تفسير سورة سورة محمد
الجصاص
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ٤
قال الله تعالى : فإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ . قال أبو بكر : قد اقتضى ظاهره وجوب القتل لا غير إلا بعد الإثخان، وهو نظير قوله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [ الأنفال : ٦٧ ].
حدثنا جعفر بن محمد بن الحكم قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [ الأنفال : ٦٧ ] قال :" ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتدّ سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى : فإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار، إن شاؤوا قتلوهم وإن شاؤوا استعبدوهم وإن شاؤوا فادوهم " شكّ أبو عبيد في " وإن شاؤوا استعبدوهم ".
وحدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا أبو مهدي وحجّاج كلاهما عن سفيان قال : سمعت السّديّ يقول في قوله : فإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً قال : هي منسوخة نسخها قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة : ٥ ].
قال أبو بكر : أما قوله : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ وقوله : ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [ الأنفال : ٦٧ ] وقوله : فإما تثقفنهم في الحرب فشرّد بهم من خلفهم [ الأنفال : ٥٧ ]، فإنه جائز أن يكون حكماً ثابتاً غير منسوخ ؛ وذلك لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالإثخان بالقتل وحظر عليه الأسر إلا بعد إذلال المشركين وقَمْعِهِمْ، وكان ذلك في وقت قلّة عدد المسلمين وكثرة عدد عدوّهم من المشركين، فمتى أُثخن المشركون وأُذِلّوا بالقتل والتشريد جاز الاستبقاء، فالواجب أن يكون هذا حكماً ثابتاً إذا وجد مثل الحال التي كان عليها المسلمون في أول الإسلام.
وأما قوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ظاهره يقتضي أحد شيئين مِنْ مَنٍّ أو فداء، وذلك ينفي جواز القتل.
وقد اختلف السلف في ذلك، حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن مبارك بن فضالة عن الحسن أنه كره قَتْلَ الأسير وقال :" مُنَّ عليه أو فاده ".
وحدثنا جعفر قال : حدثنا جعفر قال : حدثنا أبو عبيد قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرنا أشعث قال : سألت عطاء عن قتل الأسير، فقال :" مُنَّ عليه أو فَادِهِ " ؛ قال : وسألت الحسن، قال :" يُصنع به ما صَنَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى بدر، يُمَنُّ عليه أو يُفَادَى به ".
ورُوي عن ابن عمر أنه دُفع إليه عظيم من عظماء إصْطَخَرْ ليقتله، فأبى أن يقتله وتلا قوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً .
ورُوي أيضاً عن مجاهد ومحمد بن سيرين كراهةُ قَتْلِ الأسير. وقد روينا عن السدي أن قوله : فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً منسوخ بقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة : ٥ ]، ورُوي مثله عن ابن جريج، حدثنا جعفر قال : حدثنا جعفر قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج قال :" هي منسوخة " وقال :" قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي مُعَيْطٍ يوم بدر صبراً ".
قال أبو بكر : اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافاً فيه، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قَتْلِهِ الأسير، منها قَتْلُهُ عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم بدر، وقَتَلَ يوم أُحُدٍ أبا عزّة الشاعرة بعدما أُسر، وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بالقتل وسَبْي الذرية ومَنَّ على الزبير بن باطا من بينهم، وفتح خيبر بعضها صلحاً وبعضها عنوة، وشرط على ابن أبي الحقيق أن لا يكتم شيئاً فلما ظهر على خيانته وكتمانه قتله، وفَتَح مكة وأمر بقتل هلال بن خطل ومقيس بن حبابة وعبدالله بن سعد بن أبي سرح وآخرين وقال :" اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ " ومَنَّ على أهل مكة ولم يغنم أموالهم.
ورُوي عن صالح بن كيسان عن محمد بن عبدالرحمن عن أبيه عبدالرحمن بن عوف أنه سمع أبا بكر الصديق يقول :" وَدِدْتُ أني يوم أُتِيتُ بالفُجَاءة لم أكن أحرقته وكنت قتلته صريحاً أو أطلقته نجيحاً ".
وعن أبي موسى أنه قتل دهقان السوس بعدما أعطاه الأمان على قوم سماهم ونسي نفسه فلم يُدْخِلْها في الأمان فقتله.
فهذه آثار متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة في جواز قتل الأسير وفي استبقائه.
