تفسير سورة سورة المؤمنون
إبراهيم القطان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١١
أفلح المؤمنون: ظفروا وفازوا. خاشعون: خاضعون، اقبلوا بقلوبهم على صلاتهم. اللغو: ما لا فائدة فيه من الكلام. الزكاة: إخراج شيء من المال. وأصل الزكاة: التزكية وطهارة النفس. او ما ملكت أيمانهم: من الجواري، وهذا لم يعد موجدا. فمن ابتغى وراء ذلك: فمن طلب غير. العادون: الذين يتجاوزون الحدود. راعون: حافظون. الفردوس: في هذه الآيات الكريمة صورةٌ للمؤمن الحقيقي، وهو الذي يجمع هذه الخصالَ السبع الحميدة. لقد فاز المؤمنون الّذين هم خاضعون في صلاتهم مقبلين عليها بقلوبهم، والذين هم معرِضون عما لا يفيد من الكلام، والذين يؤدون الزكاة، ذلك الركن الإسلامي العظيم الذي يؤدي إلى توثيق الروابط الاجتماعية بين المسلمين، وإشعار كل فرد منهم بأنه مسئول عن أخيه ومجتمعه، والزكاة من اكبر الأهداف الاقتصادية التي تقضي على الفقر أينما حل.
والذين يحافظون على أنفسِهم من أن تكونَ لهم علاقةٌ محرّمة بالنساء، إذ أن الزنا من الأمور التي حرّمها الاسلام تحريماً قاطعا، لما فيه من الآثار الاجتماعية السيّئة التي لا يشك فيها عاقل، وما له من عواقب وخيمة من الناحية الصحية لما ينقله من الأمراض، وما يؤدي إليه من اختلاط الأنساب.
والله تعالى أباح لنا الزواج او مِلْكَ اليمين من الإماء فقال:
﴿إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾.
فمن طلب ما بعد ذلك مما حرّم الله فهو متعدٍّ للحدود المشروعة، وبذلك يكون مؤاخَذاً ومذنباً يستحق العقاب.
﴿فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولئك هُمُ العادون﴾
من صفات المؤمن مراعاةُ الأمانة وحفظُها وأداؤها، وحفظُ العهود التي بينه وبين الله، او بينه وبين الناس، فالمؤمنون لا يخونون الأماناتِ، ولا ينقضون العهود.
﴿والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.
وقد كرر ذِكر الصلاة والمحافظة عليها لما لها من أهمية في حياة المؤمنين، وذلك لتعظيم شأنها، وإشارةً إلى إنها أَولى بالعناية فهي مصدر جميع الكمالات النفسية، إذ بها يستمدّ الإنسان من الله روحاً عالية، وتكون له نوراً فياضا.... فمن خشع فيها وحافظ عليها كان جديراً بأن يتّصف بجميع الصفات السامية التي تقدمت.
وقد افتتح الله هذه الصفاتِ الحميدةَ بالصلاة واختتمها بالصلاة، دلالةً على عظيم فضلها، وكبير مناقبها. وقد ورد في الحديث «اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوءِ إلا مؤمن»
وماذا ينتظر من اتصف بهذه الصفات؟ ان من تحلّى بهذه الصفات يجازيه الله بالجنة.
﴿والذين هُمْ على صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾.
يتفضل الله عليهم بالفردوس، أعلى مكانٍ في الجنة، يتمتعون فيها أبداً لا يخرجون منها ولا يموتون. وتلك غاية الفلاح الذي كتبه الله للمؤمنين، وليس بعدَها من غاية تمتد إليها عينٌ او خيال.
قراءات:
قرأ ابن كثير وحده: لأمانتهم، والباقون: لأماناتهم بالجمع. وقرأ حمزة والكسائي: على صلاتهم، والباقون: على صلواتهم بالجمع.
والذين يحافظون على أنفسِهم من أن تكونَ لهم علاقةٌ محرّمة بالنساء، إذ أن الزنا من الأمور التي حرّمها الاسلام تحريماً قاطعا، لما فيه من الآثار الاجتماعية السيّئة التي لا يشك فيها عاقل، وما له من عواقب وخيمة من الناحية الصحية لما ينقله من الأمراض، وما يؤدي إليه من اختلاط الأنساب.
والله تعالى أباح لنا الزواج او مِلْكَ اليمين من الإماء فقال:
﴿إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾.
فمن طلب ما بعد ذلك مما حرّم الله فهو متعدٍّ للحدود المشروعة، وبذلك يكون مؤاخَذاً ومذنباً يستحق العقاب.
﴿فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولئك هُمُ العادون﴾
من صفات المؤمن مراعاةُ الأمانة وحفظُها وأداؤها، وحفظُ العهود التي بينه وبين الله، او بينه وبين الناس، فالمؤمنون لا يخونون الأماناتِ، ولا ينقضون العهود.
﴿والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.
وقد كرر ذِكر الصلاة والمحافظة عليها لما لها من أهمية في حياة المؤمنين، وذلك لتعظيم شأنها، وإشارةً إلى إنها أَولى بالعناية فهي مصدر جميع الكمالات النفسية، إذ بها يستمدّ الإنسان من الله روحاً عالية، وتكون له نوراً فياضا.... فمن خشع فيها وحافظ عليها كان جديراً بأن يتّصف بجميع الصفات السامية التي تقدمت.
وقد افتتح الله هذه الصفاتِ الحميدةَ بالصلاة واختتمها بالصلاة، دلالةً على عظيم فضلها، وكبير مناقبها. وقد ورد في الحديث «اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوءِ إلا مؤمن»
وماذا ينتظر من اتصف بهذه الصفات؟ ان من تحلّى بهذه الصفات يجازيه الله بالجنة.
﴿والذين هُمْ على صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾.
يتفضل الله عليهم بالفردوس، أعلى مكانٍ في الجنة، يتمتعون فيها أبداً لا يخرجون منها ولا يموتون. وتلك غاية الفلاح الذي كتبه الله للمؤمنين، وليس بعدَها من غاية تمتد إليها عينٌ او خيال.
قراءات:
قرأ ابن كثير وحده: لأمانتهم، والباقون: لأماناتهم بالجمع. وقرأ حمزة والكسائي: على صلاتهم، والباقون: على صلواتهم بالجمع.
الآيات من ١٢ إلى ١٧
سُلالة: الخلاصة، ما انتزع من الشيء، النسل. نطفة: القطرة من الماء، المني. قرار مكين: محل استقرار حصين. علَقة: دما متجمدا. مضغة: قطعة لحم بقدر ما يمضغ الإنسان. سبع طرائق: سبع سماوات.
ولقد حلَفْنا أصلَ هذا النوع الإنساني من خلاصة الطين، ثم جعلنا نسله في أصلاب الآباء، ثم قُذفت في الأرحام نُطفة فصارت في حِرز حصين من وقتِ الحمل إلى حين الولادة.
ثم حوّلنا النطفةَ من صفتِها الثانية الى صفةِ العَلَقة وهي الدم الجامد. ثم جعلنا ذلك الدم الجامد مضغةً، اي قطعة من اللحم بمقدار ما يُمضغ. ثم صيرناها هيكلاً عظيماً، ثم كسونا العظام باللحم.
ثم أتممنا خلْقه فصار في النهاية بعد نفخِ الروح فيه خَلْقاً مغايراً لمبدأ تكوينه، ﴿فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين﴾.
ثم إنكم يا بني آدم بعد النشأة الأولى من العدَم تصيرون الى الموت، فالموتُ نهاية الحياة الأرضية، وبرزخ ما بين الدنيا والآخرة، وهو إذنْ طورٌ من أطوار النشأة الانسانية، وليس نهايةَ الأطوار.
ثم بعد ذلك تُبعثون يوم القيامة، فالبعثُ هو المؤذِن بالطَّور الأخير من تلك النشأة وبعده تبدأ الحياةُ الكاملة.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غَافِلِينَ﴾
لفظُ العدد في القرآن لا يدلّ على الحصر، فقد يكون هناك مليون سماء. وقد ثبتَ الآن في علم الفلك ان هناك عدداً من المجموعات من السدم والنجوم في هذا الكون الواسع لا نستطيع الوصولَ غليها حتى رؤيتَها على كل ما لدينا من وسائل. فقد يكون المعنيُّ هو المجموعاتِ السماويةَ التي لا حصر لها، وقد يكشف العِلم عنها في المستقبل.
وقد خلقنا هذا الخلقَ كله، ونحن لا نغفل عن جميع المخلوقات، بل نحفظها كلَّها من الاختلال، وندّبر كلّ أمورها بالحكمة.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأبو بكر: فخلقْنا المضغةَ عظما، فكسونا العظم لحما، بالافراد، والباقون: عظاما بالجمع.
ولقد حلَفْنا أصلَ هذا النوع الإنساني من خلاصة الطين، ثم جعلنا نسله في أصلاب الآباء، ثم قُذفت في الأرحام نُطفة فصارت في حِرز حصين من وقتِ الحمل إلى حين الولادة.
ثم حوّلنا النطفةَ من صفتِها الثانية الى صفةِ العَلَقة وهي الدم الجامد. ثم جعلنا ذلك الدم الجامد مضغةً، اي قطعة من اللحم بمقدار ما يُمضغ. ثم صيرناها هيكلاً عظيماً، ثم كسونا العظام باللحم.
ثم أتممنا خلْقه فصار في النهاية بعد نفخِ الروح فيه خَلْقاً مغايراً لمبدأ تكوينه، ﴿فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين﴾.
ثم إنكم يا بني آدم بعد النشأة الأولى من العدَم تصيرون الى الموت، فالموتُ نهاية الحياة الأرضية، وبرزخ ما بين الدنيا والآخرة، وهو إذنْ طورٌ من أطوار النشأة الانسانية، وليس نهايةَ الأطوار.
ثم بعد ذلك تُبعثون يوم القيامة، فالبعثُ هو المؤذِن بالطَّور الأخير من تلك النشأة وبعده تبدأ الحياةُ الكاملة.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غَافِلِينَ﴾
لفظُ العدد في القرآن لا يدلّ على الحصر، فقد يكون هناك مليون سماء. وقد ثبتَ الآن في علم الفلك ان هناك عدداً من المجموعات من السدم والنجوم في هذا الكون الواسع لا نستطيع الوصولَ غليها حتى رؤيتَها على كل ما لدينا من وسائل. فقد يكون المعنيُّ هو المجموعاتِ السماويةَ التي لا حصر لها، وقد يكشف العِلم عنها في المستقبل.
وقد خلقنا هذا الخلقَ كله، ونحن لا نغفل عن جميع المخلوقات، بل نحفظها كلَّها من الاختلال، وندّبر كلّ أمورها بالحكمة.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأبو بكر: فخلقْنا المضغةَ عظما، فكسونا العظم لحما، بالافراد، والباقون: عظاما بالجمع.
