تفسير سورة سورة الممتحنة
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم :
تفسير سورة الممتحنة وهي مدنية، والله أعلم.
تفسير سورة الممتحنة وهي مدنية، والله أعلم.
ﰡ
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ نزلت الْآيَة فِي حَاطِب بن أبي بلتعة حِين كتب كتابا إِلَى الْمُشْركين يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر النَّبِي، وَالْخَبَر فِي ذَلِك مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو عَليّ الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الشَّافِعِي، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس، أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ، أخبرنَا جدي مُحَمَّد بن عبد الله ابْن يزِيد الْمُقْرِئ، أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، عَن عبيد الله بن أبي رَافع قَالَ: سَمِعت غليا رَضِي الله عَنهُ يَقُول: " بَعَثَنِي رَسُول الله وَالزُّبَيْر والمقداد بن الْأسود فَقَالَ: انْطَلقُوا إِلَى رَوْضَة خَاخ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب، فخرجنا [تَتَعَادَى] بِنَا خَيْلنَا حَتَّى بلغنَا رَوْضَة خَاخ، فَوَجَدنَا بهَا ظَعِينَة وَقُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكتاب. فَقَالَت: مَا معي كتاب. فَقُلْنَا: لتخْرجن الْكتاب أَو لنقلبن ثِيَابك. فأخرجت كتابا من غقاص شعرهَا، فأخذناه وأتينا بِهِ النَّبِي، فَإِذا هُوَ كتاب من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى الْمُشْركين بِمَكَّة يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر النَّبِي، فَدَعَا حَاطِبًا وَقَالَ لَهُ: " مَا هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَا تعجل عَليّ، إِنِّي كنت أمرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش يَعْنِي حليفا وَلم اكن من أنفسهم، وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم قراباتهم، قَرَابَات يحْمُونَ بهَا قراباتهم وَلم يكن لي بِمَكَّة قرَابَة، فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي ذَلِك أَن أَتَّخِذ عِنْدهم يدا يحْمُونَ بهَا قَرَابَتي، وَالله مَا فعلته شكا فِي الْإِسْلَام، وَلَا رضَا بالْكفْر، فَقَالَ النَّبِي: " لقد صدقكُم " فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق، فَقَالَ النَّبِي: " إِنَّه قد شهد بَدْرًا، وَلَعَلَّ الله
— 412 —
﴿بِمَا جَاءَكُم من الْحق يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم أَن تؤمنوا بِاللَّه ربكُم إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ﴾ اطلع على أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم ".
قَالَ أهل التَّفْسِير: " وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا أَرَادَ غزوا ورى بِغَيْرِهِ ". وَكَانَ يَقُول: " الْحَرْب خدعة " فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَغْزُو مَكَّة كتم أمره أَشد الكتمان، وَكتب حَاطِب بن أبي بلتعة على يَدي امْرَأَة تسمى سارة كتابا إِلَى أهل مَكَّة يُخْبِرهُمْ بمسير النَّبِي، فَأطلع الله نبيه على ذَلِك، وَكَانَ الْأَمر على مَا بَينا، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فِي الْآيَة دَلِيل على أَن حَاطِب لم يخرج من الْإِيمَان بِفِعْلِهِ ذَلِك.
وَقَوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ أَي: أعدائي وأعداءكم، وهم مشركو قُرَيْش.
وَقَوله: ﴿تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ أَي: تلقونَ إِلَيْهِم أَخْبَار النَّبِي وسره بالمودة الَّتِي بَيْنكُم وَبينهمْ. وَيُقَال: تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة أَي: بِالنَّصِيحَةِ، قَالَه مقَاتل. وَقيل: تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة أَي: بِالْكتاب. وَسمي ذَلِك مَوَدَّة وَكَذَلِكَ النَّصِيحَة؛ لِأَن ذَلِك دَلِيل الْمَوَدَّة.
وَقَوله: ﴿وَقد كفرُوا بِمَا جَاءَكُم من الْحق﴾ الْوَاو وَاو الْحَال قَالَه الزّجاج. وَمَعْنَاهُ: وحالهم أَنهم كفرُوا بِمَا جَاءَكُم من الْحق.
وَقَوله: ﴿يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم﴾ أَي: أخرجُوا الرَّسُول وأخرجوكم، وَمعنى الْإِخْرَاج هَاهُنَا هُوَ الإلجاء إِلَى الْخُرُوج.
قَالَ أهل التَّفْسِير: " وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا أَرَادَ غزوا ورى بِغَيْرِهِ ". وَكَانَ يَقُول: " الْحَرْب خدعة " فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَغْزُو مَكَّة كتم أمره أَشد الكتمان، وَكتب حَاطِب بن أبي بلتعة على يَدي امْرَأَة تسمى سارة كتابا إِلَى أهل مَكَّة يُخْبِرهُمْ بمسير النَّبِي، فَأطلع الله نبيه على ذَلِك، وَكَانَ الْأَمر على مَا بَينا، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فِي الْآيَة دَلِيل على أَن حَاطِب لم يخرج من الْإِيمَان بِفِعْلِهِ ذَلِك.
وَقَوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ أَي: أعدائي وأعداءكم، وهم مشركو قُرَيْش.
وَقَوله: ﴿تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ أَي: تلقونَ إِلَيْهِم أَخْبَار النَّبِي وسره بالمودة الَّتِي بَيْنكُم وَبينهمْ. وَيُقَال: تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة أَي: بِالنَّصِيحَةِ، قَالَه مقَاتل. وَقيل: تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة أَي: بِالْكتاب. وَسمي ذَلِك مَوَدَّة وَكَذَلِكَ النَّصِيحَة؛ لِأَن ذَلِك دَلِيل الْمَوَدَّة.
