْعقل: هُوَ الدَّاعِي إِلَى الْحلم فَسَماهُ باسمه. وَيُقَال: إِن الْمَعْنى من هَذَا هُوَ تسفيههم وتجهيلهم أَي: لَيْسَ لَهُم حلم وَلَا عقل حَيْثُ قَالُوا مثل هَذَا القَوْل، وَحَيْثُ نسبوا إِلَى الشّعْر وَالْجُنُون من دعاهم إِلَى التَّوْحِيد وأتاهم بالبراهين.
وَقَوله: ﴿أم هم قوم طاغون﴾ أَي: بل هم قوم طاغون.
وَقَوله: ﴿أم هم قوم طاغون﴾ أَي: بل هم قوم طاغون.
آية رقم ٣٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ تَقوله﴾ أَي: افتراه واختلقه.
وَقَوله: ﴿بل لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي: لَا يصدقون.
وَقَوله: ﴿بل لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي: لَا يصدقون.
آية رقم ٣٤
ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ
ﭩ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فليأتوا بِحَدِيث مثله إِن كَانُوا صَادِقين﴾ أَي: بِكِتَاب مثل مَا أَتَى بِهِ
— 277 —
﴿مثله إِن كَانُوا صَادِقين (٣٤) أم خلقُوا من غير شَيْء أم هم الْخَالِقُونَ (٣٥) أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض بل لَا يوقنون (٣٦) ﴾ مُحَمَّد إِن كَانُوا صَادِقين أَنه اختلقه وافتراه. وَهَذَا بِمَعْنى التحدي على مَا ذكره فِي مَوَاضِع كَثِيرَة.
— 278 —
آية رقم ٣٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم خلقُوا من غير شَيْء﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَن مَعْنَاهُ: أم خلقُوا من غير أَن يكون لَهُم خَالق وصانع أَي: تَكُونُوا بِأَنْفسِهِم.
وَقَوله: ﴿أم هم الْخَالِقُونَ﴾ أَي: خلقُوا أنفسهم، وَالْمرَاد على هَذَا القَوْل، أَنهم إِذا لم يدعوا أَنهم تَكُونُوا من غير خَالق وصانع، وَلَا ادعوا أَنهم الَّذين هم خلقُوا أنفسهم، وأقروا أَن خالقهم هُوَ الله، فَلَا يَنْبَغِي أَن يعبدوا مَعَه غَيره. وَالْقَوْل الثَّانِي أَن مَعْنَاهُ: أم خلقُوا من غير شَيْء أَي: لغير شَيْء، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ وَمثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: هَل يجوز أَن يكون " من " بِمَعْنى اللَّام؟ وَالْجَوَاب: أَن بَعضهم قد أجَاز ذَلِك، وَمن لم يجز قَالَ مَعْنَاهُ: أم خلقُوا من غير شَيْء توجبه الْحِكْمَة يعْنى: أَن الْحِكْمَة أوجبت خلقهمْ ذكره النّحاس أَيْضا وَالْأول أظهر فِي الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿أم هم الْخَالِقُونَ﴾ أَي: خلقُوا أنفسهم، وَالْمرَاد على هَذَا القَوْل، أَنهم إِذا لم يدعوا أَنهم تَكُونُوا من غير خَالق وصانع، وَلَا ادعوا أَنهم الَّذين هم خلقُوا أنفسهم، وأقروا أَن خالقهم هُوَ الله، فَلَا يَنْبَغِي أَن يعبدوا مَعَه غَيره. وَالْقَوْل الثَّانِي أَن مَعْنَاهُ: أم خلقُوا من غير شَيْء أَي: لغير شَيْء، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ وَمثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: هَل يجوز أَن يكون " من " بِمَعْنى اللَّام؟ وَالْجَوَاب: أَن بَعضهم قد أجَاز ذَلِك، وَمن لم يجز قَالَ مَعْنَاهُ: أم خلقُوا من غير شَيْء توجبه الْحِكْمَة يعْنى: أَن الْحِكْمَة أوجبت خلقهمْ ذكره النّحاس أَيْضا وَالْأول أظهر فِي الْمَعْنى.
آية رقم ٣٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: أم يدعونَ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض للأصنام الَّتِي يعبدونها.
قَوْله ﴿بل لَا يوقنون﴾ أى لَا يوقنون بِمَا يدعونَ وَقيل أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض أى أهم الَّذين خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض. مَعْنَاهُ: أَنهم لم يخلقوا السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا مقرين بِأَن الله خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض. فَالْمَعْنى: أَنهم إِذا كَانُوا مقرين بِأَن الله هُوَ الْخَالِق فَلم يشركوه مَعَه غَيره؟ !.