الآيات من ١٨ إلى ٢٢
بقدَر: بمقدار معلوم. فأسكناه في الأرض: جعلناه ثابتا فيها. على ذهاب به: على إزالته وإعدامه. وشجرة تخرج من طور سيناء: الشجرة هي الزيتونة. طور سيناء: هو الجبل الذي ناجى فيه موسى ربه، وهو معروف الآن باسم جبل الطور في سيناء، ويسمى طور سينين. الصبغ: ما يؤتدم به الاكل، وهو الزيت يؤكل مع الخبز، ويستعمل في كثير من الطعام. وكان في الزمن الماضي يستعمل للانارة، وكان زيت الزيتون هو بترول العالم في الزمن القديم، ولا يزال محتفظا بقيمته.
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾
وأنزلنا من السماء ماءً موزَّعا بتقديرٍ لائق حكيم، لاستجلاب المنافع ودفعِ المضارَ، وتكفي لسقي الزروع وللشرب، ولحدوث التوازن الحراري المناسب في هذا الكوكب. كما ان المياه أنزلت على الأرض بقَدَرٍ معلوم، لا يزيد فيغطي كلَّ سطحِها، ولا يقلّ فيقصّرُ دون ريّ الجزء البريّ منها.
وإنا لقادرون على إزالته ونفي إمكانكم الانتفاعَ به، ولكنّنا لن نفعل رحمةً بكم. وهذا من فضلِ الله على الناس ونعمته.
ثم يبين ان الحياة تنشأ من الماء فيقول:
﴿فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾
فأخرجْنا لكم بما أنزلنا من الماء بساتينَ وحدائقَ فيها نخيلٌ وأعناب وفواكهُ كثيرة تتمتعون بها زيادة على ثمرات النخيل والأعناب. ومن زروع هذه الجنّات وثمارِها تأكلون، وتحصِّلون معايشكم.
ثم خصَّ شجرةَ الزيتون بالذكر لما لها من المنافع والقدر الكبير فقال:
﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بالدهن وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾
وخلقنا لكم شجرة الزيتون التي تنبت في منطقة طورِ سيناء، وهي من اكثر الشجَر فائدةً بزيتها وزيتونها وخشَبها، وفيها طعامٌ للناس.
والزيتونة تعمر طويلاً، لا تحتاج إلى خدمة كثيرة، وهي دائمة الخضرة. ويعتبر الزيتون مادة غذائية جيدة، فيه نسبةٌ كبيرة من البروتين، بالإضافة إلى عدة موادّ هامة وأساسية في غذاء الإنسان. وزيتُ الزيتون من أهم أنواع الدهون، وهو يُستعمل في كثير من أنواع الطعام، لأنه يفيدُ الجهاد الهضمي عامة، والكبدَ خاصة. وهو يفضُل جميع أنواع الدهون النباتية والحيوانية، ويُستعمل في كثير من الأدوية والمنظِّفات مثل الصابون والصناعات الغذائية.
وفي الحديث الشريف: «كلوا الزيتَ وادّهنوا به فإنه من شجرةٍ مباركة» رواه احمد والترمذي وابن ماجه عن سدينا عمر بن الخطاب، والحاكمُ عن أبي هريرة.
وبعد ان بَين لنا فوائد النبات انتقل الى عالم الحيوان، وكل هذه المخلوقات إنّما نشأت من الماء.
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾.
وان لكم في خلْق الأنعام لخِدمتكم لعبرةً لمن ينظر إليها بقلبٍ مفتوح وحسن بَصيرة.
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾
وأنزلنا من السماء ماءً موزَّعا بتقديرٍ لائق حكيم، لاستجلاب المنافع ودفعِ المضارَ، وتكفي لسقي الزروع وللشرب، ولحدوث التوازن الحراري المناسب في هذا الكوكب. كما ان المياه أنزلت على الأرض بقَدَرٍ معلوم، لا يزيد فيغطي كلَّ سطحِها، ولا يقلّ فيقصّرُ دون ريّ الجزء البريّ منها.
وإنا لقادرون على إزالته ونفي إمكانكم الانتفاعَ به، ولكنّنا لن نفعل رحمةً بكم. وهذا من فضلِ الله على الناس ونعمته.
ثم يبين ان الحياة تنشأ من الماء فيقول:
﴿فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾
فأخرجْنا لكم بما أنزلنا من الماء بساتينَ وحدائقَ فيها نخيلٌ وأعناب وفواكهُ كثيرة تتمتعون بها زيادة على ثمرات النخيل والأعناب. ومن زروع هذه الجنّات وثمارِها تأكلون، وتحصِّلون معايشكم.
ثم خصَّ شجرةَ الزيتون بالذكر لما لها من المنافع والقدر الكبير فقال:
﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بالدهن وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾
وخلقنا لكم شجرة الزيتون التي تنبت في منطقة طورِ سيناء، وهي من اكثر الشجَر فائدةً بزيتها وزيتونها وخشَبها، وفيها طعامٌ للناس.
والزيتونة تعمر طويلاً، لا تحتاج إلى خدمة كثيرة، وهي دائمة الخضرة. ويعتبر الزيتون مادة غذائية جيدة، فيه نسبةٌ كبيرة من البروتين، بالإضافة إلى عدة موادّ هامة وأساسية في غذاء الإنسان. وزيتُ الزيتون من أهم أنواع الدهون، وهو يُستعمل في كثير من أنواع الطعام، لأنه يفيدُ الجهاد الهضمي عامة، والكبدَ خاصة. وهو يفضُل جميع أنواع الدهون النباتية والحيوانية، ويُستعمل في كثير من الأدوية والمنظِّفات مثل الصابون والصناعات الغذائية.
وفي الحديث الشريف: «كلوا الزيتَ وادّهنوا به فإنه من شجرةٍ مباركة» رواه احمد والترمذي وابن ماجه عن سدينا عمر بن الخطاب، والحاكمُ عن أبي هريرة.
وبعد ان بَين لنا فوائد النبات انتقل الى عالم الحيوان، وكل هذه المخلوقات إنّما نشأت من الماء.
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾.
وان لكم في خلْق الأنعام لخِدمتكم لعبرةً لمن ينظر إليها بقلبٍ مفتوح وحسن بَصيرة.
— 473 —
فهذه الإبلُ والبقر والغنم نسقيكم لبناً منها خالصاً سائغاً للشرابين، ولكم فيها منافعُ في أصوافها وأوبارِها وأشعارها.
ثم يخصِّص منها منفعتين كبيرتين مهمّتين فيقول:
﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ﴾
فكما أنكم تنتفعون بألبانها وأوبارها وأشعارِها، كذلك تأكلون من لُحومها، وتُحمَلون عليها وعلى الفلك التي تجري في البحر. وقد ذكر الفلكَ هنا لأنه يجري على الماء الذي تفضّل الله علينا به.
وكل هذه من دلائل الإيمان الكونية، لمن يتدبرها تدبُّرَ الفهم والإدراك.
قراءات:
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: سيناء بكسر السين، والباقون: سيناء بفتح السين وهما لغتان. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: «تنبت» بضم التاء وكسر الباء. والباقون: تنبت بفتح التاء وضم الباء. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: نسقيكم بفتح النون، والباقون: نسقيكم بضمها. وهما لغتان: سَقى وأسقى.
ثم يخصِّص منها منفعتين كبيرتين مهمّتين فيقول:
﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ﴾
فكما أنكم تنتفعون بألبانها وأوبارها وأشعارِها، كذلك تأكلون من لُحومها، وتُحمَلون عليها وعلى الفلك التي تجري في البحر. وقد ذكر الفلكَ هنا لأنه يجري على الماء الذي تفضّل الله علينا به.
وكل هذه من دلائل الإيمان الكونية، لمن يتدبرها تدبُّرَ الفهم والإدراك.
قراءات:
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: سيناء بكسر السين، والباقون: سيناء بفتح السين وهما لغتان. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: «تنبت» بضم التاء وكسر الباء. والباقون: تنبت بفتح التاء وضم الباء. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: نسقيكم بفتح النون، والباقون: نسقيكم بضمها. وهما لغتان: سَقى وأسقى.
— 474 —
الآيات من ٢٣ إلى ٣٠
الملأ: زعماء القوم. يتفضل عليكم: يدعي الفضل والسيادة. به جِنة: مجنون. فتربصوا: فانتظِروا. بأعيينا: بحفظنا ورعايتنا. فار التنور: نبع منه الماء بقوة، والتنور: فرن خاص يخبز فيه. فاسلك: فادخل. استويت: استقررت على الفلك. لمبتلين: لمختبرين.
بعد ان عدّد سبحانه ما أنعم به على عباده في نشأتهم الأولى، وفي خلْق الماء لهم لينتفعوا به، وإنشاء النبات وما فيه من الثمرات، وفي خلق الحيوان وما فيه من المنافع للإنسان - ذكَر هنا ان كثيراً من الأمم قد أهملوا التدبر والاعتبار في هذا، فكفروا بهذه النعم، وجهلوا قدر المنعم بها، وعبدوا غيره، وكذّبوا رسلَه الذين أُرسِلوا اليهم... فأهلكهم الله بعذاب من عنده. وفي هذا إنذارٌ وتخويف لكل من ينحرف ويكذّب ويعبد غير الله.
وقد مرّت قصةُ نوح في سورة هود بتفصيلٍ أوسعَ في الآيات ٢٥ إلى ٤٩ ومر شرحها فلا داعي لتكرار ذلك، وإنما اذكر موجَزا لبحثِ قيّم أورده الدكتور موريس بوكاي في كتابه «التوراة والإنجيل والقرآن والعلم» اذ يقول ما ملخصه:
«الإصحاحات ٦، ٧، ٨، من سفر التكوين مكِّرسةٌ لرواية الطوفان، ويشكل أدقّ روايتين غير موضوعيتين جنبا الى جنب.... والحقيقة أن في هذه الاصحاحات الثلاثة تناقضاتٍ صارخة. وتقول الرواية: إن الأرض تغطّت حتى قمم الجبال وأعلى منها بالماء، وتدمَّرت الحياة كلها، وبعد سنةٍ خرجَ نوح من السفينة التي رست على جبلِ أراراط بعد الانحسار.
وتقول الرواية اليهودية ان مدة الطوفان أربعون ويما، وتقول الرواية الكهنوتية ان المدة مئةً وخمسون يوماً.
ومعنى هذا ان البشريَّة قد أعادت تكوينها ابتداءً من أولاد نوح وزوجاتهم.... ان المعطيات التاريخية تثبت استحالَة اتفاق هذه الرواية مع المعارفِ الحديثة. فإذا كان الطوفان قد حدث قبل ثلاثة قرون من زمن ابراهيم، كما يوحي بذلك نصُّ سِفر التكوين في الانساب، فإن الطوفان يكون قد وقع في القرن ٢١ أو ٢٢ قبل الميلاد.
وفي العصر الحديث لا يمكن تصديق هذا التاريخ، إذ من المعلوم بأن حضاراتٍ متقدمةً بقيت آثارها خالدة قد نمت في هذه الفترة في بلاد ما بين النهرين وفي مصر. فكيف يكون الطوفان قد عمّ الأرضَ جميعها!! فالنصوص التوراتية إذنْ في تعارضٍ صريح مع المعارف الحديث.