وَقَوله: ﴿وَقد كفرُوا بِمَا جَاءَكُم من الْحق﴾ الْوَاو وَاو الْحَال قَالَه الزّجاج. وَمَعْنَاهُ: وحالهم أَنهم كفرُوا بِمَا جَاءَكُم من الْحق.
وَقَوله: ﴿يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم﴾ أَي: أخرجُوا الرَّسُول وأخرجوكم، وَمعنى الْإِخْرَاج هَاهُنَا هُوَ الإلجاء إِلَى الْخُرُوج.
— 413 —
﴿جهادا فِي سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إِلَيْهِم بالمودة وَأَنا أعلم بِمَا أخفيتم وَمَا أعلنتم وَمن يَفْعَله مِنْكُم فقد ضل سَوَاء السَّبِيل (١) إِن يثقفوكم يَكُونُوا لكم أَعدَاء ويبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لَو تكفرون (٢) قد كَانَت لكم﴾
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن تؤمنوا بِاللَّه ربكُم﴾ أَي: لأنكم آمنتم بِاللَّه ربكُم.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي﴾ قَالُوا: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالْمعْنَى: إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي وابتغاء مرضاتي فَلَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء. وَقيل مَعْنَاهُ: لَا تسروا إِلَيْهِم بالمودة إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي وابتغاء مرضاتي، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿تسرون إِلَيْهِم بالمودة﴾ خبر بِمَعْنى النَّهْي.
وَقَوله: ﴿وَأَنا أعلم بِمَا أخفيتم وَمَا أعلنتم﴾ أَي: بِمَا أسررتم وَمَا ظهرتم.
وَقَوله: ﴿وَمن يَفْعَله مِنْكُم فقد ضل سَوَاء السَّبِيل﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيق الْحق.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن تؤمنوا بِاللَّه ربكُم﴾ أَي: لأنكم آمنتم بِاللَّه ربكُم.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي﴾ قَالُوا: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالْمعْنَى: إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي وابتغاء مرضاتي فَلَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء. وَقيل مَعْنَاهُ: لَا تسروا إِلَيْهِم بالمودة إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي وابتغاء مرضاتي، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿تسرون إِلَيْهِم بالمودة﴾ خبر بِمَعْنى النَّهْي.
وَقَوله: ﴿وَأَنا أعلم بِمَا أخفيتم وَمَا أعلنتم﴾ أَي: بِمَا أسررتم وَمَا ظهرتم.
وَقَوله: ﴿وَمن يَفْعَله مِنْكُم فقد ضل سَوَاء السَّبِيل﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيق الْحق.
— 414 —
آية رقم ٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يثقفوكم يَكُونُوا لكم أَعدَاء﴾ مَعْنَاهُ: إِن يظفروا بكم، وَالْعرب تَقول: فلَان ثقف لقف، إِذا كَانَ سريع الْأَخْذ.
وَقَوله: ﴿يَكُونُوا لكم أَعدَاء﴾ أيك يعاملونكم مُعَاملَة الْأَعْدَاء.
وَقَوله: ﴿ويبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم وألسنتهم بالسوء﴾ أَي: أَيْديهم بِالسَّيْفِ، وألسنتهم بالشتم.
وَقَوله: ﴿وودوا لَو تكفرون﴾ أَي: وأحبوا لَو تكفرون كَمَا كفرُوا.
وَقَوله: ﴿يَكُونُوا لكم أَعدَاء﴾ أيك يعاملونكم مُعَاملَة الْأَعْدَاء.
وَقَوله: ﴿ويبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم وألسنتهم بالسوء﴾ أَي: أَيْديهم بِالسَّيْفِ، وألسنتهم بالشتم.
وَقَوله: ﴿وودوا لَو تكفرون﴾ أَي: وأحبوا لَو تكفرون كَمَا كفرُوا.
آية رقم ٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿لن تنفعكم أَرْحَامكُم وَلَا أَوْلَادكُم﴾ يَعْنِي: أَنكُمْ فَعلْتُمْ مَا فَعلْتُمْ لأجل قراباتكم وأرحامكم، وَلنْ ينفعكم ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿يَوْم الْقِيَامَة يفصل بَيْنكُم﴾ أَي: يفصل بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة؛ فيبعث أهل الطَّاعَة إِلَى الْجنَّة، وَأهل الْمعْصِيَة إِلَى النَّار.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿يَوْم الْقِيَامَة يفصل بَيْنكُم﴾ أَي: يفصل بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة؛ فيبعث أهل الطَّاعَة إِلَى الْجنَّة، وَأهل الْمعْصِيَة إِلَى النَّار.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 414 —
﴿أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه إِذْ قَالُوا لقومهم إِنَّا بُرَآء مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبدُونَ من دون الله كفرنا بكم وبدا بَيْننَا وَبَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء أبدا حَتَّى تؤمنوا بِاللَّه وَحده إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَن لَك وَمَا املك لَك من الله من شَيْء رَبنَا عَلَيْك توكلنا وَإِلَيْك أنبنا وَإِلَيْك الْمصير (٤) رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا واغفر لنا رَبنَا إِنَّك﴾
— 415 —
قَوْله تَعَالَى: ﴿قد كَانَت لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ أَي: قدوة حَسَنَة.
