تفسير سورة سورة الطور
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الطور
مكية وعددها تسع وأربعون آية كوفي
مكية وعددها تسع وأربعون آية كوفي
ﰡ
قال: لما كذب كفار مكة أقسم الله تعالى، فقال: ﴿ وَٱلطُّورِ ﴾ [آية: ١] يعني الجبل بلغة النبط، الذى كلم الله عليه موسى، عليه السلام، بالأرض المقدسة ﴿ وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ ﴾ [آية: ٢] يعني أعمال بني آدم متكوبة يقول: أعمالهم تخرج إليهم يومئذ، يعني يوم القيامة ﴿ فِي رَقٍّ ﴾ يعني أديم الصحف ﴿ مَّنْشُورٍ ﴾ [آية: ٣] ﴿ وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ ﴾ [آية: ٤] واسمه الصراح، وهو في السماء الخامسة، ويقال: في سماء الدنيا حيال الكعبة في العرض والموضع غير أن طوله كما بين السماء والأرض وعمارته أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يصلون فيه يقال لهم: الجن، ومنهم إبليس، وهم حي من الملائكة، لم يدخلوه قط، ولا يعودون فيه إلى يوم القيامة، ثم ينزلون إلى البيت الحرام، فيطوفون فيه ويصلون فيه، ثم يصعدون إلى السماء، فلا يهبطون إليه أبداً ﴿ وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ ﴾ [آية: ٥] يعني السماء رفع من الأرض مسير خمس مائة عام، يعني السماوات ﴿ وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ ﴾ [آية: ٦] تحت العرش الممتلىء من الماء يسمى بحر الحيوان يحيى الله به الموتى فيما بين النفختين. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: قال الهذيل: سمعت المبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله: ﴿ وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ ﴾ قال: المملوء مثل قوله:﴿ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾[غافر: ٧٢]، قال: ولم أسمع مقاتل.
فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات، فقال: ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴾ [آية: ٧] بالكفار ﴿ مَّا لَهُ ﴾ يعني العذاب ﴿ مِن دَافِعٍ ﴾ [آية: ٨] في الآخرة يدفع عنهم، ثم أخبر متى يقع بهم العذاب؟ فقال: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً ﴾ [آية: ٩] يعني استدارتها وتحريكها بعضها في بعض من الخوف ﴿ وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً ﴾ [آية: ١٠] من أمكنتها حتى تستوي بالأرض كالأديم الممدود.
﴿ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾ [آية: ١١] بالعذاب، ثم نعتهم، فقال: ﴿ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴾ [آية: ١٢] يعني في باطل لا هون، ثم قال: والويل لهم ﴿ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴾ [آية: ١٣] وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون بأيدى الكفار إلى أعناقهم، ثم يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، وراء ظهروهم، ثم يدفعونهم في جهنم دفعاً على وجوههم، إذا دنوا منها قالت لهم خزنتها: ﴿ هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ [آية: ١٤] في الدنيا.
الآيات من ١٥ إلى ١٦
﴿ أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا ﴾ العذاب الذي ترون، فإنكم زعمتم في الدنيا أن الرسل سحرة ﴿ أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ ﴾ [آية: ١٥] فلما ألقوا في النار، قالت لهم الخزنة: ﴿ ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١٦] من الكفار والتكذيب في الدنيا.
الآيات من ١٧ إلى ٢٠
﴿ إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴾ يعني الذين يتقون الشرك ﴿ فِي جَنَّاتٍ ﴾ يعني البساتين ﴿ وَنَعِيمٍ ﴾ [آية: ١٧] ﴿ فَاكِهِينَ ﴾ يعني معجبين ومن قرأها فاكهين، يعني ناعمين محبورين ﴿ بِمَآ آتَاهُمْ ﴾ يعني بما أعطاهم ﴿ رَبُّهُمْ ﴾ في الجنة من الخير والكرامة ﴿ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ﴾ [آية: ١٨] ﴿ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً ﴾ يعني الذي ليس عليهم مشقة، ولا تبعة حلالاً لا يحاسبون عليه ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١٩] في الدنيا ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ ﴾ يعني مصففة في الخيام ﴿ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ﴾ [آية: ٢٠] يعني البيضاء المنعمة " عين " يعني العيناء الحسنة العين.
آية رقم ٢١
ثم قال في التقديم: ﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ ﴾ يعني من أدرك العمل من أولاد بني آدم المؤمنين فعمل خيراً فهم مع آبائهم في الجنة، ثم قال: ﴿ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ يعني الصغار الذين لم يبلغوا العمل من أولاد المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتقر أعينهم ﴿ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ﴾ يقول: وما نقصنا الآباء إذا كانوا مع الأبناء من عملهم شيئاً، ثم قال: ﴿ كُلُّ ٱمْرِىءٍ ﴾ كافر ﴿ بِمَا كَسَبَ ﴾ يعني بما عمل من الشرك ﴿ رَهَينٌ ﴾ [آية: ٢١] يعني مرتهن بعمله في النار.