وان وجود روايتين لنفس الحدَث، هذا بالإضافة الى التضارب الذي تحويانه - يوضح بصورةٍ قطعية ان ايدي البشَر قد حوّرت الكتب التوراتية.
أما القرآن الكريم فان رواية الطوفان فيه كما يبسطها تختلف تماماً عن رواية التوراة، ولا تثير أيّ نقدٍ من وجهة النظر التاريخية. وذلك لأسباب بسيطة جداً، فالقرآن لا يحدد الطوفان بزمان، ولا يذكر كارثةً حلّت بالأرض قاطبة، ولكنه يذكر عقاباً سُلِّط على قومِ نوح دون سواهم، وهذا يدل دلالةً قاطعة على ان القرآن أُنزل بنوحي من عند الله».
قراءات:
قرأ أبو بكر: منزلا بفتح الميم وكسر الزاي، والباقون: منزلا بضم الميم وفتح الزاي. وقرأ حفص عن عاصم: من كلِ زوجين اثنين بتنوين كل. والباقون: من كل زوجين بالاضافة.
بعد ان عدّد سبحانه ما أنعم به على عباده في نشأتهم الأولى، وفي خلْق الماء لهم لينتفعوا به، وإنشاء النبات وما فيه من الثمرات، وفي خلق الحيوان وما فيه من المنافع للإنسان - ذكَر هنا ان كثيراً من الأمم قد أهملوا التدبر والاعتبار في هذا، فكفروا بهذه النعم، وجهلوا قدر المنعم بها، وعبدوا غيره، وكذّبوا رسلَه الذين أُرسِلوا اليهم... فأهلكهم الله بعذاب من عنده. وفي هذا إنذارٌ وتخويف لكل من ينحرف ويكذّب ويعبد غير الله.
وقد مرّت قصةُ نوح في سورة هود بتفصيلٍ أوسعَ في الآيات ٢٥ إلى ٤٩ ومر شرحها فلا داعي لتكرار ذلك، وإنما اذكر موجَزا لبحثِ قيّم أورده الدكتور موريس بوكاي في كتابه «التوراة والإنجيل والقرآن والعلم» اذ يقول ما ملخصه:
«الإصحاحات ٦، ٧، ٨، من سفر التكوين مكِّرسةٌ لرواية الطوفان، ويشكل أدقّ روايتين غير موضوعيتين جنبا الى جنب.... والحقيقة أن في هذه الاصحاحات الثلاثة تناقضاتٍ صارخة. وتقول الرواية: إن الأرض تغطّت حتى قمم الجبال وأعلى منها بالماء، وتدمَّرت الحياة كلها، وبعد سنةٍ خرجَ نوح من السفينة التي رست على جبلِ أراراط بعد الانحسار.
وتقول الرواية اليهودية ان مدة الطوفان أربعون ويما، وتقول الرواية الكهنوتية ان المدة مئةً وخمسون يوماً.
ومعنى هذا ان البشريَّة قد أعادت تكوينها ابتداءً من أولاد نوح وزوجاتهم.... ان المعطيات التاريخية تثبت استحالَة اتفاق هذه الرواية مع المعارفِ الحديثة. فإذا كان الطوفان قد حدث قبل ثلاثة قرون من زمن ابراهيم، كما يوحي بذلك نصُّ سِفر التكوين في الانساب، فإن الطوفان يكون قد وقع في القرن ٢١ أو ٢٢ قبل الميلاد.
وفي العصر الحديث لا يمكن تصديق هذا التاريخ، إذ من المعلوم بأن حضاراتٍ متقدمةً بقيت آثارها خالدة قد نمت في هذه الفترة في بلاد ما بين النهرين وفي مصر. فكيف يكون الطوفان قد عمّ الأرضَ جميعها!! فالنصوص التوراتية إذنْ في تعارضٍ صريح مع المعارف الحديث.
وان وجود روايتين لنفس الحدَث، هذا بالإضافة الى التضارب الذي تحويانه - يوضح بصورةٍ قطعية ان ايدي البشَر قد حوّرت الكتب التوراتية.
أما القرآن الكريم فان رواية الطوفان فيه كما يبسطها تختلف تماماً عن رواية التوراة، ولا تثير أيّ نقدٍ من وجهة النظر التاريخية. وذلك لأسباب بسيطة جداً، فالقرآن لا يحدد الطوفان بزمان، ولا يذكر كارثةً حلّت بالأرض قاطبة، ولكنه يذكر عقاباً سُلِّط على قومِ نوح دون سواهم، وهذا يدل دلالةً قاطعة على ان القرآن أُنزل بنوحي من عند الله».
قراءات:
قرأ أبو بكر: منزلا بفتح الميم وكسر الزاي، والباقون: منزلا بضم الميم وفتح الزاي. وقرأ حفص عن عاصم: من كلِ زوجين اثنين بتنوين كل. والباقون: من كل زوجين بالاضافة.
الآيات من ٣١ إلى ٤١
القرن: الأمة، أهل العصر الواحد، والمراد بهم هنا عاد، قوم هود، لقوله تعإلى في سورة الأعراف: ﴿واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. ارفناهم: وسّعنا عليهم الرزق وجعلناهم في ترف ونعيم. لخاسرون: مغبنون. هيهات: بعد ما توعدون وهو البعث والحساب. ليصبحن: ليصيرن. الصيحة: العذاب. غثاء: هو ما يحمله السيل من الأشياء التافهة التي لا يُنتفع بها. بعدا: هلاكا.
﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ....﴾.
ثم أوجدنا من بعد مَهْلَكِ قوم نوحٍ قوماً آخرين هم قومُ عاد، فأرسلْنا فيهم رسولاً منهم هو هود، وقد تقدم الكلام عليهم في سورة هود من الآية ٥٠ الى ٦٥، فقال لهم الرسول: اعبُدوا الله لا إله إلا هو، أفلا تخافون عذابه؟ فقال زعماء قومه من الذين كفروا وكذّبوا بالحياة الآخرة، وقد وسَّعنا الرزقَ في هذه الحياة: ما هذا إلا بشر مثلكم. ولئن أطعتُم بشَر مثلكم إذنْ أنتم خاسرون. وهذا يَعِدكم أنكم إذا متُّم وصِرتم تراباً وعظاماً بالية أنكم بعد ذلك لمبعوثون من جديدٍ، ومحاسَبون على ما قدّمتم من أعمال. وذلك غير معقول، هيهاتَ هيهاتَ لِما توعَدون. ليس هناك الا حياة واحدة هي هذه الحياة الدنيا التي نجد فيها الموت والحياة، ولن نُبعث بعد الموت أبدا.
وما صاحبكم هذا الا رجلٌ كذب على الله، وادّعى أنه أرسله، وكذَب فيما يدعو اليه، ولن نصدّقه أبدا.
قال هود بعد ما يئس ما إيمانهم: ربّ انصُرني عليهم وانتقمْ منهم، بسبب تكذيبهم لدعوتي. قال الله له مؤكدا وعده: سيندمون بعد قليلٍ على ما فعلوا عندما يحلُّ بهم العذاب.
فأخذتْهم صيحةٌ شديدة أهلكتهم، وجعلناهم كالغُثاء الذي يجرُفُه السيِّل، فبُعداً للقوم الظالمين.
﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ....﴾.
ثم أوجدنا من بعد مَهْلَكِ قوم نوحٍ قوماً آخرين هم قومُ عاد، فأرسلْنا فيهم رسولاً منهم هو هود، وقد تقدم الكلام عليهم في سورة هود من الآية ٥٠ الى ٦٥، فقال لهم الرسول: اعبُدوا الله لا إله إلا هو، أفلا تخافون عذابه؟ فقال زعماء قومه من الذين كفروا وكذّبوا بالحياة الآخرة، وقد وسَّعنا الرزقَ في هذه الحياة: ما هذا إلا بشر مثلكم. ولئن أطعتُم بشَر مثلكم إذنْ أنتم خاسرون. وهذا يَعِدكم أنكم إذا متُّم وصِرتم تراباً وعظاماً بالية أنكم بعد ذلك لمبعوثون من جديدٍ، ومحاسَبون على ما قدّمتم من أعمال. وذلك غير معقول، هيهاتَ هيهاتَ لِما توعَدون. ليس هناك الا حياة واحدة هي هذه الحياة الدنيا التي نجد فيها الموت والحياة، ولن نُبعث بعد الموت أبدا.
وما صاحبكم هذا الا رجلٌ كذب على الله، وادّعى أنه أرسله، وكذَب فيما يدعو اليه، ولن نصدّقه أبدا.
قال هود بعد ما يئس ما إيمانهم: ربّ انصُرني عليهم وانتقمْ منهم، بسبب تكذيبهم لدعوتي. قال الله له مؤكدا وعده: سيندمون بعد قليلٍ على ما فعلوا عندما يحلُّ بهم العذاب.
فأخذتْهم صيحةٌ شديدة أهلكتهم، وجعلناهم كالغُثاء الذي يجرُفُه السيِّل، فبُعداً للقوم الظالمين.
الآيات من ٤٢ إلى ٥٠
ﰊﰋﰌﰍﰎﰏ
ﰐ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ
ﭘ
ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ
ﭯ
ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ
ﮀ
ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ
ﮈ
ﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ
ﮠ
تتري: متتابعين، تواترت الأشياء تتابعت مع فترات، واتر الشيءَ: تابعه. وجعلناهم أحاديث: يتحدث الناس بما جرى عليهم. بآياتنا: هي الآيات التسع التي سبقت في سورة الأعراف. وسلطان مبين: حجة واضحة. عالين: متكبرين. ربوة ذات قرار معين: الربوة: المرتفع من الأرض، ذات قرار: مستوية يستقر عليها الناس. معين: ماء. وهي القدس.
﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾
ثم خلقنا من بعدهم أقواماً غيرهم، كقومِ صالحٍ ولوطٍ وشُعيب. ولكل أمةٍ زمنُها ووقتُها المعيّن، لا تتقدم عنه ولا تتأخر، وكذلك لا تهلك أمةٌ قبل مجيء أجلِها ولا بعده.
﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾
ثم أرسلْنا رسُلَنا متتابعين، كلاَّ إلى قومه، وكلّما جاء رسول قومَه كذّبوه في دعوته، فأهلكناهم متتابعين، وجعلنا أخبارَهم أحاديثَ يردّدها الناس ويعجبون منها. ومثلُ هذه الآية قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩]. فبعداً لهم عن الرحمة، وهلاكاً لقومٍ لا يؤمنون.
﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا موسى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ.....﴾
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بعد الرسُل الذين تقدّم ذِكرُهم الى فرعون وقومِه، وامتنعوا وتكبروا ولم يؤمنوا، وقالوا في تعجُّب وإنكار: أنؤمن بدعوةِ رجلَين من البشر مثلنا، وقومُهما لنا خاضعون وخادمون لنا كالعبيد!! فكذّبوهما في دعوتهما فكانوا من المهلكين بالغَرَق.