وَقَوله: ﴿فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه إِذْ قَالُوا لقومهم إِنَّا بُرَآء مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبدُونَ من دون الله كفرنا بكم وبدا بَيْننَا وَبَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء أبدا﴾ الْمَعْنى فِي الْكل: أَنه أَمرهم بِأَن تأسوا بإبراهيم فِي التبرؤ من الْمُشْركين وَترك الْمُوَالَاة مَعَهم.
وَقَوله: ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَن لَك﴾ قَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ: اقتدوا بإبراهيم إِلَّا فِي هَذَا [الْموضع]، وَهُوَ استغفاره لِأَبِيهِ الْمُشرك، وَقد بَينا سَبَب اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ من قبل. وَقَوله: ﴿وَمَا أملك لَك من الله من شَيْء﴾ أَي: لَا أدفَع عَنْك من الله من شَيْء، وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ.
وَقَوله: ﴿رَبنَا عَلَيْك توكلنا وَإِلَيْك أنبنا وَإِلَيْك الْمصير﴾ إِخْبَار عَن إِبْرَاهِيم وَقَومه من الْمُؤمنِينَ يَعْنِي: إِنَّهُم ذَلِك.
وَقَوله: ﴿فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه إِذْ قَالُوا لقومهم إِنَّا بُرَآء مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبدُونَ من دون الله كفرنا بكم وبدا بَيْننَا وَبَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء أبدا﴾ الْمَعْنى فِي الْكل: أَنه أَمرهم بِأَن تأسوا بإبراهيم فِي التبرؤ من الْمُشْركين وَترك الْمُوَالَاة مَعَهم.
وَقَوله: ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَن لَك﴾ قَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ: اقتدوا بإبراهيم إِلَّا فِي هَذَا [الْموضع]، وَهُوَ استغفاره لِأَبِيهِ الْمُشرك، وَقد بَينا سَبَب اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ من قبل. وَقَوله: ﴿وَمَا أملك لَك من الله من شَيْء﴾ أَي: لَا أدفَع عَنْك من الله من شَيْء، وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ.
وَقَوله: ﴿رَبنَا عَلَيْك توكلنا وَإِلَيْك أنبنا وَإِلَيْك الْمصير﴾ إِخْبَار عَن إِبْرَاهِيم وَقَومه من الْمُؤمنِينَ يَعْنِي: إِنَّهُم ذَلِك.
آية رقم ٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ قَالَ مُجَاهِد وَغَيره: أَي: لَا تعذبنا بأيدي الْكفَّار وَلَا بِعَذَاب من عنْدك، فيظن الْكفَّار أَنا على غير الْحق حَيْثُ عذبنا، فَيصير فتْنَة لَهُم فِي دينهم، ويظنون أَنا كُنَّا على الْبَاطِل؛ لأَنهم يَقُولُونَ لَو كَانَ هَؤُلَاءِ على الْحق لم يعذبوا وَلم يظفر بهم.
وَقَوله: ﴿واغفر لنا رَبنَا إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿واغفر لنا رَبنَا إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد كَانَ لكم فيهم أُسْوَة حَسَنَة﴾ كرر الْمَعْنى الأول على طَرِيق التَّأْكِيد.
— 415 —
﴿أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم (٥) لقد كَانَ لكم فيهم أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر وَمن يتول فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد (٦) عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة وَالله قدير وَالله غَفُور رَحِيم (٧) لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يقاتلونكم فِي الدّين وَلم يخرجوكم من دِيَاركُمْ أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم إِن الله يحب﴾
وَقَوله: ﴿لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ أَي: يخَاف الله، وَيخَاف يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وَمن يتول فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ أَي: المستغني عَنْهُم، الحميد فِي فعاله. وَالْمعْنَى: أَنهم إِذا خالفوا أمره، وتولوا الْكفَّار لم يعد إِلَى الله من ذَلِك شَيْء.
وَقَوله: ﴿لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ أَي: يخَاف الله، وَيخَاف يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وَمن يتول فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ أَي: المستغني عَنْهُم، الحميد فِي فعاله. وَالْمعْنَى: أَنهم إِذا خالفوا أمره، وتولوا الْكفَّار لم يعد إِلَى الله من ذَلِك شَيْء.
— 416 —
آية رقم ٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿عَسى الله﴾ قد بَينا أَن عَسى من الله وَاجِب.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتهم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد مِنْهُ تَزْوِيج أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان من رَسُول الله. وَقيل: هُوَ إِسْلَام أبي سُفْيَان بن حَرْب، وَأبي سُفْيَان بن الْحَارِث، وَسُهيْل بن عَمْرو، وَحَكِيم بن حزَام، وَصَفوَان بن أُميَّة وَغَيرهم. وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي توفّي وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب أَمِير على بعض الْيمن، فَلَمَّا ارْتَدَّت الْعَرَب قَاتل هودا الْحمار وَقَومه على ردتهم، فَكَانَ [هُوَ] أول من يُجَاهد مَعَ الْمُرْتَدين.
وَقَوله: ﴿وَالله قدير﴾ أَي: قَادر على أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبينهمْ مَوَدَّة.