الآيات من ٢٢ إلى ٢٣
ﮚﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ
ﮨ
ثم رجع إلى الذين آمنوا، فقال: ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ ﴾ لحم طير ﴿ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [آية: ٢٢] يعني مما يتخيرون من ألوان الفاكهة، ومن لحوم الطير ﴿ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا ﴾ يعني يتعاطون في الجنة تعطيهم الخدم بأيديهم ري المخدوم من الأشربة، فهذا التعاطي ﴿ كَأْساً ﴾ يعني الخمر ﴿ لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ ﴾ [آية: ٢٣] يعني لا حلف في شربهم، ولا مأثم يعني ولا كذب، كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمير نظيرها في الواقعة.
الآيات من ٢٤ إلى ٢٩
﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ ﴾ لا يكبرون أبداً ﴿ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ﴾ [آية: ٢٤] يقول: كأنهم في الحسن والبياض مثل اللؤلؤ المكنون في الصدف لم تمسسه الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب بشر ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ [آية: ٢٥] يقول: إذا زار بعضهم بعضاً في الجنة فيتساءلون بينهم عما كانوا فيه من الشفقة في الدنيا، فذلك قوله: ﴿ قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ [آية: ٢٦] من العذاب ﴿ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا ﴾ بالمغفرة ﴿ وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ﴾ [آية: ٢٧] يعني الريح الحارة في جهنم، وما فيها من أنواع العذاب ﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ ﴾ في الدنيا ﴿ نَدْعُوهُ ﴾ ندعو الرب ﴿ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ﴾ الصادق في قوله: ﴿ ٱلرَّحِيمُ ﴾ [آية: ٢٨] بالمؤمنين ﴿ فَذَكِّرْ ﴾ يا محمد أهل مكة ﴿ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ ﴾ يعني برحمة ربك، وهو القرآن ﴿ بِكَاهِنٍ ﴾ يبتدع العلم من غير وحي ﴿ وَلاَ مَجْنُونٍ ﴾ [آية: ٢٩] كما يقول كفار مكة.
﴿ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ ﴾ نزلت في عقبة بن أبي معيط، والحارث بن قيس، وأبي جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، والمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المناف، قالوا: إن محمداً شاعر فنتربص به ﴿ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ ﴾ [آية: ٣٠] يعني حوادث الموت، قالوا: توفي أبو النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عبدالمطلب وهو شاب، ونحن نرجو من اللات والعزى أن تميت محمداً شاباً كما مات أبوه، يعني بريب المنون حوادث الموت، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ تَرَبَّصُواْ ﴾ بمحمد الموت ﴿ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ ﴾ [آية: ٣١] بكم العذاب فقتلهم الله ببدر.
آية رقم ٣٢
﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ ﴾ يقول: أتأمرهم أحلامهم ﴿ بِهَـٰذَآ ﴾ والميم هاهنا صلة بأنه شاعر مجنون كاهن يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: فاستفتهم هل تدلهم أحلامهم وعقولهم على هذا القول أنه شاعر مجنون كاهن. ﴿ أَمْ هُمْ ﴾ بل هم ﴿ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [آية: ٣٢] يعني عاصين.
الآيات من ٣٣ إلى ٣٦
﴿ أَمْ يَقُولُونَ ﴾ يعني أيقولون إن محمداً ﴿ تَقَوَّلَهُ ﴾ تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه اختلقه ﴿ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴾ [آية: ٣٣] يعني لا يصدقون بالقرآن ﴿ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ ﴾ يعني من تلقاء أنفسهم مثل هذا القرآن كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لقولهم إن محمداً تقوله ﴿ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ ﴾ [آية: ٣٤] بأن محمداً تقوله ﴿ أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ﴾ يقول: أكانوا خلقوا من غير شىء ﴿ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ ﴾ [آية: ٣٥] يعني أم هم خلقوا الخلق ﴿ أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ ﴾ يعني أخلقوا السماوات والأرض؟ ثم قال: ﴿ بَل ﴾ ذلك خلقهم في الإضمار بل ﴿ لاَّ يُوقِنُونَ ﴾ [آية: ٣٦] بتوحيد الله الذي خلقهما أنه لا شريك له.