قَوْله ﴿بل لَا يوقنون﴾ أى لَا يوقنون بِمَا يدعونَ وَقيل أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض أى أهم الَّذين خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض. مَعْنَاهُ: أَنهم لم يخلقوا السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا مقرين بِأَن الله خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض. فَالْمَعْنى: أَنهم إِذا كَانُوا مقرين بِأَن الله هُوَ الْخَالِق فَلم يشركوه مَعَه غَيره؟ !.
— 278 —
﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك أم هم المسيطرون (٣٧) أم لَهُم سلم يَسْتَمِعُون فِيهِ فليأت مستمعهم بسُلْطَان مُبين (٣٨) أم لَهُ الْبَنَات وَلكم البنون (٣٩) أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من﴾
— 279 —
آية رقم ٣٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك﴾ أَي: عطايا رَبك، وَيُقَال: خزائنه من الرزق والمطر، فهم يملكُونَ ويعطون من شَاءُوا.
قَوْله: ﴿أم هم المسيطرون﴾ أَي: الأرباب المسلطون. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْمعْنَى: أَنهم لَيْسُوا كَذَلِك. يُقَال: تسيطر الرجل على فلَان، إِذا حمله على مَا يُحِبهُ ويهواه.
قَوْله: ﴿أم هم المسيطرون﴾ أَي: الأرباب المسلطون. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْمعْنَى: أَنهم لَيْسُوا كَذَلِك. يُقَال: تسيطر الرجل على فلَان، إِذا حمله على مَا يُحِبهُ ويهواه.
آية رقم ٣٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُم سلم﴾ أَي: درج ومرقى.
وَقَوله: ﴿يَسْتَمِعُون فِيهِ﴾ أَي: عَلَيْهِ، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي: على جُذُوع النّخل.
وَقَوله: ﴿فليأت مستمعهم بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: فليأت من ادّعى الِاسْتِمَاع مِنْهُم بِحجَّة بَيِّنَة. وَفِي بعض التفاسير: كَمَا أَتَى جِبْرِيل بِالْحجَّةِ فِي أَنه قد سمع الْوَحْي.
وَقَوله: ﴿يَسْتَمِعُون فِيهِ﴾ أَي: عَلَيْهِ، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي: على جُذُوع النّخل.
وَقَوله: ﴿فليأت مستمعهم بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: فليأت من ادّعى الِاسْتِمَاع مِنْهُم بِحجَّة بَيِّنَة. وَفِي بعض التفاسير: كَمَا أَتَى جِبْرِيل بِالْحجَّةِ فِي أَنه قد سمع الْوَحْي.
آية رقم ٣٩
ﮏﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُ الْبَنَات وَلكم البنون﴾ مَعْنَاهُ: كَيفَ تَقولُونَ أَن لَهُ الْبَنَات وَأَنْتُم لَا ترْضونَ ذَلِك لأنفسكم؟ وَالْمعْنَى: أَنه لَيْسَ الْأَمر كَمَا تَزْعُمُونَ.
آية رقم ٤٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا﴾ أى علا على تَبْلِيغ الرسَالَة.
وَقَوله {فهم من مغرم مثقلون أَي: فهم من المغرم الَّذِي لحقهم مثقلون. يُقَال: لحق فلَانا دين فادح، أَو دين ثقيل، فَهُوَ مثقل.
وَقَوله {فهم من مغرم مثقلون أَي: فهم من المغرم الَّذِي لحقهم مثقلون. يُقَال: لحق فلَانا دين فادح، أَو دين ثقيل، فَهُوَ مثقل.
آية رقم ٤١
ﮝﮞﮟﮠﮡ
ﮢ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ﴾ مَعْنَاهُ: علم الْغَيْب، وَيُقَال: اللَّوْح الْمَحْفُوظ، فهم يَكْتُبُونَ مِنْهُ مَا يزعمونه ويدعونه، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَيْسَ عِنْدهم ذَلِك، فقد ادعوا مَا ادعوا فَقَالُوا مَا قَالُوا زورا وكذبا. وَيُقَال: أم عِنْدهم الْغَيْب أَي: كتاب من الله فهم يَقُولُونَ مَا يَقُولُونَ مِنْهُ.
آية رقم ٤٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يُرِيدُونَ كيدا﴾ أَي: كيدا بك، وكيدهم: هُوَ مَا دبروه فِي أمره
— 279 —
﴿مغرم مثقلون (٤٠) أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ (٤١) أم يُرِيدُونَ كيدا فَالَّذِينَ كفرُوا هم المكيدون (٤٢) أم لَهُم إِلَه غير الله سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ (٤٣) وَإِن﴾ ليخرجوه من مَكَّة أَو يقتلوه أَو يحسبوه.
وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا هم المكيدون﴾ أَي: هم المقتولون، وَقد قتلوا ببدر. وَيُقَال: مَعْنَاهُ: أَن كيدنا ومكرنا نَازل بهم.
وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا هم المكيدون﴾ أَي: هم المقتولون، وَقد قتلوا ببدر. وَيُقَال: مَعْنَاهُ: أَن كيدنا ومكرنا نَازل بهم.
— 280 —
آية رقم ٤٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُم إِلَه غير الله﴾ فَإِن قيل: قد كَانُوا يدعونَ أَن لَهُم آلِهَة غير الله، فَكيف يَصح قَوْله أم لَهُم إِلَه غير الله يحي وَيُمِيت، وَيُعْطِي وَيمْنَع، ويرزق وَيحرم؟ !.
وَقَوله: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ﴾ نزه نَفسه عَن شركهم، وَعَما كَانُوا يعتقدونه من عبَادَة غَيره.
وَقَوله: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ﴾ نزه نَفسه عَن شركهم، وَعَما كَانُوا يعتقدونه من عبَادَة غَيره.
آية رقم ٤٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء﴾ أَي: جانبا من السَّمَاء، أَو قِطْعَة من السَّمَاء، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن بعض الْكفَّار قَالُوا: ﴿فأسقط علينا كسفا من السَّمَاء إِن كنت من الصَّادِقين﴾. وَالْمعْنَى أَنه [لَو] سقط عَلَيْهِم جَانب من السَّمَاء فظلوا فِيهِ يعرجون لقالوا: إِنَّمَا سكرت أبصارنا.
آية رقم ٤٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿فذرهم حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي فِيهِ يصعقون﴾ وَقُرِئَ: " يصعقون " يَعْنِي: يموتون. وَيُقَال: هُوَ يَوْم الْقِيَامَة، ويصعقون هُوَ نزُول الْعَذَاب بهم.
آية رقم ٤٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا يُغني عَنْهُم كيدهم شَيْئا﴾ أَي: حيلتهم.
وَقَوله: ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا يمْنَع مِنْهُم الْعَذَاب. وَيُقَال: لَا يكون لَهُم نَاصِر يدْفع عَنْهُم.
وَقَوله: ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا يمْنَع مِنْهُم الْعَذَاب. وَيُقَال: لَا يكون لَهُم نَاصِر يدْفع عَنْهُم.
آية رقم ٤٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن للَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَنه عَذَاب
— 280 —
﴿يرَوا كسفا من السَّمَاء سَاقِطا يَقُولُونَ سَحَاب مركوم (٤٤) فذرهم حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي فِيهِ يصعقون (٤٥) يَوْم لَا يُغني عَنْهُم كيدهم شَيْئا وَلَا هم ينْصرُونَ (٤٦) وَإِن﴾ لقبر. وَعَن مُجَاهِد: أَنه الْجُوع فِي الدُّنْيَا. وَيُقَال ﴿أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ أَن الْعَذَاب نَازل بهم، فَهَذَا دَلِيل على أَنه قد كَانَ فيهم من هُوَ متعنت يعرف وينكر.
— 281 —
آية رقم ٤٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿واصبر لحكم رَبك﴾ أَي: لما حكم عَلَيْك، وَهَذَا تَعْزِيَة وتسلية لَهُ فِي الْأَذَى الَّذِي كَانَ يلْحقهُ من الْكفَّار.
وَقَوله: ﴿فَإنَّك بأعيننا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: بمرأى منا، وَيُقَال: نَحن نرَاك ونحفظك ونرعاك. قَالَ أهل الْمعَانِي: وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه لتيسير الْأَمر عَلَيْهِ وتسهيله، لِأَنَّهُ إِذا علم أَن الْأَذَى الَّذِي يلْحقهُ من الْكفَّار بِحكم الله ومرأى مِنْهُ، سهل عَلَيْهِ بعض السهولة، فَإِنَّهُ لَا يتْرك مجازاتهم على ذَلِك وإثابته على مَا لحقه من الْأَذَى.
وَقَوله: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك﴾ أَي: صل حامدا لِرَبِّك.
وَعَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَن مَعْنَاهُ: هُوَ أَنه إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك، وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك.