وَقَوله: ﴿وَالله غَفُور رَحِيم﴾ أَي: لما كَانَ مِنْهُم قبل إسْلَامهمْ، وَقبل حُدُوث الْمَوَدَّة بَيْنكُم وَبينهمْ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتهم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد مِنْهُ تَزْوِيج أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان من رَسُول الله. وَقيل: هُوَ إِسْلَام أبي سُفْيَان بن حَرْب، وَأبي سُفْيَان بن الْحَارِث، وَسُهيْل بن عَمْرو، وَحَكِيم بن حزَام، وَصَفوَان بن أُميَّة وَغَيرهم. وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي توفّي وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب أَمِير على بعض الْيمن، فَلَمَّا ارْتَدَّت الْعَرَب قَاتل هودا الْحمار وَقَومه على ردتهم، فَكَانَ [هُوَ] أول من يُجَاهد مَعَ الْمُرْتَدين.
وَقَوله: ﴿وَالله قدير﴾ أَي: قَادر على أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبينهمْ مَوَدَّة.
وَقَوله: ﴿وَالله غَفُور رَحِيم﴾ أَي: لما كَانَ مِنْهُم قبل إسْلَامهمْ، وَقبل حُدُوث الْمَوَدَّة بَيْنكُم وَبينهمْ.
آية رقم ٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَلم يخرجوكم من دِيَاركُمْ﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَن المُرَاد مِنْهُ قوم كَانُوا على عهد النَّبِي من الْكفَّار من خُزَاعَة، وَهِي مُدْلِج وَغَيرهم. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن قتيلة [كَانَت كَافِرَة، و] كَانَت
— 416 —
﴿المقسطين (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين وأخرجوكم من دِيَاركُمْ وظاهروا على إخراجكم أَن تولوهم وَمن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ (٩) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فَإِن﴾ أم أَسمَاء، فَلم تقبل أَسمَاء هديتها حَتَّى سَأَلت النَّبِي، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَرخّص فِي الْقبُول والمكافأة، قَالَه عبد الله بن الزبير.
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن هَذَا قبل نزُول آيَة السَّيْف، ثمَّ نسخت بِآيَة السَّيْف، قَالَ قَتَادَة وَغَيره.
وَقَوله: ﴿أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم﴾ أَي: تحسنوا إِلَيْهِم، وتستعملوا الْعدْل مَعَهم أَي: الْمُكَافَأَة.
وَقَوله: ﴿إِن الله يحب المقسطين﴾ أَي: الفاعلين للعدل.
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن هَذَا قبل نزُول آيَة السَّيْف، ثمَّ نسخت بِآيَة السَّيْف، قَالَ قَتَادَة وَغَيره.
وَقَوله: ﴿أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم﴾ أَي: تحسنوا إِلَيْهِم، وتستعملوا الْعدْل مَعَهم أَي: الْمُكَافَأَة.
وَقَوله: ﴿إِن الله يحب المقسطين﴾ أَي: الفاعلين للعدل.
— 417 —
آية رقم ٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين وأخرجوكم من دِيَاركُمْ وظاهروا على إخراجكم﴾ أَي: عاونوا على إخراجكم.
وَقَوله: ﴿أَن تولوهم﴾ مَعْنَاهُ: أَن تتولوهم.
وَقَوله: ﴿وَمن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ أَي: وضعُوا الْمُوَالَاة فِي غير موضعهَا.
وَقَوله: ﴿أَن تولوهم﴾ مَعْنَاهُ: أَن تتولوهم.
وَقَوله: ﴿وَمن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ أَي: وضعُوا الْمُوَالَاة فِي غير موضعهَا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ سماهن مؤمنات قبل وصولهن إِلَى النَّبِي؛ لِأَنَّهُنَّ على قصد الْإِيمَان وَتَقْدِيره، ذكره الْأَزْهَرِي.
وَقَوله: ﴿فامتحنوهن﴾ أَي: اختبروهن. قَالَ أهل التَّفْسِير: نزلت الْآيَة " فِي الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَين النَّبِي وَبَين الْمُشْركين، وَهُوَ عهد الْحُدَيْبِيَة، وَكَانَ النَّبِي عَاهَدَ مَعَ الْمُشْركين على أَن من جَاءَهُ مِنْهُم يردهُ (عَلَيْهِم)، وَمن لحق بهم من الْمُؤمنِينَ لم يردوا "، وَأَن الله تَعَالَى نسخ هَذَا الْعَهْد، وَرَفعه فِي النِّسَاء وَأمره بالامتحان. وَقَالَ
وَقَوله: ﴿فامتحنوهن﴾ أَي: اختبروهن. قَالَ أهل التَّفْسِير: نزلت الْآيَة " فِي الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَين النَّبِي وَبَين الْمُشْركين، وَهُوَ عهد الْحُدَيْبِيَة، وَكَانَ النَّبِي عَاهَدَ مَعَ الْمُشْركين على أَن من جَاءَهُ مِنْهُم يردهُ (عَلَيْهِم)، وَمن لحق بهم من الْمُؤمنِينَ لم يردوا "، وَأَن الله تَعَالَى نسخ هَذَا الْعَهْد، وَرَفعه فِي النِّسَاء وَأمره بالامتحان. وَقَالَ
— 417 —
﴿علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار لَا هن حل لَهُم وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفقُوا وَلَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ وَلَا تمسكوا بعصم﴾ بَعضهم: كَانَ الْعَهْد مُطلقًا، وَلم يكن نَص فِي النِّسَاء بردهن عَلَيْهِم. وَقَالَ بَعضهم: كَانَ قد نَص فِي النِّسَاء أَن يردهن عَلَيْهِم وَإِن جئن مؤمنات، ثمَّ نسخ، وَهُوَ الْأَشْهر، فَكَانَت الَّتِي أَتَت مُؤمنَة مهاجرة بعد الْعَهْد: أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط، وَأما الأمتحان، قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ أَن يحلفها أَنَّهَا مَا هَاجَرت إِلَّا جبا لله وَرَسُوله، ورغبة فِي الْإِسْلَام، وَأَنَّهَا لم تهَاجر بِحَدَث أحدثته، وَلَا لِبُغْض زوج، وَلَا لرغبة فِي مَال، وَلَا حبا لإِنْسَان.