ولقد أوحينا إلى موسى بالتوراة، ليهتديَ قومُه بما فيها من أحكام وإرشادات لعلَّهم يهتدون. وجعلنا عيسى بنَ مريم وأُمّه: في حملها به من غير ان يمسها بشر، وفي ولادته من غير أبٍ - دلالةً قاطعةٌ على قدرتنا البالغة، وأنزلناهما في أرضٍ طيبة مرتفعة يجدان فيها الرعاية والإيواء. ففي كل هذه الآيات إجمالٌ وتلخيص لتاريخ الدعوة، يقرر سُنة الله الجارية، في الأمد الطويل بين نوح وهود وموسى وعيسى، كل قرن يستوفي أجَله ويمضي.
﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾
ثم خلقنا من بعدهم أقواماً غيرهم، كقومِ صالحٍ ولوطٍ وشُعيب. ولكل أمةٍ زمنُها ووقتُها المعيّن، لا تتقدم عنه ولا تتأخر، وكذلك لا تهلك أمةٌ قبل مجيء أجلِها ولا بعده.
﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾
ثم أرسلْنا رسُلَنا متتابعين، كلاَّ إلى قومه، وكلّما جاء رسول قومَه كذّبوه في دعوته، فأهلكناهم متتابعين، وجعلنا أخبارَهم أحاديثَ يردّدها الناس ويعجبون منها. ومثلُ هذه الآية قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩]. فبعداً لهم عن الرحمة، وهلاكاً لقومٍ لا يؤمنون.
﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا موسى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ.....﴾
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بعد الرسُل الذين تقدّم ذِكرُهم الى فرعون وقومِه، وامتنعوا وتكبروا ولم يؤمنوا، وقالوا في تعجُّب وإنكار: أنؤمن بدعوةِ رجلَين من البشر مثلنا، وقومُهما لنا خاضعون وخادمون لنا كالعبيد!! فكذّبوهما في دعوتهما فكانوا من المهلكين بالغَرَق.
ولقد أوحينا إلى موسى بالتوراة، ليهتديَ قومُه بما فيها من أحكام وإرشادات لعلَّهم يهتدون. وجعلنا عيسى بنَ مريم وأُمّه: في حملها به من غير ان يمسها بشر، وفي ولادته من غير أبٍ - دلالةً قاطعةٌ على قدرتنا البالغة، وأنزلناهما في أرضٍ طيبة مرتفعة يجدان فيها الرعاية والإيواء. ففي كل هذه الآيات إجمالٌ وتلخيص لتاريخ الدعوة، يقرر سُنة الله الجارية، في الأمد الطويل بين نوح وهود وموسى وعيسى، كل قرن يستوفي أجَله ويمضي.
الآيات من ٥١ إلى ٥٦
أُمتكم: ملّتكم وشريعتكم. فتقطعوا: تفرقوا وتمزقوا. زُبُرا: قطعا وجماعات واحدها زُبْرة. فذرهم: دعهم واتركهم. في غمرتهم: في جهلهم، وأصل الغمرة الماءُ الذي يغمر القامة ويسترها. حتى حين: إلى ان يموتوا فيستحقوا العذاب.
﴿يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
هذا نداءٌ لجميع الرسُل في كل زمان ومكان، ان يأكلوا من الحلال الطيب، وان يعملوا في هذه الدنيا ويعمُروها، فالعملُ من مقتضيات البشرية. فالرسُل كلُّهم يتلقَّون من عند الله، لا فرقَ بين أحدٍ منهم والآخر.
وهذا النداء، وإن كان موجَّهاً الى الرسُل والأنبياء فانه أيضًاً لأممهم جميعاً. فهو نداء لجميع الناس في جميع الأقطار أن يأكلوا من الحلال الطيب، وان يعمروا هذه الارض، بالأعمال الصالحة. ثم قال في ختام الآية: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى عليَّ شيء منه وأنا مجازيكم على ما تعملون.
﴿وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون﴾
يقرر الله تعالى في هذه الآية وَحدةَ الأديان، وأنها كلّها من عنده، غايتها واحدة، هي الدعوةُ إلى عبادة الله وحده لا شريكَ له، والعملُ على إحياء هذه الأرض. والجدّ والكدّ في سبيل الأمة وتماسكها ووحدتها.
وفي هذا دليل كبير على وَحدة الدين، وأن الأديان جميعَها من عند الله، لكن الأمم اختلفت وخالف الناسُ رسُلَهم واتبعوا أهواءهم فبدّلوا وغيروا وتفرقوا شِيعاً وأحزاباً، كما قال: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.
فتفرّق أتباع الرسُل والأنبياء فِرقاً وأحزابا، وأصبح كلّ فريقٍ معجَباً بنفسه، فرِحاً بما عنده، معتقدا أنه على الحق وحده. فبعد ان كان الرسل أمةً واحدة ذاتَ كلمة واحدة وعبادة واحدة تفَرّق الناس من بعدِهم شيعاً واحزابا لا تلتقي على منهج ولا طريق.
﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ﴾.
الخطابُ للنبيّ الكريم عليه صلواتُ الله وسلامه، فاترك الكافرين يا محمد في جَهالتهم وغفلتِهم ما دمتَ قد أدَّيتَ رسالتي: ، حتى يقضيَ الله فيهم فيفاجئهم المصيرُ حينَ يجيء موعده المحتوم.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة: وإِنَّ أمتكم بكسر الهمزة. وقرأ ابن عامر: وان بكسر الهمزة وسكون النون. والباقون: وان بفتح الهمزة وتشديد النون.
ثم بين خطأهم فيما يظنون من أن سعةَ الرزق في الدنيا علامةُ رضا الله عنهم في الآخرة فقال:
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾.
أيظن هؤلاء المغرورون ان المقصود مما نعطيهم من الأموال والأولاد والرزقِ الواسع هو المسارعةُ بالخيرات لهم! إنما هي فتنةٌ لهم وابتلاء، إنهم لا يشعرون أنني غيرُ راضٍ عنهم، ولا أن هذه النعم استدراجٌ منّي لهم، ثم وراءها المصيرُ المظلم.
﴿يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
هذا نداءٌ لجميع الرسُل في كل زمان ومكان، ان يأكلوا من الحلال الطيب، وان يعملوا في هذه الدنيا ويعمُروها، فالعملُ من مقتضيات البشرية. فالرسُل كلُّهم يتلقَّون من عند الله، لا فرقَ بين أحدٍ منهم والآخر.
وهذا النداء، وإن كان موجَّهاً الى الرسُل والأنبياء فانه أيضًاً لأممهم جميعاً. فهو نداء لجميع الناس في جميع الأقطار أن يأكلوا من الحلال الطيب، وان يعمروا هذه الارض، بالأعمال الصالحة. ثم قال في ختام الآية: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى عليَّ شيء منه وأنا مجازيكم على ما تعملون.
﴿وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون﴾
يقرر الله تعالى في هذه الآية وَحدةَ الأديان، وأنها كلّها من عنده، غايتها واحدة، هي الدعوةُ إلى عبادة الله وحده لا شريكَ له، والعملُ على إحياء هذه الأرض. والجدّ والكدّ في سبيل الأمة وتماسكها ووحدتها.
وفي هذا دليل كبير على وَحدة الدين، وأن الأديان جميعَها من عند الله، لكن الأمم اختلفت وخالف الناسُ رسُلَهم واتبعوا أهواءهم فبدّلوا وغيروا وتفرقوا شِيعاً وأحزاباً، كما قال: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.
فتفرّق أتباع الرسُل والأنبياء فِرقاً وأحزابا، وأصبح كلّ فريقٍ معجَباً بنفسه، فرِحاً بما عنده، معتقدا أنه على الحق وحده. فبعد ان كان الرسل أمةً واحدة ذاتَ كلمة واحدة وعبادة واحدة تفَرّق الناس من بعدِهم شيعاً واحزابا لا تلتقي على منهج ولا طريق.
﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ﴾.
الخطابُ للنبيّ الكريم عليه صلواتُ الله وسلامه، فاترك الكافرين يا محمد في جَهالتهم وغفلتِهم ما دمتَ قد أدَّيتَ رسالتي: ، حتى يقضيَ الله فيهم فيفاجئهم المصيرُ حينَ يجيء موعده المحتوم.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة: وإِنَّ أمتكم بكسر الهمزة. وقرأ ابن عامر: وان بكسر الهمزة وسكون النون. والباقون: وان بفتح الهمزة وتشديد النون.
ثم بين خطأهم فيما يظنون من أن سعةَ الرزق في الدنيا علامةُ رضا الله عنهم في الآخرة فقال:
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾.
أيظن هؤلاء المغرورون ان المقصود مما نعطيهم من الأموال والأولاد والرزقِ الواسع هو المسارعةُ بالخيرات لهم! إنما هي فتنةٌ لهم وابتلاء، إنهم لا يشعرون أنني غيرُ راضٍ عنهم، ولا أن هذه النعم استدراجٌ منّي لهم، ثم وراءها المصيرُ المظلم.
الآيات من ٥٧ إلى ٦٢
من خشية ربهم: خوف ربهم. مشفقون: خائفون، يقال اشفق منه خاف منه، واشفق عليه عطف عليه. وجلة: خائفة. سابقون: ظافرون بنيلها. الوسع: القدرة والطاقة. كتاب: هو صحائف الأعمال.
في هذه الآيات يُبرز الله تعإلى الصورةَ الحسَنةَ للمؤمنين، بعد ان بين صورةَ الغَفلة والغمرة في القلوب الضالّة.
﴿إِنَّ الذين هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ....﴾.
ان هؤلاء المؤمنين يُشفِقون من ربّهم خشيةً وتقوى، وهم يؤمنون بآياتِ ربّهم الكونية التي نَصبَهَا في الأنفس والآفاق دلالةً على وجوده وواحدنيته، ولا يشرِكون به. وهم يؤدون واجباتِهم ويقومون بالتكاليف خير قيام، ويأتون من الطاعاتِ ما استطاعوا. والذين يعطون مِمَّا أُعظوا، ويتصدقون بما تصدَّقوا، وقلوبُهم خائفة ألا يُتَقَبَّل ذلك منهم، لأنهم راجعون الى ربهم ومحاسَبون.
أولئك الذين جمعوا هذه المحاسنَ يرغبون في الطاعاتِ أشدَّ الرغبة، وهم الذين يسبقون لها فينالون الخيرات.
﴿وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.
هنا يتكرّم الله علينا بأنّ ما كلَّفنا به سهلٌ يسيرٌ لا يخرجُ عن حدِّ القدرة والطاقة، وانه مهما قلَّ محفوظٌ عنده في كتاب يَنطقُ بالحق، ولا يَظلم الله أحداً من خلقه بزيادة عقاب او نقص ثواب.
في هذه الآيات يُبرز الله تعإلى الصورةَ الحسَنةَ للمؤمنين، بعد ان بين صورةَ الغَفلة والغمرة في القلوب الضالّة.
﴿إِنَّ الذين هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ....﴾.