وَعَن بَعضهم أَنه إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة يَقُول: الله أكبر كَبِيرا، وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا، فَهُوَ المُرَاد من الْآيَة، قَالَه زر بن حُبَيْش. وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص مَعْنَاهُ: أَنه يَقُول: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك إِذا قَامَ [من] أَي مجْلِس كَانَ. وَعَن بَعضهم أَنه بقول: إِذا قَامَ من الْمجْلس: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، استغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. فَهُوَ كَفَّارَة لكل مجْلِس جلسه الْإِنْسَان.
وَقَوله: ﴿حِين تقوم﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿فَإنَّك بأعيننا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: بمرأى منا، وَيُقَال: نَحن نرَاك ونحفظك ونرعاك. قَالَ أهل الْمعَانِي: وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه لتيسير الْأَمر عَلَيْهِ وتسهيله، لِأَنَّهُ إِذا علم أَن الْأَذَى الَّذِي يلْحقهُ من الْكفَّار بِحكم الله ومرأى مِنْهُ، سهل عَلَيْهِ بعض السهولة، فَإِنَّهُ لَا يتْرك مجازاتهم على ذَلِك وإثابته على مَا لحقه من الْأَذَى.
وَقَوله: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك﴾ أَي: صل حامدا لِرَبِّك.
وَعَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَن مَعْنَاهُ: هُوَ أَنه إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك، وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك.
وَعَن بَعضهم أَنه إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة يَقُول: الله أكبر كَبِيرا، وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا، فَهُوَ المُرَاد من الْآيَة، قَالَه زر بن حُبَيْش. وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص مَعْنَاهُ: أَنه يَقُول: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك إِذا قَامَ [من] أَي مجْلِس كَانَ. وَعَن بَعضهم أَنه بقول: إِذا قَامَ من الْمجْلس: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، استغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. فَهُوَ كَفَّارَة لكل مجْلِس جلسه الْإِنْسَان.
وَقَوله: ﴿حِين تقوم﴾ قد بَينا.
آية رقم ٤٩
ﰋﰌﰍﰎﰏ
ﰐ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن اللَّيْل فسبحه﴾ أَي: صل لَهُ، وَيُقَال: إِنَّه صَلَاة الْمغرب
— 281 —
﴿للَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (٤٧) واصبر لحكم رَبك فَإنَّك بأعيننا وَسبح بِحَمْد رَبك حِين تقوم (٤٨) وَمن اللَّيْلَة فسبحه وإدبار النُّجُوم (٤٩) ﴾ وَالْعشَاء. قَالَ مُجَاهِد: هُوَ اللَّيْل كُله.
وَقَوله: ﴿وإدبار النُّجُوم﴾ قَالَ عَليّ وَابْن عَبَّاس: هُوَ الركعتان قبل الصُّبْح. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".
فعلى هَذَا معنى " إدبار السُّجُود " رَكعَتَا الْمغرب، قَالَه ابْن عَبَّاس، " وإدبار النُّجُوم " رَكعَتَا الصُّبْح، وَإِنَّمَا سماهما إدبار النُّجُوم لِأَن الرجل يُصَلِّيهمَا عِنْدَمَا يَزُول سُلْطَان النُّجُوم من الضَّوْء، كَالرّجلِ يدبر عَن الشَّيْء فيزول سُلْطَانه عَنهُ. وَيُقَال: معنى قَوْله: ﴿وإدبار النُّجُوم﴾ هُوَ التَّسْبِيح بعد صَلَاة الصُّبْح.
وَقَوله: ﴿وإدبار النُّجُوم﴾ قَالَ عَليّ وَابْن عَبَّاس: هُوَ الركعتان قبل الصُّبْح. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".
فعلى هَذَا معنى " إدبار السُّجُود " رَكعَتَا الْمغرب، قَالَه ابْن عَبَّاس، " وإدبار النُّجُوم " رَكعَتَا الصُّبْح، وَإِنَّمَا سماهما إدبار النُّجُوم لِأَن الرجل يُصَلِّيهمَا عِنْدَمَا يَزُول سُلْطَان النُّجُوم من الضَّوْء، كَالرّجلِ يدبر عَن الشَّيْء فيزول سُلْطَانه عَنهُ. وَيُقَال: معنى قَوْله: ﴿وإدبار النُّجُوم﴾ هُوَ التَّسْبِيح بعد صَلَاة الصُّبْح.
— 282 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿والنجم إِذا هوى (١)تَفْسِير سُورَة والنجم
وَهِي مَكِّيَّة، وَفِي قَول بَعضهم إِلَّا قَوْله تَعَالَى: {الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم﴾ الْآيَة. قَالَ: هِيَ نزلت بِالْمَدِينَةِ.
وَهَذِه السُّورَة أول سُورَة أعلنها النَّبِي وَقرأَهَا جَهرا عِنْد الْمُشْركين.
— 283 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
49 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">