وَقَوله: ﴿الله أعلم بإيمانهن﴾ يَعْنِي: إخلاصهن فِي إيمانهن.
وَقَوله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ التَّوْفِيق بَين قَوْله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ وَبَين قَوْله: ﴿وَالله أعلم بإيمانهن﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى قَوْله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ أَي: إِيمَان الْإِقْرَار والامتحان، كأنهن أقررن بِالْإِيمَان، وحلفن عِنْد الامتحان.
وَقَوله: ﴿فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ أَي: لَا ترودهن.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا هن حل لَهُم وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ﴾ أَي: لَا هن حل للْكفَّار نِكَاحا وَلَا هم يحلونَ للمؤمنات نِكَاحا.
وَقَوله: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفقُوا﴾ أوجب الله على الْمُسلمين أَن يردوا على أَزوَاجهنَّ مَا أعطوهن من المهور.
وَقَوله: ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن إِذْ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ أَي: مهورهن، وَفِيه دَلِيل على أَن النِّكَاح لَا يكون إِلَّا بِمهْر.
وَقَوله: ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ أَي: لَا تمسكوا بِنِكَاح الكوافر، والكوافر جمع الْكَافِر، وَالْمعْنَى: أَن الرجل إِذا أسلم وَهَاجَر إِلَيْنَا، وَخلف امْرَأَته فِي دَار الْحَرْب
وَقَوله: ﴿الله أعلم بإيمانهن﴾ يَعْنِي: إخلاصهن فِي إيمانهن.
وَقَوله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ التَّوْفِيق بَين قَوْله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ وَبَين قَوْله: ﴿وَالله أعلم بإيمانهن﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى قَوْله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ أَي: إِيمَان الْإِقْرَار والامتحان، كأنهن أقررن بِالْإِيمَان، وحلفن عِنْد الامتحان.
وَقَوله: ﴿فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ أَي: لَا ترودهن.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا هن حل لَهُم وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ﴾ أَي: لَا هن حل للْكفَّار نِكَاحا وَلَا هم يحلونَ للمؤمنات نِكَاحا.
وَقَوله: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفقُوا﴾ أوجب الله على الْمُسلمين أَن يردوا على أَزوَاجهنَّ مَا أعطوهن من المهور.
وَقَوله: ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن إِذْ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ أَي: مهورهن، وَفِيه دَلِيل على أَن النِّكَاح لَا يكون إِلَّا بِمهْر.
وَقَوله: ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ أَي: لَا تمسكوا بِنِكَاح الكوافر، والكوافر جمع الْكَافِر، وَالْمعْنَى: أَن الرجل إِذا أسلم وَهَاجَر إِلَيْنَا، وَخلف امْرَأَته فِي دَار الْحَرْب
— 418 —
﴿الكوافر واسألوا مَا أنفقتم وليسألوا مَا أَنْفقُوا ذَلِكُم حكم الله يحكم بَيْنكُم وَالله عليم حَكِيم (١٠) وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم فآتوا الَّذين ذهبت﴾ كَافِرَة لم يعْتد بهَا، وَلم يبْق نِكَاح بَينه وَبَينهَا. وَرُوِيَ أَن عمر رَضِي الله عَنهُ لما هَاجر خلف امْرَأتَيْنِ بِمَكَّة مشركتين، فَتزَوج (إحديهما) مُعَاوِيَة، وَالْأُخْرَى صَفْوَان بن أُميَّة.
وَقَوله: ﴿واسألوا مَا أنفقتم﴾ أَي: مَا أعطيتم، وَهَذَا فِي الْمَرْأَة من المسلمات إِذا لحقت بالمشركين، فطالب زَوجهَا الْمُشْركين بِالْمهْرِ الَّذِي أَعْطَاهَا.
وَقَوله: ﴿وليسألوا مَا أَنْفقُوا﴾ أَي: مَا أعْطوا من الْمهْر وَهُوَ مَا قدمنَا، وَلَيْسَ هَذَا معنى الْأَمر وَالْوَاجِب أَن يسْأَلُوا لَا محَالة، وَلَكِن مَعْنَاهُ: إِن سَأَلُوا أعْطوا، وكل هَذَا مَنْسُوخ، وَقد كَانَ ذَلِك عهدا بَين الرَّسُول وَبينهمْ، وَقد ارْتَفع ذَلِك.
وَقَوله: ﴿ذَلِكُم حكم الله يحكم بَيْنكُم وَالله عليم حَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿واسألوا مَا أنفقتم﴾ أَي: مَا أعطيتم، وَهَذَا فِي الْمَرْأَة من المسلمات إِذا لحقت بالمشركين، فطالب زَوجهَا الْمُشْركين بِالْمهْرِ الَّذِي أَعْطَاهَا.
وَقَوله: ﴿وليسألوا مَا أَنْفقُوا﴾ أَي: مَا أعْطوا من الْمهْر وَهُوَ مَا قدمنَا، وَلَيْسَ هَذَا معنى الْأَمر وَالْوَاجِب أَن يسْأَلُوا لَا محَالة، وَلَكِن مَعْنَاهُ: إِن سَأَلُوا أعْطوا، وكل هَذَا مَنْسُوخ، وَقد كَانَ ذَلِك عهدا بَين الرَّسُول وَبينهمْ، وَقد ارْتَفع ذَلِك.