آية رقم ٣٧
﴿ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ ﴾ يعني أعندهم خزائن ﴿ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُسَيْطِرُونَ ﴾ يعني أعندهم خزائن ربك يقول بأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاءوا، يقول: ولكن الله يختار لها من يشاء من عباده، لقولهم:﴿ أَأُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا ﴾[ص: ٨]، فأنزل الله تعالى: ﴿ أَمْ هُمُ ٱلْمُسَيْطِرُونَ ﴾ [آية: ٣٧] يعني أم هم المسيطرون على الناس فيجبرونهم على ماشاءوا ويمنعونهم عما شاءوا.
آية رقم ٣٨
﴿ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ﴾ يعني ألهم سلم إلى السماء يصعدون فيه، يعني عليه، مثل قوله: ﴿ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ ﴾ يعني جذوع النخل، فيستمعون الوحي من الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم ﴾ يعني صاحبهم الذي يستمع الوحي ﴿ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴾ [آية: ٣٨] يعني بحجة بينة بأنه يقدر أن يسمع الوحي من الله تعالى.
آية رقم ٣٩
ﮏﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
﴿ أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ ﴾ [آية: ٣٩] وذلك أنهم قالوا: الملائكة بنات الله، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في الصافات:﴿ فَٱسْتَفْتِهِمْ ﴾يعني سلهم﴿ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ ﴾[الصافات: ١٤٩].
فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة: ﴿ أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ ﴾ [الطور: ٣٩]، وفي النجم قال:﴿ أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ ﴾[النجم: ٢١-٢٢].
فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة: ﴿ أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ ﴾ [الطور: ٣٩]، وفي النجم قال:﴿ أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ ﴾[النجم: ٢١-٢٢].
الآيات من ٤٠ إلى ٤٢
﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً ﴾ على الإيمان يعني جزاء، يعني خراجاً ﴿ فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ﴾ [آية: ٤٠] يقول: أثقلهم الغرم فلا يستطيعون الإيمان من أجل الغرم ﴿ أَمْ عِندَهُمُ ﴾ يقول: أعندهم علم ﴿ ٱلْغَيْبُ ﴾ بأن الله لا يبعثهم، وأن ما يقول محمد غير كائن، ومعهم بذلك كتاب ﴿ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ [آية: ٤١] ما شاءوا ﴿ أَمْ يُرِيدُونَ ﴾ يقول: أيريدون في دار الندوة ﴿ كَيْداً ﴾ يعني مكراً بمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ من أهل مكة ﴿ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ ﴾ [آية: ٤٢] يقول: هم الممكور بهم، فقتلهم الله عز وجل ببدر.
الآيات من ٤٣ إلى ٤٦
﴿ أَمْ لَهُمْ ﴾ يقول: ألهم ﴿ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ ﴾ يمنعهم من دوننا من مكرنا بهم، يعني القتل ببدر فنزه الرب نفسه تعالى من أن يكون معه شريك، فذلك قوله: ﴿ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [آية: ٤٣] معه، ثم ذكر قسوة قلوبهم، فقال: ﴿ وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ﴾ يقول: جانباً من السماء ﴿ سَاقِطاً ﴾ عليهم لهلاكهم ﴿ يَقُولُواْ ﴾ من تكذيبهم هذا ﴿ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ ﴾ [آية: ٤٤] بعضه على بعض ﴿ فَذَرْهُمْ ﴾ فخل عنهم يا محمد ﴿ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ﴾ في الآخرة ﴿ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴾ [آية: ٤٥] يعني يعذبون. ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ﴿ يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾ يعني مكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم شيئاً من العذاب ﴿ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ [آية: ٤٦] يعني ولا هم يمنعون، ثم أوعدهم أيضاً العذاب في الدنيا.
آية رقم ٤٧
فقال: ﴿ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ يعني كفار مكة ﴿ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ﴾ يعني دون عذاب الآخرة عذاباً في الدنيا القتل ببدر ﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٤٧] بالعذاب أنه نازل بهم فكذبوه.
الآيات من ٤٨ إلى ٤٩
ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
ﰊ
ﰋﰌﰍﰎﰏ
ﰐ
فقال يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ يعني لقضاء ربك على تكذيبهم إياك ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ يقول: إنك بعين الله تعالى ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ﴾ يقول: وصلي بأمر ربك ﴿ حِينَ تَقُومُ ﴾ [آية: ٤٨] إلى الصلاة المتكوبة ﴿ وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ﴾ يعني فصل المغرب والعشاء ﴿ وَ ﴾ صل ﴿ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ ﴾ [آية: ٤٩] يعني الركعتين قبل صلاة الغداة وقتهما بعد طلوع الفجر. قوله: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ﴾ يقول: اذكره بأمره، مثل قوله:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ﴾[الإسراء: ٤٤]، ومثل قوله:﴿ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ﴾[الإسراء: ٥٢].
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
18 مقطع من التفسير