ان هؤلاء المؤمنين يُشفِقون من ربّهم خشيةً وتقوى، وهم يؤمنون بآياتِ ربّهم الكونية التي نَصبَهَا في الأنفس والآفاق دلالةً على وجوده وواحدنيته، ولا يشرِكون به. وهم يؤدون واجباتِهم ويقومون بالتكاليف خير قيام، ويأتون من الطاعاتِ ما استطاعوا. والذين يعطون مِمَّا أُعظوا، ويتصدقون بما تصدَّقوا، وقلوبُهم خائفة ألا يُتَقَبَّل ذلك منهم، لأنهم راجعون الى ربهم ومحاسَبون.
أولئك الذين جمعوا هذه المحاسنَ يرغبون في الطاعاتِ أشدَّ الرغبة، وهم الذين يسبقون لها فينالون الخيرات.
﴿وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.
هنا يتكرّم الله علينا بأنّ ما كلَّفنا به سهلٌ يسيرٌ لا يخرجُ عن حدِّ القدرة والطاقة، وانه مهما قلَّ محفوظٌ عنده في كتاب يَنطقُ بالحق، ولا يَظلم الله أحداً من خلقه بزيادة عقاب او نقص ثواب.
الآيات من ٦٣ إلى ٧٢
الغمرة: الجهالة والغفلة. من دون ذلك: من غير ذلك. المترف: صاحب النعمة الكثيرة الذي يستعملها في غير موضعها. يجأرون: يصيحون. تنكصون: تدْبرون وتعرِضون عن سماعها، وأصل النكوص: الرجوع إلى الخلق. سامرا تهجرون: تسمرون بالليل بالكلام القبيح والطعن في القرآن. به جنة: مجنون. الحق: من الألفاظ المشتركة لها عدة معان. فالحق هو الله، والحق: هو القرآن، والحق: الدين كله بما فيه القرآن، والمراد به هنا: الله. أتيناهم بذكرهم: بالقرآن الذين هو فخرهم. فهم عن ذكرهم معرضون: فهم معرضون عن فخرجهم. الخروج والخراج: الجعل والأجر.
﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذلك هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾.
بعد أن ذكَر الله تعالى سماحةَ هذا الدين، وأنه لا يكلِّف أحداً إلا بما يُطيق، وان كل عملٍ يعمله الإنسانُ مسجّل عليه في كتاب محفوظ، ثم بين صفات المؤمنين من الإيمان بالله، والمسارعة الى الخيرات، وما ينتظرهم من الجزاء يوم القيامة - بيّن هنا أن المشرِكين بسبب عنادِهم وغيِّهم في غفلةٍ عن كل هذا، ولهم أعمالُ سوءٍ أخرى من فنون الكفر او الطعن في القرآن والرسول الكريم.
﴿حتى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ لاَ تَجْأَرُواْ اليوم إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ﴾
فإذا حلّ بهم بأسُنا وأوقعنا العذابَ بالأغنياء المترفين يومَ القيامة صاحوا واستغاثوا، فنقول لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا، فلن ينصركم أحدٌ من عذابنا ولن تجِدوا من يُغيثكم في هذا اليوم العظيم. والتعبير بإذا للشيء المحقق، وإنْ للشك.
﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ على أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾
ان هذا الصراخَ لن يفيدّكم لأنكم فَرَّطتم في الدنيا، وقد جاءتكم الآياتُ والنذُر على لسان رسُلي فلم تستمعوا لها، وكنتم تُعرِضون عنها ولا تسمعون لها.
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾.
كنتم في إعراضكم وتولّيكم عن آياتي متكبرين، وتسمرون حول الحَرَم وتتناولون القرآنَ والرسولَ الكريم بهُجْرِ القولِ وقبيح الألفاظِ والطعن في الدين.
ثم أَنّبهم على ما فعلوا، وبيّن أن إقدامهم عليه لا بدّ ان يكون لأحدِ أسباب أربعة فقال: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ الأولين أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾
١ - أجهِلَ هؤلاء المعرِضون فلم يتدبروا القرآنَ ليعلموا أنه حق، وما يحتوي عليه من تشريع وتهذيب للنفوس، وما فيه من فضائلَ وآدابٍ وأخلاق.
٢ - أم كانت دعوةُ محمد ﷺ غريبةً عن الدعوات التي جاءت بها الرسلُ الكرام الى الأقوام السابقين.
٣ - أم لم يعرفوا رسولَهم محمداً ﷺ الذي نشأ بينهم، وما كان يتحلّى به من صدقٍ وأمانة (وكانوا يسمونه: الأمين) فهم ينكِرون دَعْوته حسداً منهم وعنادا.
٤ - ام يقولون: انه مجنون؟ فلا يدري ما يقول، وهم أعلم الناس به!
وبعد ان عدّد سبحانه هذه الوجوه، ونبه الى فسادها، بين وجه الحقّ في عدم إيمانهم فقال:
﴿بَلْ جَآءَهُمْ بالحق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾.
﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذلك هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾.
بعد أن ذكَر الله تعالى سماحةَ هذا الدين، وأنه لا يكلِّف أحداً إلا بما يُطيق، وان كل عملٍ يعمله الإنسانُ مسجّل عليه في كتاب محفوظ، ثم بين صفات المؤمنين من الإيمان بالله، والمسارعة الى الخيرات، وما ينتظرهم من الجزاء يوم القيامة - بيّن هنا أن المشرِكين بسبب عنادِهم وغيِّهم في غفلةٍ عن كل هذا، ولهم أعمالُ سوءٍ أخرى من فنون الكفر او الطعن في القرآن والرسول الكريم.
﴿حتى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ لاَ تَجْأَرُواْ اليوم إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ﴾
فإذا حلّ بهم بأسُنا وأوقعنا العذابَ بالأغنياء المترفين يومَ القيامة صاحوا واستغاثوا، فنقول لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا، فلن ينصركم أحدٌ من عذابنا ولن تجِدوا من يُغيثكم في هذا اليوم العظيم. والتعبير بإذا للشيء المحقق، وإنْ للشك.
﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ على أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾
ان هذا الصراخَ لن يفيدّكم لأنكم فَرَّطتم في الدنيا، وقد جاءتكم الآياتُ والنذُر على لسان رسُلي فلم تستمعوا لها، وكنتم تُعرِضون عنها ولا تسمعون لها.
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾.
كنتم في إعراضكم وتولّيكم عن آياتي متكبرين، وتسمرون حول الحَرَم وتتناولون القرآنَ والرسولَ الكريم بهُجْرِ القولِ وقبيح الألفاظِ والطعن في الدين.
ثم أَنّبهم على ما فعلوا، وبيّن أن إقدامهم عليه لا بدّ ان يكون لأحدِ أسباب أربعة فقال: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ الأولين أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾
١ - أجهِلَ هؤلاء المعرِضون فلم يتدبروا القرآنَ ليعلموا أنه حق، وما يحتوي عليه من تشريع وتهذيب للنفوس، وما فيه من فضائلَ وآدابٍ وأخلاق.
٢ - أم كانت دعوةُ محمد ﷺ غريبةً عن الدعوات التي جاءت بها الرسلُ الكرام الى الأقوام السابقين.
٣ - أم لم يعرفوا رسولَهم محمداً ﷺ الذي نشأ بينهم، وما كان يتحلّى به من صدقٍ وأمانة (وكانوا يسمونه: الأمين) فهم ينكِرون دَعْوته حسداً منهم وعنادا.
٤ - ام يقولون: انه مجنون؟ فلا يدري ما يقول، وهم أعلم الناس به!
وبعد ان عدّد سبحانه هذه الوجوه، ونبه الى فسادها، بين وجه الحقّ في عدم إيمانهم فقال:
﴿بَلْ جَآءَهُمْ بالحق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾.
— 480 —
كلا: إنه جاءهم بالدين الحق، لكن اكثرهم كارهون للحق، لأنه يخالف شهواتِهم وأهواءهم فهم لا يؤمنون به، وذلك لأنه يسلبُهم زعاماتهم والقيم الباطلةَ التي يعيشون بها، فالدفاع عن مصالحهم هو الذي يتستّرون فيه. ومثل هؤلاء كثيرون في الوقت الحاضر يتخذون الدين ستاراً لزعاماتهم ومنافعهم.
ثم بين الله ان اتّباع الهوى يؤدي إلى الفساد الكبير فقال:
﴿وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ﴾
ولو أن الله تعالى سايَرَ هؤلاءِ فيما يشتهونه ويقترحونه، لفسَدَ هذا النظامُ العظيم الذي نراه في السموات والأرض، واختلّ نظام الكون، وساد الظلمُ والفساد في الخلائق، ولكنّ الله ذو حكمةٍ عالية، وقدرة نافذة.
وبعد ان أنْبهم على كراهتهم للحق، ذكر أنه أعرضوا عن أعظم خيرٍ جاءهم فقال:
﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾.
بل جئناهم بالقرآن الذي فيه فخرُهم وشرفُهم، وهم مع ذلك معرِضون عن هذا الخيرِ العميم، والشرف العظيم، وكان قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
وهذا هو القول الحقّ، فإن العربَ قبل الإسلام لم تكن أمة متحدة، ولم يكن لها ذكر في التاريخ حتى جاءها الاسلام، فأصبحتْ بفضله تُذكر في الشرق والغرب، وظل ذِكرُها يدوّي في العالم قرونا طويلة. ولما تركت وحدتها ودينها وأعرضت عنه تضاءل ذِكرها وخبا نورها، ولن يقوم لها ذكر إلا برجوعها الى الاسلام، والأخذ بالعلم، ووحدة الصف.
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾
إنك أيها الرسول لا تسألهم أجراً على أداء رسالتك، ان أجرَ ربك لك خيرٌ مما عندَهم، وهو خير الرازقين.
قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو نافع وعاصم: «أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير» كما هو في المصحف، وقرأ حمزة والكسائي: «ام تسأهلم خراجا فخراج ربك» وقرأ ابن عامر «ام تسأهلم خرجا فخرج ربك خير».
ثم بين الله ان اتّباع الهوى يؤدي إلى الفساد الكبير فقال:
﴿وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ﴾
ولو أن الله تعالى سايَرَ هؤلاءِ فيما يشتهونه ويقترحونه، لفسَدَ هذا النظامُ العظيم الذي نراه في السموات والأرض، واختلّ نظام الكون، وساد الظلمُ والفساد في الخلائق، ولكنّ الله ذو حكمةٍ عالية، وقدرة نافذة.
وبعد ان أنْبهم على كراهتهم للحق، ذكر أنه أعرضوا عن أعظم خيرٍ جاءهم فقال:
﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾.