وَقَوله: ﴿ذَلِكُم حكم الله يحكم بَيْنكُم وَالله عليم حَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 419 —
آية رقم ١١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار﴾ أَي: [التحقت] وَاحِدَة من أزواجكم إِلَى الْكفَّار، يَعْنِي: النِّسَاء ﴿فعاقبتم﴾ أَي: غَنِمْتُم. قَالَ القتيبي: مَعْنَاهُ: كَانَت لكم عُقبى خير فِي الْغَنِيمَة والظفرة. وَقُرِئَ: " فعقبتم ". وَهُوَ (بذلك) الْمَعْنى أَيْضا.
قَوْله: ﴿فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا﴾ أَي: مثل الَّذِي أعْطوا من الْمهْر. وَمعنى الْآيَة: أَن امرآة الْمُسلم إِذا التحقت بالمشركين وَلم يردوا الْمهْر، وظفر الْمُسلمُونَ بهم وغنموا، يردون من الْغَنِيمَة الَّتِي أخذُوا مهر الزَّوْج الَّذِي أعطَاهُ.
وَقَوله: ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ﴾ أَي: مصدقون، وَهَذَا الحكم مَنْسُوخ أَيْضا.
قَوْله: ﴿فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا﴾ أَي: مثل الَّذِي أعْطوا من الْمهْر. وَمعنى الْآيَة: أَن امرآة الْمُسلم إِذا التحقت بالمشركين وَلم يردوا الْمهْر، وظفر الْمُسلمُونَ بهم وغنموا، يردون من الْغَنِيمَة الَّتِي أخذُوا مهر الزَّوْج الَّذِي أعطَاهُ.
وَقَوله: ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ﴾ أَي: مصدقون، وَهَذَا الحكم مَنْسُوخ أَيْضا.
— 419 —
﴿أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ (١١) يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ﴾
— 420 —
آية رقم ١٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا ايها النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ﴾ الْآيَة وَردت فِي بيعَة النِّسَاء، وَكَانَ قد بَايع الرِّجَال على الْإِيمَان وَالْجهَاد فَحسب، وَبَايع النِّسَاء على هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا، فَروِيَ " أَن النَّبِي قعد على الصَّفَا حِين فتح مَكَّة، وَقعد دونه عمر، وجاءته النِّسَاء يبايعنه، وفيهن هِنْد بنت عتبَة منتقبة مُتَنَكِّرَة، فَلَمَّا قَالَ النَّبِي: " إِنَّا نبايعكن على أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا " قَالَت هِنْد: مَا جِئْنَا إِلَيْك وَقد بَقِي فِي قُلُوبنَا شرك، فَلَمَّا قَالَ: " وعَلى أَن لَا تسرقن " قَالَت هِنْد: إِنِّي قد أخذت من مَال أبي سُفْيَان هَنَات وهنات وَلَا أَدْرِي أتحللها لي أَو لَا؟ وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضرا، فَقَالَ: حللتك عَمَّا مضى وَعَما بَقِي. وَفِي رِوَايَة: أَنَّهَا لما قَالَت ذَلِك عرفهَا النَّبِي فَقَالَ: " أَو هِنْد بنت [عتبَة] ؟ " قَالَت: نعم، اعْفُ عَمَّا سلف يَا نَبِي الله، عَفا الله عَنْك، فَقَالَ: " إِن الْإِسْلَام يجب مَا قبله "، فَلَمَّا قَالَ النَّبِي: " وعَلى أَن لَا تزنين " قَالَت هِنْد: أَو تَزني الْحرَّة؟ ! فَضَحِك عمر رَضِي الله عَنهُ فَلَمَّا قَالَ: " وعَلى أَلا تقتلن أَوْلَادكُنَّ وَالْمعْنَى: لَا تئدن أَوْلَادكُنَّ قَالَت هِنْد: رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا فَقَتَلْتُمُوهُمْ كبارًا وَكَانَ قتل ابْنهَا حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان يَوْم بدر فَلَمَّا _ كَانَ) قَالَ: ﴿وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ﴾ قَالَت هِنْد: مَا علمت الْبُهْتَان إِلَّا قبيحا ". وَمعنى الْآيَة: لَا تلْحق الْمَرْأَة
— 420 —
﴿وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف فبايعهن﴾ بزوجها ولدا لَيْسَ مِنْهُ. وَقيل مَعْنَاهُ: أَن تلْتَقط ولدا، وَتقول لزَوجهَا: هَذَا وَلَدي مِنْك. وَمن حمل على هَذَا قَالَ: هَذَا أولى، لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَا يَزْنِين﴾ فقد تضمن الْيَمين عَن الزِّنَا الْيَمين على الْمَعْنى الأول، فَلَا بُد لهَذَا من معنى آخر.
وَقَوله: ﴿يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ﴾ قَالَ ذَلِك؛ لِأَن الْوَلَد إِذا سقط من الْمَرْأَة سقط بَين يَديهَا ورجليها. وَقيل: لِأَن الثدي بَين يدين، والفرج بَين الرجلَيْن، وَالْمَرْأَة تضع وترضع. وَقيل: إِن ذكر الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ على طَرِيق التَّأْكِيد، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِمَا [قدمت] أَيْدِيكُم﴾ يَعْنِي: بِمَا كسبتم، وَذكر الْأَيْدِي على طَرِيق التَّأْكِيد، فَلَمَّا قَالَ النَّبِي: " وَلَا تعصينني فِي مَعْرُوف " قَالَت هِنْد: مَا جئْنَاك لنعصيك. وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَت: إِنَّك لتأمر بمكارم الْأَخْلَاق ".