واتّفق فقهاء الأمصار على ذلك، وإنما اختلفوا في فدائه، فقال أصحابنا جميعاً :" يُفَادَى الأسيرُ بالمال ولا يُباع السَّبْيُ من أهل الحرب فيُرَدُّوا حرباً ".
وقال أبو حنيفة :" لا يُفَادون بأسرى المسلمين أيضاً ولا يُردُّون حرباً أبداً ".
وقال أبو يوسف ومحمد :" لا بأس أن يُفادَى أسرى المسلمين بأسرى المشركين "، وهو قول الثوري والأوزاعي. وقال الأوزاعي :" لا بأس ببيع السبي من أهل الحرب ولا يُباع الرجال إلا أن يفادي بهم المسلمون ".
وقال المزني عن الشافعي :" للإمام أن يمنَّ على الرجال الذين ظهر عليهم أو يفادي بهم ".
فأما المجيزون للفداء بأسرى المسلمين وبالمال فإنهم احتجوا بقوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ، وظاهره يقتضي جوازه بالمال وبالمسلمين، وبأنّ النبي صلى الله عليه وسلم فدى أسارى بدر بالمال ؛ ويحتجّون للفداء بالمسلمين بما رَوَى ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال : أسَرَتْ ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني عامر بن صعصعة، فمُرَّ به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُوثَقٌ، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : علامَ أُحبس ؟ قال :" بجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " فقال الأسير : إني مسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لو قُلْتَها وأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لأَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاحِ ".
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه أيضاً، فأقبل فقال : إني جائع فأطعمني ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" هذه حَاجَتُكَ "، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما.
ورَوَى ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حُصَيْن :" أن النبي صلى الله عليه وسلم فَدَى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل " ولم يذكر إسلام الأسير وذكره في الحديث الأول.
ولا خلاف أنه لا يُفَادَى الآن على هذا الوجه ؛ لأن المسلم لا يُرَدُّ إلى أهل الحرب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شرط في صلح الحديبية لقريش أن من جاء منهم مسلماً ردّه عليهم، ثم نُسخ ذلك ونُهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإقامة بين أظهر المشركين وقال :" أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ " وقال :" مَنْ أَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ".
وأما ما في الآية من ذِكْرِ المنّ أو الفداء وما رُوي في أسارى بدر، فإن ذلك منسوخ بقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم [ التوبة : ٢٩ ]، وقد رَوَيْنا ذلك عن السدي وابن جريج ؛ وقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [ التوبة : ٢٩ ]. فتضمنت الآيتان وجوب القتال للكفار حتى يُسْلِموا أو يؤدّوا الجزية، والفِدَاءُ بالمال أو بغيره ينافي ذلك ؛ ولم يختلف أهل التفسير ونَقَلَةُ الآثار أن سورة براءة بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم، فوجب أن يكون الحكم المذكور فيها ناسخاً للفداء المذكور في غيرها.
قوله تعالى : حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ؛ قال الحسن :" حتى يُعبد الله ولا يشرك به غيره ".
وقال سعيد بن جبير :" خروج عيسى ابن مريم عليه السلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويَلْقَى الذئب الشاة فلا يعرضْ لها ولا تكون عداوة بين اثنين ".
وقال الفراء :" آثامها وشِرْكُها حتى لا يكون إلا مسلم أو مسالم ". قال أبو بكر : فكان معنى الآية على هذا التأويل إيجابُ القتال إلى أن لا يبقى من يقاتل.
حدثنا جعفر بن محمد بن الحكم قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [ الأنفال : ٦٧ ] قال :" ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتدّ سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى : فإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار، إن شاؤوا قتلوهم وإن شاؤوا استعبدوهم وإن شاؤوا فادوهم " شكّ أبو عبيد في " وإن شاؤوا استعبدوهم ".
وحدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا أبو مهدي وحجّاج كلاهما عن سفيان قال : سمعت السّديّ يقول في قوله : فإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً قال : هي منسوخة نسخها قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة : ٥ ].