بل جئناهم بالقرآن الذي فيه فخرُهم وشرفُهم، وهم مع ذلك معرِضون عن هذا الخيرِ العميم، والشرف العظيم، وكان قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
وهذا هو القول الحقّ، فإن العربَ قبل الإسلام لم تكن أمة متحدة، ولم يكن لها ذكر في التاريخ حتى جاءها الاسلام، فأصبحتْ بفضله تُذكر في الشرق والغرب، وظل ذِكرُها يدوّي في العالم قرونا طويلة. ولما تركت وحدتها ودينها وأعرضت عنه تضاءل ذِكرها وخبا نورها، ولن يقوم لها ذكر إلا برجوعها الى الاسلام، والأخذ بالعلم، ووحدة الصف.
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾
إنك أيها الرسول لا تسألهم أجراً على أداء رسالتك، ان أجرَ ربك لك خيرٌ مما عندَهم، وهو خير الرازقين.
قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو نافع وعاصم: «أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير» كما هو في المصحف، وقرأ حمزة والكسائي: «ام تسأهلم خراجا فخراج ربك» وقرأ ابن عامر «ام تسأهلم خرجا فخرج ربك خير».
— 481 —
الآيات من ٧٣ إلى ٨٠
ﯿﰀﰁﰂﰃ
ﰄ
ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ
ﰍ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ
ﭝ
ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ
ﮇ
ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ
ﮓ
ناكبون: زائغون، عادلون عن الرشاد. للجّوا: لتمادوا فيه. يعمهون: يتحيرون، يترددون في الضلال. استكانوا: خضعوا وذلوا. مبلسون: آيسون من كل خير. انشأ: خلق. ذرأكم في الأرض: خلقكم وبثكم فيها.
﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
وأنت يا محمد على الحق الذي لا معدلِ عنه، وتدعو هؤلاء المشركين إلى الدين القيّم الموصلِ الى السعادة الأبدية.
﴿وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة عَنِ الصراط لَنَاكِبُونَ﴾.
ان الذين لا يصدّقون بك، ولا يؤمنون بالبعثِ بعد الموت، وبقيام الساعة، لَزائغون عن الحق، ومائلون عن النّهج القويم، وضالّون عن الطريق المستقيم.
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
لقد بلغوا في التمرّد والعناد حداً لا يُرجى معه صلاحهم، فلو رحمناهم وأزلنا عنهم ما نزل بهم من ضرر في أبدانهم وقحطٍ في أموالهم - لزادوا كفراً في طغيانهم يتردَّون في الضلال.
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بالعذاب فَمَا استكانوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾.
ولقد عذّبناهم بأنواع كثيرة من العذاب منها قتلُ زعمائهم يوم بدر، والقحطُ الذي أصابهم، وغير ذلك - فما خضعوا لربهم وما تضرعوا، بل أقاموا على عُتُوّهم واستكبارهم.... لم ينفع معهم الإنذارُ ولا التحذير.
ثم بين الله عاقبة أمرِهم وما يكون من حالهم إذا جاءت الساعة فقال:
﴿حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾
حتى إذا جاء أمر الله، وجاءتهم الساعةُ ووقفوا بين يدي الله، وأخذَهم من العذاب ما لم يكونوا يحتسبون - أيِسوا من كل خير وانقطعت آمالهم وخاب رجاؤهم.
﴿وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾
ثم يبين الله تعالى بعض ما أنعمَ على خلقه لعلّهم يتذكرون: كيف تكفرون بالله وهو الذي انشأ لكم السمعَ لتسمعوا الحق! والأبصارَ لتروا الكون وما فيه من عجائب! والعقولَ لتدركوا عظمته فتؤمنوا به! ومع كل هذه النعم فإنكم لم تشكروها ولم تؤدوا واجبها.
﴿وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اختلاف الليل والنهار أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾
وهو الذي خلقكم وبثّكم في هذه الأرض تستثمِرون خيراتِها، وإليه وحدَه تُحشرون يوم القيامة. وهو الذي يحيي ويميت، وبأمره وقوانينه يتعاقبُ الليلُ والنهار طولا وقصرا، فهل بعد كل هذه الدلائل، وهذه النعم تجحدون!!
﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
وأنت يا محمد على الحق الذي لا معدلِ عنه، وتدعو هؤلاء المشركين إلى الدين القيّم الموصلِ الى السعادة الأبدية.
﴿وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة عَنِ الصراط لَنَاكِبُونَ﴾.
ان الذين لا يصدّقون بك، ولا يؤمنون بالبعثِ بعد الموت، وبقيام الساعة، لَزائغون عن الحق، ومائلون عن النّهج القويم، وضالّون عن الطريق المستقيم.
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
لقد بلغوا في التمرّد والعناد حداً لا يُرجى معه صلاحهم، فلو رحمناهم وأزلنا عنهم ما نزل بهم من ضرر في أبدانهم وقحطٍ في أموالهم - لزادوا كفراً في طغيانهم يتردَّون في الضلال.
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بالعذاب فَمَا استكانوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾.
ولقد عذّبناهم بأنواع كثيرة من العذاب منها قتلُ زعمائهم يوم بدر، والقحطُ الذي أصابهم، وغير ذلك - فما خضعوا لربهم وما تضرعوا، بل أقاموا على عُتُوّهم واستكبارهم.... لم ينفع معهم الإنذارُ ولا التحذير.
ثم بين الله عاقبة أمرِهم وما يكون من حالهم إذا جاءت الساعة فقال:
﴿حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾
حتى إذا جاء أمر الله، وجاءتهم الساعةُ ووقفوا بين يدي الله، وأخذَهم من العذاب ما لم يكونوا يحتسبون - أيِسوا من كل خير وانقطعت آمالهم وخاب رجاؤهم.
﴿وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾
ثم يبين الله تعالى بعض ما أنعمَ على خلقه لعلّهم يتذكرون: كيف تكفرون بالله وهو الذي انشأ لكم السمعَ لتسمعوا الحق! والأبصارَ لتروا الكون وما فيه من عجائب! والعقولَ لتدركوا عظمته فتؤمنوا به! ومع كل هذه النعم فإنكم لم تشكروها ولم تؤدوا واجبها.
﴿وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اختلاف الليل والنهار أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾
وهو الذي خلقكم وبثّكم في هذه الأرض تستثمِرون خيراتِها، وإليه وحدَه تُحشرون يوم القيامة. وهو الذي يحيي ويميت، وبأمره وقوانينه يتعاقبُ الليلُ والنهار طولا وقصرا، فهل بعد كل هذه الدلائل، وهذه النعم تجحدون!!
الآيات من ٨١ إلى ٩٠
ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ
ﮰ
ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ
ﯚ
ﯛﯜﯝﯞﯟﯠ
ﯡ
ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ
ﯪ
ﯫﯬﯭﯮﯯﯰ
ﯱ
ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ
ﰀ
ﰁﰂﰃﰄﰅﰆ
ﰇ
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
أساطير: أباطيل، والأحاديث العجيبة واحدها أسطورة، واسطار، واسطير. الملكوت: الملك، والتدبير. يُجير: يغيث. ولا يجار عليه: لا يعين أحدٌ منه أحدا. تُسحَرون: تخدعون عن الحق، لأن السحر تمويه وتخييل وخداع.
﴿بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون....﴾
لم يعتبر المشركون بكل هذه الأدلّة الواضحة بل ولا تدبروا الحُجَج، بل قلّدوا أسلافَهم السابقين فقالوا مثل قولهم.
قالوا منكرين للبعث: أمنَ المعقول ان نُبعث بعد الموت، وبعد أن نصير تراباً وعظاما! لقد وُعِدْنا هذا الوعد، ووُعد آباؤنا من قبلنا بذلك، وما هذا الكلام إلا من أساطير الأمم السابقة، ليس له أصلٌ من الصحة.
﴿قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.... الآيات﴾ في هذه الآيات الثلاث يجادل اللهُ المنكرين للبعث ويبين أخطاءهم:
١ - قل أيها الرسول: من الذي يملك الأرضَ ومن عليها من الناس وسائر المخلوقات، إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله. إنهم ولا شك سيقرّون بالحقيقة ويقولون المالك هو الله. قل لهم حين يعترفون: أفلا تتذكرن فتعلموا أن من قَدَرَ على خلقِ هذا الكون لهو قادرٌ على إحيائكم وبعثكم!
٢ - ثم قل لهم أيضًا: من هو ربُّ السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقرون ويقولون الله. قل لهم: أتعلمون ذلك ولا تتقون عقاب ربكم!!
٣ - وبعد ان أقرّوا بأن هذا الكون جميعه مِلك له تعالى بيَّن لهم جلّ جلاله أن تدبير هذا الملك الواسع بيده، وانه مالك كل شيء، فهو المدّبر لنظام العالم بأجمعه، له الحكم المطلق في كل شيء، وهو يحمي بقدَره من يشاء، ولا يمكن لأحد ان يجير أحداً من عذابه. ثم أجاب عن هذا السؤال قبل ان يجيبوا فقال:
﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ﴾.
إنهم سيقرون بالحقيقة ويقولون كل شيء لله، فقل لهم: إذنْ كيف تُخدعون وتُصْرَفون عن هذه الحقائق الثابتة، وتنصرفون عن طاعة الله!!
ثم بعد كل هذه الأسئلة والمحاورة يجيء التقريرُ الفاصل بقوله تعالى:
﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بالحق وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ لقد أتيناهم بالدين الحقّ على لسان رسولنا، وهم كاذبون في إنكار ذلك، وفي كل ما يخالف هذا الحق.
قراءات:
قرأ أبو عمرو: سيقولون الله. والباقون: سيقولون لله.
﴿بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون....﴾
لم يعتبر المشركون بكل هذه الأدلّة الواضحة بل ولا تدبروا الحُجَج، بل قلّدوا أسلافَهم السابقين فقالوا مثل قولهم.
قالوا منكرين للبعث: أمنَ المعقول ان نُبعث بعد الموت، وبعد أن نصير تراباً وعظاما! لقد وُعِدْنا هذا الوعد، ووُعد آباؤنا من قبلنا بذلك، وما هذا الكلام إلا من أساطير الأمم السابقة، ليس له أصلٌ من الصحة.
﴿قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.... الآيات﴾ في هذه الآيات الثلاث يجادل اللهُ المنكرين للبعث ويبين أخطاءهم:
١ - قل أيها الرسول: من الذي يملك الأرضَ ومن عليها من الناس وسائر المخلوقات، إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله. إنهم ولا شك سيقرّون بالحقيقة ويقولون المالك هو الله. قل لهم حين يعترفون: أفلا تتذكرن فتعلموا أن من قَدَرَ على خلقِ هذا الكون لهو قادرٌ على إحيائكم وبعثكم!
٢ - ثم قل لهم أيضًا: من هو ربُّ السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقرون ويقولون الله. قل لهم: أتعلمون ذلك ولا تتقون عقاب ربكم!!
٣ - وبعد ان أقرّوا بأن هذا الكون جميعه مِلك له تعالى بيَّن لهم جلّ جلاله أن تدبير هذا الملك الواسع بيده، وانه مالك كل شيء، فهو المدّبر لنظام العالم بأجمعه، له الحكم المطلق في كل شيء، وهو يحمي بقدَره من يشاء، ولا يمكن لأحد ان يجير أحداً من عذابه. ثم أجاب عن هذا السؤال قبل ان يجيبوا فقال:
﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ﴾.