وَأما الْمَعْرُوف فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه جَمِيع الطَّاعَات، وَالْآخر: أَنه النِّيَاحَة وَمَا يَفْعَله النِّسَاء على الْمَوْتَى من شقّ الْجُيُوب، وخمش الْوُجُوه، وَقطع الشُّعُور، وَمَا أشبه ذَلِك. وَهَذَا القَوْل هُوَ الْأَشْهر، وَقد روته أم عَطِيَّة مُسْندًا إِلَى النَّبِي فسر بالنياحة. وَفِي بعض الرِّوَايَات: " مَا وفت بذلك امْرَأَة إِلَّا أم عَطِيَّة ". وروى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بِرِوَايَة شهر ابْن حَوْشَب عَن أم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة أَن امْرَأَة من النسْوَة قَالَت: " مَا هَذَا الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يَنْبَغِي لنا أَن نَعْصِيك فِيهِ؟ قَالَ: " لَا تنحن " فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن بني فلَان قد أسعدوني على عمي وَلَا بُد من قضائهن، فعاتبته مرَارًا، فَأذن لي فِي قضائهن، فَلم أنح بعد فِي قضائهن وَلَا غَيره حَتَّى السَّاعَة، وَلم يبْق من النسْوَة امْرَأَة إِلَّا وَقد ناحت غَيْرِي ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بذلك عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله بن أَحْمد الْقفال، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس المحبوبي
وَقَوله: ﴿يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ﴾ قَالَ ذَلِك؛ لِأَن الْوَلَد إِذا سقط من الْمَرْأَة سقط بَين يَديهَا ورجليها. وَقيل: لِأَن الثدي بَين يدين، والفرج بَين الرجلَيْن، وَالْمَرْأَة تضع وترضع. وَقيل: إِن ذكر الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ على طَرِيق التَّأْكِيد، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِمَا [قدمت] أَيْدِيكُم﴾ يَعْنِي: بِمَا كسبتم، وَذكر الْأَيْدِي على طَرِيق التَّأْكِيد، فَلَمَّا قَالَ النَّبِي: " وَلَا تعصينني فِي مَعْرُوف " قَالَت هِنْد: مَا جئْنَاك لنعصيك. وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَت: إِنَّك لتأمر بمكارم الْأَخْلَاق ".
وَأما الْمَعْرُوف فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه جَمِيع الطَّاعَات، وَالْآخر: أَنه النِّيَاحَة وَمَا يَفْعَله النِّسَاء على الْمَوْتَى من شقّ الْجُيُوب، وخمش الْوُجُوه، وَقطع الشُّعُور، وَمَا أشبه ذَلِك. وَهَذَا القَوْل هُوَ الْأَشْهر، وَقد روته أم عَطِيَّة مُسْندًا إِلَى النَّبِي فسر بالنياحة. وَفِي بعض الرِّوَايَات: " مَا وفت بذلك امْرَأَة إِلَّا أم عَطِيَّة ". وروى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بِرِوَايَة شهر ابْن حَوْشَب عَن أم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة أَن امْرَأَة من النسْوَة قَالَت: " مَا هَذَا الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يَنْبَغِي لنا أَن نَعْصِيك فِيهِ؟ قَالَ: " لَا تنحن " فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن بني فلَان قد أسعدوني على عمي وَلَا بُد من قضائهن، فعاتبته مرَارًا، فَأذن لي فِي قضائهن، فَلم أنح بعد فِي قضائهن وَلَا غَيره حَتَّى السَّاعَة، وَلم يبْق من النسْوَة امْرَأَة إِلَّا وَقد ناحت غَيْرِي ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بذلك عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله بن أَحْمد الْقفال، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس المحبوبي
— 421 —
﴿واستغفر لَهُنَّ الله إِن الله غَفُور رَحِيم (١٢) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله﴾ أخبرنَا أَبُو عِيسَى، أخبرنَا عبد بن حميد، عَن أبي نعيم، عَن يزِيد بن عبد [الله] الشَّيْبَانِيّ، عَن شهر بن حَوْشَب.. الحَدِيث: قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة هِيَ أَسمَاء بنت يزِيد السكني.
وَقَوله: ﴿فبايعهن واستغفر لَهُنَّ الله﴾ أَي: قد غفر الله لَكِن.
وَقَوله: ﴿إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ قد بَينا. وَقد ثَبت بِرِوَايَة عَائِشَة " أَن النَّبِي مَا مس بِيَدِهِ يَد امْرَأَة قطّ إِلَّا يَد امْرَأَة يملكهَا ". وَالْمَشْهُور فِي بيعَة النِّسَاء " أَنه دَعَا بِإِنَاء فِيهِ مَاء وغمس فِيهِ يَده فَجعل كل من بَايَعت غمست فِيهِ يَدهَا " وَقد قيل: " إِنَّه أَخذ بيدهن وَرَاء الثَّوْب " وَالأَصَح هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿فبايعهن واستغفر لَهُنَّ الله﴾ أَي: قد غفر الله لَكِن.