قال أبو بكر : أما قوله : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ وقوله : ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [ الأنفال : ٦٧ ] وقوله : فإما تثقفنهم في الحرب فشرّد بهم من خلفهم [ الأنفال : ٥٧ ]، فإنه جائز أن يكون حكماً ثابتاً غير منسوخ ؛ وذلك لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالإثخان بالقتل وحظر عليه الأسر إلا بعد إذلال المشركين وقَمْعِهِمْ، وكان ذلك في وقت قلّة عدد المسلمين وكثرة عدد عدوّهم من المشركين، فمتى أُثخن المشركون وأُذِلّوا بالقتل والتشريد جاز الاستبقاء، فالواجب أن يكون هذا حكماً ثابتاً إذا وجد مثل الحال التي كان عليها المسلمون في أول الإسلام.
وأما قوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ظاهره يقتضي أحد شيئين مِنْ مَنٍّ أو فداء، وذلك ينفي جواز القتل.
وقد اختلف السلف في ذلك، حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن مبارك بن فضالة عن الحسن أنه كره قَتْلَ الأسير وقال :" مُنَّ عليه أو فاده ".
وحدثنا جعفر قال : حدثنا جعفر قال : حدثنا أبو عبيد قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرنا أشعث قال : سألت عطاء عن قتل الأسير، فقال :" مُنَّ عليه أو فَادِهِ " ؛ قال : وسألت الحسن، قال :" يُصنع به ما صَنَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى بدر، يُمَنُّ عليه أو يُفَادَى به ".
ورُوي عن ابن عمر أنه دُفع إليه عظيم من عظماء إصْطَخَرْ ليقتله، فأبى أن يقتله وتلا قوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً .
ورُوي أيضاً عن مجاهد ومحمد بن سيرين كراهةُ قَتْلِ الأسير. وقد روينا عن السدي أن قوله : فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً منسوخ بقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة : ٥ ]، ورُوي مثله عن ابن جريج، حدثنا جعفر قال : حدثنا جعفر قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج قال :" هي منسوخة " وقال :" قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي مُعَيْطٍ يوم بدر صبراً ".
قال أبو بكر : اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافاً فيه، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قَتْلِهِ الأسير، منها قَتْلُهُ عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم بدر، وقَتَلَ يوم أُحُدٍ أبا عزّة الشاعرة بعدما أُسر، وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بالقتل وسَبْي الذرية ومَنَّ على الزبير بن باطا من بينهم، وفتح خيبر بعضها صلحاً وبعضها عنوة، وشرط على ابن أبي الحقيق أن لا يكتم شيئاً فلما ظهر على خيانته وكتمانه قتله، وفَتَح مكة وأمر بقتل هلال بن خطل ومقيس بن حبابة وعبدالله بن سعد بن أبي سرح وآخرين وقال :" اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ " ومَنَّ على أهل مكة ولم يغنم أموالهم.
ورُوي عن صالح بن كيسان عن محمد بن عبدالرحمن عن أبيه عبدالرحمن بن عوف أنه سمع أبا بكر الصديق يقول :" وَدِدْتُ أني يوم أُتِيتُ بالفُجَاءة لم أكن أحرقته وكنت قتلته صريحاً أو أطلقته نجيحاً ".
وعن أبي موسى أنه قتل دهقان السوس بعدما أعطاه الأمان على قوم سماهم ونسي نفسه فلم يُدْخِلْها في الأمان فقتله.
فهذه آثار متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة في جواز قتل الأسير وفي استبقائه.
واتّفق فقهاء الأمصار على ذلك، وإنما اختلفوا في فدائه، فقال أصحابنا جميعاً :" يُفَادَى الأسيرُ بالمال ولا يُباع السَّبْيُ من أهل الحرب فيُرَدُّوا حرباً ".
وقال أبو حنيفة :" لا يُفَادون بأسرى المسلمين أيضاً ولا يُردُّون حرباً أبداً ".
وقال أبو يوسف ومحمد :" لا بأس أن يُفادَى أسرى المسلمين بأسرى المشركين "، وهو قول الثوري والأوزاعي. وقال الأوزاعي :" لا بأس ببيع السبي من أهل الحرب ولا يُباع الرجال إلا أن يفادي بهم المسلمون ".
وقال المزني عن الشافعي :" للإمام أن يمنَّ على الرجال الذين ظهر عليهم أو يفادي بهم ".