إنهم سيقرون بالحقيقة ويقولون كل شيء لله، فقل لهم: إذنْ كيف تُخدعون وتُصْرَفون عن هذه الحقائق الثابتة، وتنصرفون عن طاعة الله!!
ثم بعد كل هذه الأسئلة والمحاورة يجيء التقريرُ الفاصل بقوله تعالى:
﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بالحق وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ لقد أتيناهم بالدين الحقّ على لسان رسولنا، وهم كاذبون في إنكار ذلك، وفي كل ما يخالف هذا الحق.
قراءات:
قرأ أبو عمرو: سيقولون الله. والباقون: سيقولون لله.
الآيات من ٩١ إلى ١٠٠
الغيب: ما غاب عنا. الشهادة: الحاضر الآن. همزات الشياطين: وساوسهم. من ورائهم: من أمامهم. برزخ: حاجز.
﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
من الحقِّ الي جاء به الرسولُ الكريم من عند ربه معلَناً للناس كافة أن الله تعالى لم يلدْ ولم يولد ولم يتخذْ ولدا، ولم يشاركْهُ في الملك آلهٌ آخر، وبيّن ذلك بدليلين:
١ - إذا لذهبَ كل إلهٍ ما خلق. يستقل كل اله بما خلقه، يصرّفُه حسب ما يريد، فيصبح لكلّ جزءٍ من الكون، او لكل فريقٍ من المخلوقات - قانون خاص، ويحصل التباين في نظام هذا الكون... وهذا غير واقعٍ، فنظام الكون منسَّق منتظم ﴿مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتِ﴾ [الملك: ٣].
٢ - ولَعلا بعضُهم على بعض. ولحصَلَ خلافٌ كبير بين الإلهين، وقهر أحدُهم الآخر، وكل هذه الأمور غير موجودة. على العكس فإن وحدةَ الكون ظاهرةٌ تشهد بوحدة مكوّنه، بوحدة خالقه، وكل شيء في هذا الكون يبدو متناسقاً منتظماً بلا تصادم ولا نزاع.
وبعد ان وضَح الحقّ وصار كفَلَقِ الصبح جاء بما هو كالنتيجة لذلك فقال:
﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾
تنزه الله عما يقوله المشركون مما يخالف الحق. ثم وصف نفسه بصفات الكمال فقال:
﴿عَالِمِ الغيب والشهادة فتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
هو العالم بما غاب عن خلقه من الشاء فلا يرونه ولا يشاهدونه، وبما يرونه ويعملونه، فليس لغيره نم خلْقٍ يستقلّ به، فتنزه اله عما ينسبُه الكافرون إليه من وجود الشريك.
ثم بعد أن يقرر هذه الحقائقَ يأمر رسلَه الكريم ان يتوجّه إليه، وان لا يجعله قريناً لهؤلاء المشركين، وأن يستعيذَ به من الشياطين، فلا تثور نفسُه، ولا يضيق صدره بما يقولون:
﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القوم الظالمين﴾
قل: يا رب، إنْ عاقبتَهم وأنا أشاهدُ ذلك فإني اسألك ان لا تجعلني مع القوم الكافرين. والرسولُ ﷺ في منجاةٍ من ان يجعلَه الله مع القوم الظالمين حين يحلُّ بهم العذاب، ولكن هذا تعليمٌ له وللمؤمنين ان لا يؤمنوا مكر الظالمين، وان يظلّوا أبداً أيقاظا، يلوذون بحمى الله.
روى الإمام أحمد والترمذي «ان النبي ﷺ كان يدعو ويقول:» وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً فتوفَّني غيرَ مفتون «
﴿وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾.
ان الله قادرٌ على ان يحقّق ما وعدَ به الظالمين في حياة الرسول ﷺ. ولقد أراه بعضَ ما وعدهم في غزوة بدرٍ من قتلِ زعمائهم، وفي غزوة الفتح من النصر العظيم.
﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
من الحقِّ الي جاء به الرسولُ الكريم من عند ربه معلَناً للناس كافة أن الله تعالى لم يلدْ ولم يولد ولم يتخذْ ولدا، ولم يشاركْهُ في الملك آلهٌ آخر، وبيّن ذلك بدليلين:
١ - إذا لذهبَ كل إلهٍ ما خلق. يستقل كل اله بما خلقه، يصرّفُه حسب ما يريد، فيصبح لكلّ جزءٍ من الكون، او لكل فريقٍ من المخلوقات - قانون خاص، ويحصل التباين في نظام هذا الكون... وهذا غير واقعٍ، فنظام الكون منسَّق منتظم ﴿مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتِ﴾ [الملك: ٣].
٢ - ولَعلا بعضُهم على بعض. ولحصَلَ خلافٌ كبير بين الإلهين، وقهر أحدُهم الآخر، وكل هذه الأمور غير موجودة. على العكس فإن وحدةَ الكون ظاهرةٌ تشهد بوحدة مكوّنه، بوحدة خالقه، وكل شيء في هذا الكون يبدو متناسقاً منتظماً بلا تصادم ولا نزاع.
وبعد ان وضَح الحقّ وصار كفَلَقِ الصبح جاء بما هو كالنتيجة لذلك فقال:
﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾
تنزه الله عما يقوله المشركون مما يخالف الحق. ثم وصف نفسه بصفات الكمال فقال:
﴿عَالِمِ الغيب والشهادة فتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
هو العالم بما غاب عن خلقه من الشاء فلا يرونه ولا يشاهدونه، وبما يرونه ويعملونه، فليس لغيره نم خلْقٍ يستقلّ به، فتنزه اله عما ينسبُه الكافرون إليه من وجود الشريك.
ثم بعد أن يقرر هذه الحقائقَ يأمر رسلَه الكريم ان يتوجّه إليه، وان لا يجعله قريناً لهؤلاء المشركين، وأن يستعيذَ به من الشياطين، فلا تثور نفسُه، ولا يضيق صدره بما يقولون:
﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القوم الظالمين﴾
قل: يا رب، إنْ عاقبتَهم وأنا أشاهدُ ذلك فإني اسألك ان لا تجعلني مع القوم الكافرين. والرسولُ ﷺ في منجاةٍ من ان يجعلَه الله مع القوم الظالمين حين يحلُّ بهم العذاب، ولكن هذا تعليمٌ له وللمؤمنين ان لا يؤمنوا مكر الظالمين، وان يظلّوا أبداً أيقاظا، يلوذون بحمى الله.
روى الإمام أحمد والترمذي «ان النبي ﷺ كان يدعو ويقول:» وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً فتوفَّني غيرَ مفتون «
﴿وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾.
ان الله قادرٌ على ان يحقّق ما وعدَ به الظالمين في حياة الرسول ﷺ. ولقد أراه بعضَ ما وعدهم في غزوة بدرٍ من قتلِ زعمائهم، وفي غزوة الفتح من النصر العظيم.
— 484 —
ثم أرشده إلى ما يفعل بهم إذا لحِقه أذاهم، وهو أن يصبر حتى يأتي أمر الله:
﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾
استمر يا محمد في دعوتك، وقابلْ إساءتهم بالتي حي أحسن، ومن العفو والصبر والتجاوز عن جهلهم... نحن أعلمُ بما يصفوننا به، وبما يصفون دعوتك من سوء وافتراء، وسنجازيهم عليه.
رُوي عن أنس رضي الله عنهـ: «يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول له: ان كنتَ كاذباً فإني أسأل الله ان يغفر لك، وان كنتَ صادقاً فإني أسأل الله ان يغفر لي».
ولمّا أدّب الله رسولَه الكريم بأن يدفع بالحسنى أرشده لى ما يقوى به على ذلك، من الاستعاذة من هَمزات الشياطين.
﴿وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾
وقل أيها الرسول: يا رب، إني ألتجيء إليك من أثر وساوسِ الشياطين، وان يبعثوا إليَّ أعدائك لإيذائي، وان يكونوا بعيدين عني في جميع أعمالي، ليكون عملي خالصاً لوجهك الكريم.
أخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن عمور بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «كان رسول الله ﷺ يعلّمنا كلماتٍ نقولها عند العزم خوف الفزع:» بسم الله، أعوذ بكلماتِ الله التامة من غضبه وعقابه وشرِّ عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون «
ثم أخبر عما يقوله الكافرون حين قُربِ الوفاة، ومعاينة المصير من سؤال الرَّجعة الى الدنيا ليُصلحوا ما كانوا أفسدوا حالَ حياتهم فقال:
﴿حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
سوف يستمر هؤلاء المعاندون على كفرهم، حتى إذا حلّ موعد موتِ أحدهم، ورأى مصيره ندم وقال: يا رب، ردَّني إلى الدنيان لأعملَ عملاً صالحا فيما قصرّت فيه من عبادتك، وما تركت من مالي. ولكن هيهات، فقد فات الأوان، ولن يجاب الى طلبه، وإنما هو كلام يقوله دون فائدة. إن أمامهم حاجزاً بينهم وبين الرجوع الى الدنيا.
قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص: عالمِ الغيب بالجر. والباقون: عالمُ الغيب بالرفع، على تقدير هو عالم الغيب.
﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾
استمر يا محمد في دعوتك، وقابلْ إساءتهم بالتي حي أحسن، ومن العفو والصبر والتجاوز عن جهلهم... نحن أعلمُ بما يصفوننا به، وبما يصفون دعوتك من سوء وافتراء، وسنجازيهم عليه.
رُوي عن أنس رضي الله عنهـ: «يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول له: ان كنتَ كاذباً فإني أسأل الله ان يغفر لك، وان كنتَ صادقاً فإني أسأل الله ان يغفر لي».
ولمّا أدّب الله رسولَه الكريم بأن يدفع بالحسنى أرشده لى ما يقوى به على ذلك، من الاستعاذة من هَمزات الشياطين.
﴿وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾
وقل أيها الرسول: يا رب، إني ألتجيء إليك من أثر وساوسِ الشياطين، وان يبعثوا إليَّ أعدائك لإيذائي، وان يكونوا بعيدين عني في جميع أعمالي، ليكون عملي خالصاً لوجهك الكريم.
أخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن عمور بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «كان رسول الله ﷺ يعلّمنا كلماتٍ نقولها عند العزم خوف الفزع:» بسم الله، أعوذ بكلماتِ الله التامة من غضبه وعقابه وشرِّ عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون «
ثم أخبر عما يقوله الكافرون حين قُربِ الوفاة، ومعاينة المصير من سؤال الرَّجعة الى الدنيا ليُصلحوا ما كانوا أفسدوا حالَ حياتهم فقال:
﴿حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
سوف يستمر هؤلاء المعاندون على كفرهم، حتى إذا حلّ موعد موتِ أحدهم، ورأى مصيره ندم وقال: يا رب، ردَّني إلى الدنيان لأعملَ عملاً صالحا فيما قصرّت فيه من عبادتك، وما تركت من مالي. ولكن هيهات، فقد فات الأوان، ولن يجاب الى طلبه، وإنما هو كلام يقوله دون فائدة. إن أمامهم حاجزاً بينهم وبين الرجوع الى الدنيا.
قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص: عالمِ الغيب بالجر. والباقون: عالمُ الغيب بالرفع، على تقدير هو عالم الغيب.
— 485 —
الآيات من ١٠١ إلى ١١١
ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ
ﯰ
ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ
ﰂ
ﰃﰄﰅﰆﰇﰈ
ﰉ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ
ﭙ
ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ
ﭪ
ﭫﭬﭭﭮﭯ
ﭰ
ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ
ﮈ
ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ
ﮑ
الصور: بوق ينفخ فيه. لا يتساءلون: لا يسأل بعضهم بعضا، كل واحد مشغول بنفسه. موازينه: بما فيها من حسنات او سيئات. المفلحون: الفائزون. تلفح وجوههم النار: تحرقها. كالحون: مكشرّون عابسون. غلبت علينا شِقوتنا: سوء العاقبة، شقاؤنا من كثرة معاصينا. اخسئوا: كلمة زجر، اسكتوا سكوت ذل وهوان. حتى أنسوكم ذِكري: حتى أنسوكم عبادتي.
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾
إذا جاء موعد البعث دعوناهم إلى الخروج من قبورهم بالنفخ في الصور فيقومون مذهولين، لا تنفع أحداً منهم يومئذ قرابة ولا نسب، ولا يسأل بعضهم بعضا.... كل امرئ مشغولٌ بنفسه ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧].
﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولئك هُمُ المفلحون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾
وفي ذلك اليوم يكون العمل هو ميزان التقدير، فمن جاء بعملٍ صالح رجَح ميزانُه وفاز فوزاً عظيما، ومن لم يكن له عمل صالح ولا حسنات فقد خفّ ميزانه وخسِر كل شيء وذهب إلى نار جهنم خالداً فيها.
﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾
يومئذ تحرق النار وجوه الذين خسروا، وهم فيها معبِسون مكشّرون. نعوذُ بالله منهم، ومن سوء المصير.
﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾
هنا يعدلِ الحديثُُ عن أسلوب الحكاية الى الخطاب والمواجهة: لقد كانت آياتي المنزلة تُقرأ عليكم في الدنيا، لكنّكم كنتم تكذّبون بما فيها. فيقولون مقرّين بخطئهم:
﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ﴾
إننا نعترف إليك يا ربنا بكثرة معاصينا التي أورثتنا الشقاءَ، وكنا بذلك ضالّين عن طرق الهدى.
ثم يطلبون من الله أن يخرجَهم من النار ليعملوا صالحاً: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ وذلك بعد ان انسدّ باب التوبة، وانقطع التكليف.
فيأتيهم الجوابُ القاطع.
﴿قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾
اخرسوا واسكتوا أذلاّء مهانين، ولا تكلّموني مطلقا.
﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الراحمين﴾.
كيف أرحمكم وأترك عباداً لي آمنوا برسلي والتزموا بما أمرتُهم وقدّموا الأعمالَ الصالحة وكانوا يطلبون الرحمة والغفران في جميع أحوالهم! ليس من العدالة في شيء ان تكونوا مثلهم في هذا اليوم فلم يكن جُرمكم أنكم لم تؤمنوا فحسب، بل إنكم تماديتم في السخرية منهم.
﴿فاتخذتموهم سِخْرِيّاً حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾
لقد بلغ بكم السَفَهُ والوقاحة ان تسخَروا من الذين آمنوا وتضحكوا منهم حتى شَغَلَكُم ذلك عن ذكري وطاعتي.
ثم بيّن الله ما جازى به أولئك المستضعَفين فقال:
﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صبروا أَنَّهُمْ هُمُ الفآئزون﴾
لقد صبروا فكان جزاؤهم الجنةَ وفازوا بنعيمها خالدين فيها أبدا.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة: غلب علينا شقاوتنا. والباقون: شقوتنا بكسر الشين كما هو في المصحف.
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾
إذا جاء موعد البعث دعوناهم إلى الخروج من قبورهم بالنفخ في الصور فيقومون مذهولين، لا تنفع أحداً منهم يومئذ قرابة ولا نسب، ولا يسأل بعضهم بعضا.... كل امرئ مشغولٌ بنفسه ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧].
﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولئك هُمُ المفلحون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾
وفي ذلك اليوم يكون العمل هو ميزان التقدير، فمن جاء بعملٍ صالح رجَح ميزانُه وفاز فوزاً عظيما، ومن لم يكن له عمل صالح ولا حسنات فقد خفّ ميزانه وخسِر كل شيء وذهب إلى نار جهنم خالداً فيها.
﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾
يومئذ تحرق النار وجوه الذين خسروا، وهم فيها معبِسون مكشّرون. نعوذُ بالله منهم، ومن سوء المصير.
﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾
هنا يعدلِ الحديثُُ عن أسلوب الحكاية الى الخطاب والمواجهة: لقد كانت آياتي المنزلة تُقرأ عليكم في الدنيا، لكنّكم كنتم تكذّبون بما فيها. فيقولون مقرّين بخطئهم:
﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ﴾
إننا نعترف إليك يا ربنا بكثرة معاصينا التي أورثتنا الشقاءَ، وكنا بذلك ضالّين عن طرق الهدى.
ثم يطلبون من الله أن يخرجَهم من النار ليعملوا صالحاً: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ وذلك بعد ان انسدّ باب التوبة، وانقطع التكليف.
فيأتيهم الجوابُ القاطع.
﴿قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾
اخرسوا واسكتوا أذلاّء مهانين، ولا تكلّموني مطلقا.
﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الراحمين﴾.
كيف أرحمكم وأترك عباداً لي آمنوا برسلي والتزموا بما أمرتُهم وقدّموا الأعمالَ الصالحة وكانوا يطلبون الرحمة والغفران في جميع أحوالهم! ليس من العدالة في شيء ان تكونوا مثلهم في هذا اليوم فلم يكن جُرمكم أنكم لم تؤمنوا فحسب، بل إنكم تماديتم في السخرية منهم.
﴿فاتخذتموهم سِخْرِيّاً حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾
لقد بلغ بكم السَفَهُ والوقاحة ان تسخَروا من الذين آمنوا وتضحكوا منهم حتى شَغَلَكُم ذلك عن ذكري وطاعتي.
ثم بيّن الله ما جازى به أولئك المستضعَفين فقال:
﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صبروا أَنَّهُمْ هُمُ الفآئزون﴾
لقد صبروا فكان جزاؤهم الجنةَ وفازوا بنعيمها خالدين فيها أبدا.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة: غلب علينا شقاوتنا. والباقون: شقوتنا بكسر الشين كما هو في المصحف.
الآيات من ١١٢ إلى ١١٨
اللبث: الإقامة. العادّين: الحفظة الحاسبين لأعمال البشر. فإنما حسابه عند ربه: جزاؤه.
﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرض عَدَدَ سِنِينَ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ العآدين﴾
الله تعإلى يعلم كل شيء لكنه يسألهم هنا للتقريع: كما كانت إقامتكم في الدنيا؟ فيقولون لبثنا يوما او بعض يومن فاسأل الحفَظَةَ العارفين لأعمال العباد.
﴿قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
إنكم لم تقيموا في الدنيا الا رَمَقاً قليلا بالقياس الى ما أنتم مقبلون عليه لو كنتم تحسنون التقدير.
ثم يعود فيعنّفهم على تكذيبهم بالآخرة فيقول:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾
أظننتم أننا خلقناكم بغير حكمة، وظننتم إنكم لا تُبعثون لمجازاتكم!؟
ثم تنتهي السورة بتقرير القاعدة الأولى للإيمان، وهي التوحيد، وإعلان الخسارة الكبرى للمشركين، في مقابل الفوز والفلاح للمؤمنين كما افتتحت السورة بذلك. ثم بالتوجه الى الله في طلب الرحمة والغفران وهو أرحمُ الراحمين:
﴿فَتَعَالَى الله الملك الحق لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم﴾
العظمةُ لله وحده، هو مالك الملك كله، لا معبودَ بحقٍّ سواه، وهو رب العرش الكريم.
وبعد ان ذكر انه الملِكُ الحق، أتبعه ببيان ان من ادّعى ان في الكون إلهاً سواه فقد ادعى باطلا لا دليل عليه فقال:
﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾
افتُتحت السورة بفلاح المؤمنين، وختمت بخيبة الكافرين... ومن يعبد مع الله آلها آخر لا دليل على صحة الوهيته، يعاقبْه الله على شِركه، وان الكافرين لا يفلحون. وهنا يتناسق مطلع السورة مع ختامها، نسأل الله تعالى حسن الختام.
﴿وَقُل رَّبِّ اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الراحمين﴾ >
وقل أيها النبي بالختام داعياً الله ضارعاً إليه: يا ربّ اغفر لي ذَنبي وارحمني وارحم عبادك. فأنت خير الراحمين.
﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرض عَدَدَ سِنِينَ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ العآدين﴾
الله تعإلى يعلم كل شيء لكنه يسألهم هنا للتقريع: كما كانت إقامتكم في الدنيا؟ فيقولون لبثنا يوما او بعض يومن فاسأل الحفَظَةَ العارفين لأعمال العباد.
﴿قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
إنكم لم تقيموا في الدنيا الا رَمَقاً قليلا بالقياس الى ما أنتم مقبلون عليه لو كنتم تحسنون التقدير.
ثم يعود فيعنّفهم على تكذيبهم بالآخرة فيقول:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾
أظننتم أننا خلقناكم بغير حكمة، وظننتم إنكم لا تُبعثون لمجازاتكم!؟
ثم تنتهي السورة بتقرير القاعدة الأولى للإيمان، وهي التوحيد، وإعلان الخسارة الكبرى للمشركين، في مقابل الفوز والفلاح للمؤمنين كما افتتحت السورة بذلك. ثم بالتوجه الى الله في طلب الرحمة والغفران وهو أرحمُ الراحمين:
﴿فَتَعَالَى الله الملك الحق لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم﴾
العظمةُ لله وحده، هو مالك الملك كله، لا معبودَ بحقٍّ سواه، وهو رب العرش الكريم.
وبعد ان ذكر انه الملِكُ الحق، أتبعه ببيان ان من ادّعى ان في الكون إلهاً سواه فقد ادعى باطلا لا دليل عليه فقال:
﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾
افتُتحت السورة بفلاح المؤمنين، وختمت بخيبة الكافرين... ومن يعبد مع الله آلها آخر لا دليل على صحة الوهيته، يعاقبْه الله على شِركه، وان الكافرين لا يفلحون. وهنا يتناسق مطلع السورة مع ختامها، نسأل الله تعالى حسن الختام.
﴿وَقُل رَّبِّ اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الراحمين﴾ >
وقل أيها النبي بالختام داعياً الله ضارعاً إليه: يا ربّ اغفر لي ذَنبي وارحمني وارحم عبادك. فأنت خير الراحمين.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
14 مقطع من التفسير