وَقَوله: ﴿إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ قد بَينا. وَقد ثَبت بِرِوَايَة عَائِشَة " أَن النَّبِي مَا مس بِيَدِهِ يَد امْرَأَة قطّ إِلَّا يَد امْرَأَة يملكهَا ". وَالْمَشْهُور فِي بيعَة النِّسَاء " أَنه دَعَا بِإِنَاء فِيهِ مَاء وغمس فِيهِ يَده فَجعل كل من بَايَعت غمست فِيهِ يَدهَا " وَقد قيل: " إِنَّه أَخذ بيدهن وَرَاء الثَّوْب " وَالأَصَح هُوَ الأول.
— 422 —
آية رقم ١٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ فِيهِ رُجُوع إِلَى قصَّة حَاطِب بن أبي بلتعة، وتأكيد النَّهْي عَن مُوالَاة الْكفَّار. وَقيل: إِن الْآيَة عَامَّة.
وَقَوله: ﴿قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ قيل: هم المُنَافِقُونَ. وَقيل: هم الْيَهُود، وعَلى
وَقَوله: ﴿قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ قيل: هم المُنَافِقُونَ. وَقيل: هم الْيَهُود، وعَلى
— 422 —
﴿عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ القَوْل الأول هم الْمُشْركُونَ.
وَقَوله: ﴿قد يئسوا من الْآخِرَة﴾ أَي: يئسوا من الْبَعْث بعد الْمَوْت، وَهَذَا فِي الْمُشْركين ظَاهر؛ لأَنهم كَانُوا يُنكرُونَ الْبَعْث، وَقد أخبر الله تَعَالَى عَنْهُم أَنهم قَالُوا: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ وَكَذَلِكَ فِي الْمُنَافِقين ظَاهر. وَأما إِذا حملنَا على الْيَهُود، فَالْمُرَاد من الْآيَة هم الْيَهُود الَّذين كَانُوا يعْرفُونَ النَّبِي، ويعلمون أَنه نَبِي الله، وَيُنْكِرُونَ نبوته حسدا وبغيا. وَمعنى إياسهم من الْآخِرَة هُوَ الْيَأْس من الثَّوَاب؛ لأَنهم إِذا عرفُوا الْحق [وأنكروه] متعنتين عرفُوا حَقِيقَة أَنهم فِي النَّار فِي الْآخِرَة. وَقيل: إِن الْمَعْنى على هَذَا القَوْل هُوَ أَن الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي الْجنَّة أكل وَلَا شرب وَلَا استمتاع، فَمَعْنَى الْيَأْس هُوَ يأسهم عَن هَذِه النعم لمَكَان اعْتِقَادهم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَمَا يئس الْكفَّار من أَصْحَاب الْقُبُور﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: كَمَا يئس الْكفَّار من أَصْحَاب الْقُبُور عَن إصابتهم الثَّوَاب، ووصولهم إِلَى الْجنَّة؛ لأَنهم عاينوا الْأَمر، وَعرفُوا أَنهم أهل النَّار قطعا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: كَمَا يئس الْكفَّار من أَصْحَاب الْقُبُور أَنهم لَا يعودون إِلَيْهِم، فعلى القَوْل الأول المُرَاد من الْكفَّار هم الْكفَّار الَّذين مَاتُوا، وعَلى القَوْل الثَّانِي المُرَاد من الْكفَّار هم الْأَحْيَاء مِنْهُم. وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿قد يئسوا من الْآخِرَة﴾ أَي: يئسوا من الْبَعْث بعد الْمَوْت، وَهَذَا فِي الْمُشْركين ظَاهر؛ لأَنهم كَانُوا يُنكرُونَ الْبَعْث، وَقد أخبر الله تَعَالَى عَنْهُم أَنهم قَالُوا: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ وَكَذَلِكَ فِي الْمُنَافِقين ظَاهر. وَأما إِذا حملنَا على الْيَهُود، فَالْمُرَاد من الْآيَة هم الْيَهُود الَّذين كَانُوا يعْرفُونَ النَّبِي، ويعلمون أَنه نَبِي الله، وَيُنْكِرُونَ نبوته حسدا وبغيا. وَمعنى إياسهم من الْآخِرَة هُوَ الْيَأْس من الثَّوَاب؛ لأَنهم إِذا عرفُوا الْحق [وأنكروه] متعنتين عرفُوا حَقِيقَة أَنهم فِي النَّار فِي الْآخِرَة. وَقيل: إِن الْمَعْنى على هَذَا القَوْل هُوَ أَن الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي الْجنَّة أكل وَلَا شرب وَلَا استمتاع، فَمَعْنَى الْيَأْس هُوَ يأسهم عَن هَذِه النعم لمَكَان اعْتِقَادهم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَمَا يئس الْكفَّار من أَصْحَاب الْقُبُور﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: كَمَا يئس الْكفَّار من أَصْحَاب الْقُبُور عَن إصابتهم الثَّوَاب، ووصولهم إِلَى الْجنَّة؛ لأَنهم عاينوا الْأَمر، وَعرفُوا أَنهم أهل النَّار قطعا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: كَمَا يئس الْكفَّار من أَصْحَاب الْقُبُور أَنهم لَا يعودون إِلَيْهِم، فعلى القَوْل الأول المُرَاد من الْكفَّار هم الْكفَّار الَّذين مَاتُوا، وعَلى القَوْل الثَّانِي المُرَاد من الْكفَّار هم الْأَحْيَاء مِنْهُم. وَالله أعلم.
— 423 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿سبح لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم (١) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كبر مقتا عِنْد الله أَن تَقولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) إِن الله﴾تَفْسِير سُورَة الصَّفّ
وَهِي مَدَنِيَّة
— 424 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
13 مقطع من التفسير