فأما المجيزون للفداء بأسرى المسلمين وبالمال فإنهم احتجوا بقوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ، وظاهره يقتضي جوازه بالمال وبالمسلمين، وبأنّ النبي صلى الله عليه وسلم فدى أسارى بدر بالمال ؛ ويحتجّون للفداء بالمسلمين بما رَوَى ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال : أسَرَتْ ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني عامر بن صعصعة، فمُرَّ به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُوثَقٌ، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : علامَ أُحبس ؟ قال :" بجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " فقال الأسير : إني مسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لو قُلْتَها وأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لأَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاحِ ".
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه أيضاً، فأقبل فقال : إني جائع فأطعمني ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" هذه حَاجَتُكَ "، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما.
ورَوَى ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حُصَيْن :" أن النبي صلى الله عليه وسلم فَدَى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل " ولم يذكر إسلام الأسير وذكره في الحديث الأول.
ولا خلاف أنه لا يُفَادَى الآن على هذا الوجه ؛ لأن المسلم لا يُرَدُّ إلى أهل الحرب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شرط في صلح الحديبية لقريش أن من جاء منهم مسلماً ردّه عليهم، ثم نُسخ ذلك ونُهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإقامة بين أظهر المشركين وقال :" أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ " وقال :" مَنْ أَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ".
وأما ما في الآية من ذِكْرِ المنّ أو الفداء وما رُوي في أسارى بدر، فإن ذلك منسوخ بقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم [ التوبة : ٢٩ ]، وقد رَوَيْنا ذلك عن السدي وابن جريج ؛ وقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [ التوبة : ٢٩ ]. فتضمنت الآيتان وجوب القتال للكفار حتى يُسْلِموا أو يؤدّوا الجزية، والفِدَاءُ بالمال أو بغيره ينافي ذلك ؛ ولم يختلف أهل التفسير ونَقَلَةُ الآثار أن سورة براءة بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم، فوجب أن يكون الحكم المذكور فيها ناسخاً للفداء المذكور في غيرها.
قوله تعالى : حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ؛ قال الحسن :" حتى يُعبد الله ولا يشرك به غيره ".
وقال سعيد بن جبير :" خروج عيسى ابن مريم عليه السلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويَلْقَى الذئب الشاة فلا يعرضْ لها ولا تكون عداوة بين اثنين ".
وقال الفراء :" آثامها وشِرْكُها حتى لا يكون إلا مسلم أو مسالم ". قال أبو بكر : فكان معنى الآية على هذا التأويل إيجابُ القتال إلى أن لا يبقى من يقاتل.
آية رقم ٣٣
قوله تعالى : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ يحتج به في أن كل من دخل في قربة لا يجوز له الخروج منها قبل إتمامها، لما فيه من إبطال عمله نحو الصلاة والصوم والحج وغيره.
آية رقم ٣٥
قوله تعالى : فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلى السَّلَمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَالله مَعَكُمْ ، رُوي عن مجاهد :" لا تضعُفُوا عنِ القتال وتَدْعُوا إلى الصلح ". وحدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثنا الحسن الجرجاني قال : أخبرنا عبدالرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلَمِ قال :" لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها " وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ قال :" أنتم أوْلى بالله منهم ". قال أبو بكر : فيه الدلالة على امتناع جواز طلب الصلح من المشركين، وهو بيانٌ لما أكّد فرضه من قتال مشركي العرب حتى يُسلموا وقتال أهل الكتاب ومشركي العجم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، والصلحُ على غير إعطاء الجزية خارج عن مقتضى الآيات الموجبة لما وصفنا، فأكَد النهي عن الصلح بالنصّ عليه في هذه الآية.
وفيه الدلالة على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكّة صُلْحاً وإنما فتحها عُنْوَةً ؛ لأن الله قد نهاه عن الصلح في هذه الآية وأخبر أن المسلمين هم الأَعْلَوْنَ الغالبون، ومتى دخلها صلحاً برضاهم فهم متساوون، إذ كان حكم ما يقع بتراضي الفريقين فهما متساويان فيه ليس أحدهما بأوْلى بأن يكون غالباً على صاحبه من الآخر.
وفيه الدلالة على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكّة صُلْحاً وإنما فتحها عُنْوَةً ؛ لأن الله قد نهاه عن الصلح في هذه الآية وأخبر أن المسلمين هم الأَعْلَوْنَ الغالبون، ومتى دخلها صلحاً برضاهم فهم متساوون، إذ كان حكم ما يقع بتراضي الفريقين فهما متساويان فيه ليس أحدهما بأوْلى بأن يكون غالباً على صاحبه من الآخر.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير